حرب إيران.. استنزاف متصاعد للاقتصاد الأمريكي
تتزايد المخاوف داخل الولايات المتحدة من التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران.
خلال الأسابيع الأخيرة، بدت استراتيجية واشنطن تجاه الحرب غير مستقرة، مع قرارات متضاربة بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن تتراجع عنها سريعًا، ما أثار ارتباكًا داخل المؤسسات العسكرية والسياسية على حد سواء.
وهذا التخبط لم ينعكس فقط على المشهد السياسي، بل امتد ليضرب الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر.
ووفقا لتحليل نشره موقع "ذا هيل"، سجلت أسعار الوقود ارتفاعًا حادًا تجاوز 50% منذ اندلاع الحرب، وهو ما أدى إلى موجة تضخم جديدة أثقلت كاهل المستهلكين. كما تسبب ارتفاع تكلفة وقود الطائرات في أزمة داخل قطاع الطيران، دفعت شركة "سبيريت إيرلاينز" إلى إعلان إفلاسها، وتسريح نحو 17 ألف موظف، وذلك في واحدة من أبرز تداعيات الحرب على سوق العمل.
بيانات مقلقة
في الوقت ذاته، يواجه المواطن الأمريكي ضغوطًا معيشية متزايدة، حيث ارتفع الاعتماد على بطاقات الائتمان لتغطية النفقات الأساسية، مثل الوقود والغذاء، ما أدى إلى زيادة مستويات الدين الاستهلاكي. كما تراجعت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها التاريخية، في مؤشر واضح على القلق المتزايد بشأن مستقبل الاقتصاد.
وعلى صعيد المالية العامة، تسببت الحرب في استنزاف الموارد الحكومية، حيث تجاوزت تكلفتها حتى الآن 70 مليار دولار، مع توقعات بزيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير خلال الفترة المقبلة. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات داخلية، مثل تمويل برامج الرعاية الصحية لملايين الأمريكيين، ما يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة.
واعتبر التحليل أن الحرب تبدو في إيران عبئًا اقتصاديًا متزايدًا على الولايات المتحدة، في ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة، واستمرار حالة التخبط في إدارة الصراع حيث تتفاقم الخسائر الاقتصادية وتتزايد الضغوط على المواطنين.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى إلى أن الاقتصاد الأمريكي يفقد أكثر من 10 آلاف وظيفة شهريًا نتيجة تداعيات الحرب، خاصة في قطاعات السياحة والضيافة والتجزئة والصناعة. ويعكس هذا التراجع حالة من عدم اليقين التي تسيطر على بيئة الأعمال، وهو ما يدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها وتأجيل خطط التوسع.