طفرة غير مسبوقة.. إصدارات السندات الهجينة تلامس مستويات قياسية
تشهد أسواق السندات العالمية طفرة قياسية في إصدارات السندات الهجينة (Hybrid Bonds).
يأتي هذا في حين تسعى الشركات إلى تعزيز مراكزها المالية في ظل بيئة تمويلية ما تزال مواتية نسبيًا من حيث التكلفة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بهذا النوع من الديون.
والسندات الهجينة هي أدوات مالية تجمع بين خصائص السندات التقليدية والأسهم، إذ تُصدرها الشركات كديون لكنها تحمل سمات أقرب لحقوق الملكية. وتأتي في مرتبة متأخرة عن الدين الممتاز ((وهو نوع من القروض أو السندات التي تكون لها الأولوية الأولى في السداد مقارنة بباقي أنواع الديون الأخرى إذا تعثرت الشركة أو دخلت في حالة إفلاس) ) والثانوي في أولوية السداد، وأعلى من الأسهم، ما يجعلها أعلى مخاطرة.
وتوفر هذه السندات عوائد مرتفعة للمستثمرين، وقد تسمح بتأجيل أو إلغاء دفع الفوائد دون اعتبار ذلك تعثرًا. وتستخدمها الشركات لتحسين هيكل رأس المال وتقوية التصنيف الائتماني، لأنها تُحتسب جزئيًا كحقوق ملكية. ورغم مخاطرها، تُعد خيارًا تمويليًا مرنًا يجذب المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى في الأسواق.
وبحسب بيانات جمعتها بلومبريغ، تجاوز حجم الإصدارات العالمية من السندات الهجينة المقومة بالعملات الرئيسية 65 مليار دولار منذ بداية العام، وهو أعلى مستوى يُسجل في هذه الفترة من العام على الإطلاق. وقد ساهم في هذا الارتفاع دخول شركات كبرى مثل كارلسبرغ وجنرال ميلز، إلى جانب عودة شركات مثل فيريزون إلى هذا السوق.
فرصة مثالية
ويشهد السوق طلبًا قويًا من المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، مما يدفعهم إلى قبول مستويات أعلى من المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات، مثل إمكانية تأجيل دفع العوائد أو تأجيل السداد. ويساعد هذا الطلب القوي الشركات على الاستفادة من نافذة تمويل مواتية لتقوية هياكلها المالية أو تمويل توسعاتها.
ونقل تقرير بلومبرغ عن مارك لاكراز، مدير المحافظ في شركة إدموند دي روتشيلد لإدارة الأصول، إن هذه الأدوات “أقل تكلفة بكثير من مزيج الدين الممتاز ورأس المال، خاصة مع احتساب الإعفاءات الضريبية على العوائد”.
ويعزز الطلب القوي من المستثمرين هذا الاتجاه، إذ يقبل المستثمرون على هذه الأدوات بحثًا عن عوائد أعلى رغم المخاطر الإضافية مثل أولوية السداد المنخفضة، وإمكانية تأجيل دفع الفوائد، وعدم وضوح تواريخ الاسترداد. ووفقا لشتيفن أولمان من شركة HAGIM GmbH، فإن “هناك طلبًا هائلًا على أدوات العائد المرتفع، والمصدرون يستفيدون من ذلك”.
وتنقسم الشركات المصدرة حاليًا إلى فئتين: شركات تدافع عن تصنيفاتها الائتمانية، وأخرى تستغل الظروف السوقية المواتية لخفض تكلفة رأس المال دون إضعاف حقوق المساهمين. ومن بين الأمثلة، استخدمت كارلسبرغ إصدار سندات هجينة إلى جانب إعادة شراء ديون تقليدية لتحسين هيكل ديونها بعد الاستحواذ على "بريفيتيك"، بينما لجأت فيريزون إلى إصدار جديد في أوروبا ضمن استراتيجية تمويل انتهازية.
طفرة حديثة
ويأتي هذا الزخم امتدادًا لطفرة بدأت في 2024 بعد تغيير وكالة موديز لطريقة تعاملها مع السندات الهجينة غير المالية، وهو ما زاد من الاعتراف بها كجزء من رأس المال، ودفع نمو الإصدارات أولًا في الولايات المتحدة ثم في أسواق مثل كندا وأستراليا وأوروبا.
وعلى مستوى السوق، تستحوذ الإصدارات المقومة باليورو على أكثر من نصف إجمالي الإصدارات في عملات دول مجموعة العشر (G-10) هذا العام، بينما يقترب حجم سوق السندات الهجينة باليورو من حاجز 100 مليار يورو (حوالي 117 مليار دولار) لأول مرة تاريخيًا، بعدما ظل شبه مستقر منذ 2021.
ورغم هذا النمو القوي، يحذر محللون من ارتفاع المخاطر، خصوصًا في ظل التقلبات الجيوسياسية في أوروبا وتأثر الأسواق بأزمات الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط. كما يشير لوك هيك مور من شركة أبردين للاستثمارات إلى أن أي تباطؤ اقتصادي قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السندات الهجينة والسندات التقليدية، مما يرفع خسائر المستثمرين.
وبحسب البيانات، يتجاوز الطلب على الإصدارات الجديدة في أوروبا العرض بنحو 4.5 مرات في المتوسط خلال 2026، ما يعكس شهية قوية من المستثمرين. لكن في المقابل، يحذر خبراء من ضعف التمييز الحالي بين الشركات القوية والضعيفة، وهو ما قد يزيد المخاطر في حال تغيرت ظروف السوق.
ورغم هذه التحذيرات، يرى محللون أن الزخم في سوق السندات الهجينة مستمر، مدفوعًا بتقاطع مصالح الشركات الساعية لتحسين ميزانياتها والمستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة في بيئة أسعار فائدة غير مستقرة.