تحويلات التونسيين بالخارج تقفز 5.25%.. وتنعش الاقتصاد
بلغت تحويلات التونسيين بالخارج خلال الربع الأول من العام الجاري 2.9 مليار دينار (مليار دولار)، بزيادة قدرها 5.25% مقارنةً بالفترة نفسها من 2025، مما يعزز احتياطي النقد الأجنبي.
وخلال عام 2025، تجاوزت تحويلات التونسيين بالخارج 8.7 مليار دينار (حوالي 3 مليارات دولار).
ووفق إحصائيات البنك المركزي التونسي لشهر مايو/أيار، تتوفر في الخزينة 8.69 مليار دولار، تكفي لـ104 أيام توريد.
ويرى خبراء الاقتصاد في تونس أن تحويلات العمالة التونسية بالخارج تُعد أحد موارد النقد الأجنبي للبلاد، مؤكدين أن التسهيلات والتشجيعات التي وضعتها الدولة ستسهم في الترفيع من حجم هذه الإيرادات.
وقال الخبير الاقتصادي التونسي علي الصنهاجي إن هذه العائدات تلعب دورًا حيويًا في سداد الديون الخارجية ورفع الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة.
وأكد، في تصريح لـ«العين الإخبارية»، أن هذه التحويلات تمثل موردًا ماليًا مستقرًا، داعيًا إلى ضخ مزيد من السيولة الأجنبية من التونسيين المغتربين على شكل استثمارات.
وأفاد بأن مساهمة التونسيين المقيمين بالخارج ساهمت خلال السنوات الأخيرة في ترميم الوضع المالي في البلاد، خاصةً بعد تعذر تحصيل موارد تمويل خارجية.
وأشار الصنهاجي إلى أن قانون المالية تضمن تسهيلات كبيرة، مثل إمكانية فتح حسابات بالعملة الصعبة دون ترخيص مسبق، وإعفاءات جبائية لتوريد معدات المشاريع.
ووفق الإحصاءات الرسمية، يفوق عدد التونسيين المقيمين بالخارج مليونًا و700 ألف شخص، موزعين على نحو 90 بلدًا، فيما يتزايد عددهم خلال السنوات الأخيرة مع تنامي هجرة الكفاءات إلى كندا وأوروبا.
تسهيلات حكومية
من جهته، قال المدير العام لديوان التونسيين بالخارج (حكومي) حلمي التليلي، خلال مؤتمر صحفي يوم السبت، إن العمل جارٍ خلال السنة الحالية على تشغيل منصة رقمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تمكّن التونسيين بالخارج، أينما كانوا، من النفاذ إلى مختلف المعطيات والتحديثات المتعلقة بالاستثمار في تونس، والحصول على الإجابات اللازمة بشأنها.
وأوضح أن الديوان تولّى، في إطار تطوير خدماته الرقمية، تحديث موقعه الإلكتروني وتحويله إلى بوابة شاملة، بما يسهم في تسهيل النفاذ إلى الخدمات والمعطيات لفائدة التونسيين بالخارج والمستثمرين.
وبيّن أن هذه المبادرة تندرج في إطار التفاعل مع التوصيات والمطالب الصادرة عن أفراد الجالية التونسية بالخارج، وبالتنسيق مع مختلف الهياكل المتدخلة، بهدف مزيد تعزيز الثقة في الإدارة التونسية، عبر تبسيط الإجراءات والتدابير الداعمة للاستثمار وتحسين جودة الخدمات المسداة.
وأوضح التليلي أن هذه الجهود تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى مزيد تعزيز التحويلات المالية والاستثمار.
وأشار، في السياق ذاته، إلى أنه تم إحداث «فضاء المستثمر» بمقر الديوان، إلى جانب تخصيص فضاء يُعنى بمعالجة الجوانب الاجتماعية لفائدة الأشخاص الذين واجهوا صعوبات مرتبطة بالهجرة، وذلك في إطار مزيد دعم الإحاطة الاجتماعية بالتونسيين بالخارج.
كما أكد أن الديوان سيواصل دعم تذاكر السفر لفائدة العائلات الراغبة في العودة إلى أرض الوطن، مهما كان بلد إقامتها، إلى جانب مواصلة توفير مختلف خدمات الإحاطة الاجتماعية وضمان الحقوق ببلدان الإقامة.