البلديات الفرنسية على خط التوتر.. العزل السياسي إلى الواجهة
أثارت تصريحات أورور بيرجيه، وزيرة الدولة الفرنسية المكلفة بالمساواة بين النساء والرجال، عن انتخابات البلديات جدلاً واسعًا.
ودعت الوزيرة الفرنسية، الإثنين، رئيس حزب "التجمع الوطني" جوردان بارديلا إلى سحب مرشحي حزبه من الانتخابات البلدية في المدن التي قد تفوز فيها حركة "فرنسا الأبية".
وأكدت بيرجيه على قناة "بي.إف.إم" الفرنسية أن الدعوة لسحب المرشحين تأتي في إطار مواجهة ما وصفته بمحاولات "حزب التجمع الوطني لعزل حركة فرنسا الأبية عبر ما يعرف بـ "الحاجز الصحي" السياسي، في خطوة جاءت بعد وفاة الشاب اليميني كوينتين في ليون، والذي أعاد تأجيج النقاش حول العنف السياسي في صفوف أقصى اليمين وأقصى اليسار.
وفي لهجة تحذيرية، لفتت بيرجيه إلى ما تعتبره "تساهلًا خطيرًا" لدى بعض قيادات "فرنسا الأبية" تجاه خطابات راديكالية، معتبرة أن الحركة لم تحسم موقفها بوضوح من تيارات مرتبطة بالإسلام السياسي، وأن هذا الغموض، بحسب تعبيرها، يثير قلقًا مشروعًا لدى شريحة من الفرنسيين.
وأشارت في تصريحات سابقة للمحطة نفسها، إلى أن النقاش حول العلاقة بين بعض أطراف اليسار الراديكالي والإسلام السياسي لم يعد هامشيًا، بل أصبح جزءًا من الجدل العام حول الهوية والعلمانية والأمن الاجتماعي في فرنسا.
وأوضحت أن الإسلاموية ليست ديانة، بل أيديولوجيا، مشيرة إلى أنه لابد يتم التفريق بين الإسلام باعتباره دينًا يمارسه ملايين المواطنين الفرنسيين، والإسلاموية (الإسلام السياسي) بوصفه مشروعًا أيديولوجيًا يسعى إلى توظيف الدين لأهداف سياسية".
كما رأت أن التحالفات المحلية التي قد يعقدها الحزب الاشتراكي مع "فرنسا الأبية" في بعض المدن تطرح تساؤلات سياسية وأخلاقية، معتبرة أن مواجهة التطرف، أيًا كان مصدره، تتطلب "وضوحًا لا لبس فيه" في المواقف.
موقف واضح ضد التطرف والعنف
وشددت الوزيرة على أن موقفها لا يعني أي نوع من التحالف مع أقصى اليمين، قائلة: "لا للتجمع الوطني، ولا لفرنسا الأبية، أبدًا"، مؤكدة أن الهدف من الدعوة هو منع أي مرشح قد يسهم في وصول فرنسا الأبية إلى رئاسة البلديات.
وأشارت إلى أن بعض القوى السياسية، بما في ذلك الحزب الاشتراكي وفرنسا الأبية، مستعدة لتشكيل تحالفات محلية مؤقتة ضد التجمع الوطني في المدن التي يمكن أن يحقق فيها الفوز.
وربطت بيرجيه الدعوة بالتحذير من خطورة خطاب الكراهية والعنف السياسي، الذي تحمله بعض قيادات فرنسا الأبية، وذكرت بأن الحديث عن العنف والتحريض على الكراهية أصبح قضية حيوية في النقاش الوطني، خصوصًا في ضوء تزايد قلق الحكومة من اقتراب بعض القوى من الإسلام السياسي وأثره على الأمن الاجتماعي والسياسي.
ردود فعل غاضبة
وسرعان ما تصاعدت ردود الفعل من "فرنسا الأبية"، التي اعتبرت تصريحات الوزيرة محاولة لإقامة تحالف غير معلن بين الحكومة والتجمع الوطني. وصف مانويل بومبارد، منسق الحركة، على منصة "إكس"، الدعوة بأنها "اقتراح للتواطؤ الانتخابي مع اليمين".
توازن هش بين السياسة والضمانات الأمنية
ووفقاً للمحطة الفرنسية، فإن التحذيرات التي أطلقتها وزيرة المساواة تسلط الضوء على التوترات المتصاعدة بين الحكومة الفرنسية والأحزاب من أقصى اليمين وأقصى اليسار، وتوضح المخاطر المرتبطة بالتحريض على العنف أو التطرف السياسي في الانتخابات المحلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس قبيل الانتخابات البلدية في 15 و22 مارس/آذار، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه المحلي وتأمين النفوذ السياسي دون خرق القوانين أو تشجيع العنف.