الملك تشارلز يزور واشنطن.. جولة رمزية ودلالات سياسية
يستعد العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث لزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة في أبريل/نيسان المقبل، تلبية لدعوة رسمية من البيت الأبيض.
وكشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن الزيارة ستقتصر على ثلاثة أيام فقط، أي نصف المدة التي قضتها الملكة إليزابيث الثانية خلال جولتها التاريخية عام 1976 بمناسبة مرور مئتي عام على استقلال أمريكا.
وأرجعت الصحيفة تقليص البرنامج الملكي إلى اعتبارات صحية بحتة، تتصل بمرحلة علاج الملك البالغ من العمر 77 عاماً من مرض السرطان، نافية أن يكون للأمر أي خلفيات سياسية أو ارتباطات بقضية شقيقه الأمير أندرو.
وتأتي هذه الجولة في إطار التبادل الدبلوماسي المتوازن بين لندن وواشنطن، حيث توازي في مدتها الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس دونالد ترامب إلى بريطانيا في سبتمبر/أيلول الماضي.
عشاء رسمي
بحسب مصادر مطلعة، يتوزع البرنامج الملكي على ثلاث محطات رئيسية: العاصمة واشنطن في اليوم الأول، تليها نيويورك، على أن تحدد وجهة ثالثة لاحقاً.
ومن المقرر أن تتوج الزيارة بعشاء رسمي في البيت الأبيض مساء 28 أبريل/ نيسان، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي.
وسيقام الحفل في قاعة الطعام الرسمية التي تتسع لنحو 140 ضيفاً، لحين اكتمال قاعة الاحتفالات الجديدة. ويتولى البيت الأبيض إعداد قائمة المدعوين الأساسية، مع إتاحة المجال للوفد البريطاني لترشيح عدد من الأسماء.
واستُبعدت زيارة الساحل الغربي من البرنامج، في خطوة تفسرها أوساط دبلوماسية بالرغبة في تجنب أي تغطية إعلامية مرتبطة بالأمير هاري المقيم في كاليفورنيا، في ظل علاقته المتوترة مع العائلة الملكية.
الأمير ويليام في كأس العالم 2026
في سياق متصل، تجري مباحثات لترتيب زيارة ملكية أخرى إلى الولايات المتحدة، يقوم بها الأمير ويليام ولي العهد خلال الصيف، تتزامن مع استضافة أمريكا وكندا والمكسيك لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026. ويضفي دور الأمير ويليام كراعي للاتحاد الإنجليزي للعبة بعداً رياضياً دبلوماسياً على الزيارة المرتقبة.
تندرج زيارة الملك تشارلز في سياق تاريخي طويل من العلاقات الملكية البريطانية–الأمريكية. ففي 1976، أجرت الملكة إليزابيث جولة شملت فيلادلفيا وواشنطن ونيويورك، وشهد البيت الأبيض رقصتها الشهيرة مع الرئيس جيرالد فورد.
وخلال حكمها الممتد، زارت الملكة الراحلة الولايات المتحدة خمس مرات، كان آخرها عام 2010 عندما ألقت خطاباً أمام الأمم المتحدة ووقفت في موقع مركز التجارة العالمي لإحياء ذكرى ضحايا 11 سبتمبر/ أيلول.

كما تحمل الزيارة رسالة رمزية قوية تؤكد متانة "العلاقة الخاصة" بين لندن وواشنطن، في توقيت دقيق من عمر الولايات المتحدة.
وبينما يفرض الواقع الصحي للملك تقليص البرنامج، تظل الرسالة السياسية واضحة: استمرار التنسيق الوثيق بين الحليفين التاريخيين.
