قمة السبع.. إجراءات احترازية تعيد رسم عقيدة أوروبا الأمنية (خاص)
تحولت "إيفيان-ليه-بان" إلى ما يشبه القلعة الأمنية قبيل انطلاق قمة مجموعة السبع، التي تستضيفها المدينة الفرنسية بين 15 و17 يونيو/ حزيران الجاري.
وأعادت فرنسا وسويسرا فرض الرقابة على الحدود ونشرتا آلاف الجنود وعناصر الشرطة في خطوة وصفها خبراء فرنسيون بأنها تعكس "مخاوف أمنية" في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.
ورأى خبراء في حديث لـ«العين الإخبارية» أن هذه الإجراءات تمثل تحولًا في العقيدة الأمنية الأوروبية، حيث باتت الدول الأوروبية تفضّل السيطرة الميدانية المسبقة وتشديد الحدود خلال القمم الدولية الكبرى، حتى لو جاء ذلك على حساب انسيابية التنقل داخل فضاء شنغن.
إجراءات وقائية أم مبالغة؟
من جانبه، قال الباحث السياسي الفرنسي المتخصص في الشأن الأوروبي نيكولا تنزر لـ"العين الإخبارية" إن هذه الإجراءات "تعكس تحولًا في العقيدة الأمنية الأوروبية"، موضحًا أن "القارة لم تعد تعتمد فقط على الاستخبارات، بل على السيطرة الميدانية المسبقة لتقليل أي مخاطر محتملة".
وربط الخبير السياسي الفرنسي بين ما يشهده الشرق الأوسط من توترات وبين مخاوف السلطات الأمنية في أوروبا.
من جهته، قال الباحث الفرنسي المتخصص في العلاقات الأوروبية في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية الفرنسي تيري شوبين لـ"العين الإخبارية" أن إعادة فرض الرقابة على الحدود "تكشف هشاشة فضاء شنغن في أوقات الأزمات".
وأشار إلى أن "الأمن القومي لا يزال يتفوق على مبدأ حرية التنقل عندما يتعلق الأمر بتهديدات عالية المستوى".
ولفت الخبير السياسي الفرنسي إلى أن المخاوف يمكن أن يكون مصدرها "تيارات أقصى اليمين في أوروبا".
معادلة معقدة
وربط الباحث الفرنسي في الوقت نفسه بين هذه الإجراءات ومدى تأثيرها الاقتصادي، خاصة على الشركات السويسرية التي تعتمد على العمالة القادمة من فرنسا.
كما حذر شوبين من أن تؤدي هذه القيود المؤقتة إلى تعطيل بعض القطاعات الحيوية، مثل الصحة والنقل والخدمات.
ورغم الطابع المؤقت لهذه الإجراءات، فإنها تعكس واقعًا أمنيًا جديدًا في أوروبا، حيث أصبحت القمم الدولية تستدعي تعبئة أمنية واسعة وقرارات استثنائية.
وبينما تؤكد السلطات أن الهدف هو الوقاية، رأى شوبين أن هذه الخطوات تكشف عن مرحلة جديدة من التحديات الأمنية، حيث يتقاطع خطر الإرهاب مع التوترات الجيوسياسية، ما يفرض على الدول الأوروبية إعادة التفكير في توازنها بين الحرية والأمن.
تشديد غير مسبوق
وفي إطار التحضيرات لقمة مجموعة السبع التي تُعقد في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية، أعادت السلطات فرض الرقابة على الحدود بين فرنسا وسويسرا حتى 18 يونيو.
وأغلقت سويسرا 21 من أصل 28 معبرًا حدوديًا في منطقة جنيف، مع الإبقاء على عدد محدود من النقاط المفتوحة، في خطوة تهدف إلى التحكم الكامل في حركة العبور وتعزيز الإجراءات الأمنية، بحسب شبكة "يورو نيوز" الأوروبية.
كما تأثر النقل بشكل مباشر، حيث تم تعليق بعض خطوط القطارات الإقليمية، ما زاد من صعوبة التنقل اليومي، خاصة بالنسبة للعمال العابرين للحدود.
انتشار أمني واسع النطاق
ونشرت سويسرا ما بين 4 إلى 5 آلاف جندي لدعم قوات الشرطة، فيما عبأت فرنسا نحو 6100 عنصر من الدرك مدعومين بـ1400 مركبة لضمان أمن القمة.
وتظهر هذه الأرقام حجم القلق الأمني المرتبط بهذا الحدث الدولي، خاصة في ظل مشاركة قادة أكبر القوى الاقتصادية العالمية.
وأدت هذه الإجراءات إلى إرباك كبير في حياة العاملين عبر الحدود، حيث ازدادت أوقات الانتظار بشكل ملحوظ، ما دفع السلطات إلى التوصية بتقليل التنقل غير الضروري واعتماد العمل عن بعد.
كما تم إطلاق "تصريح G7" لتسهيل مرور بعض الفئات، إلا أن الكثيرين ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل اليومي.