اعتكاف كروي.. توتي أسطورة وفاء روما ورافض ريال مدريد
اعتكاف كروي تقرير يومي يقدم في شهر رمضان 1447 هجرياً، يلقي الضوء على اللاعبين الأوفياء الذين رفضوا مغادرة أنديتهم.
رغم دخول عصر الاحتراف ووجود عروض مغرية من أندية كبرى ومدربين عظماء فإن هناك نجموا فضلوا عبر مسيراتهم الكروية عدم ترك الأندية التي يلعبون فيها.
وقد مثلت تلك النجاحات التي حققها عدد من النجوم مع أنديتهم دافعاً لهم للاستمرار في تلك الأندية إلى جانب الإرث التاريخي والارتباط العاطفي والانتماء.
فرانشيسكو توتي
يبقى فرانشيسكو توتي أهم أسطورة كروية قرر البقاء في ناد واحد عبر تاريخ كرة القدم الأوروبية، وهو أحد أهم نجوم إيطاليا في العقد الأول من الألفية الثالثة.
توتي أسطورة روما ومعشوق جماهيرها الأول، هذا اللاعب الذي طلبته أهم أندية العالم، قرر صناعة التاريخ في مسيرة 24 عاماً مع نادي العاصمة الإيطالية.
وتوج توتي بآخر لقب دوري في تاريخ روما عام 2001 وحقق كذلك كأس إيطاليا في 2007 و2008 والسوبر المحلي في 2001 و2007.
وخاض مع إيطاليا ضد فرنسا في 2000 نهائي كأس أمم أوروبا الذي خسره الآزوري بهدف ديفيد تريزيغيه الذهبي، ثم كان ضمن الكتيبة التي انتقمت من تلك الخسارة في نهائي كأس العالم 2006 بالفوز بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1، مع استغلال إهدار صاحب الهدف الذهبي في يورو 2000 لركلة ترجيح للديوك.
ولعب توتي كصانع ألعاب ومهاجم رقم 9 صريح، وكوسط مهاجم، وهو ثاني أفضل هداف في تاريخ الدوري الإيطالي برصيد 250 هدفاً، وسابع أفضل هداف في تاريخ كل البطولات الإيطالية بـ316 هدفا.
وعلى صعيد روما، يعد توتي الهداف الأفضل في تاريخ النادي بـ307 أهداف، والأكثر خوضاً للمباريات برصيد 786 مواجهة، وذلك لجانب صناعته 205 أهداف أيضاً.
لماذا رفض توتي ريال مدريد؟
تلقى فرانشيسكو توتي العديد من العروض المغرية عبر مشواره الكروي سواء داخل إيطاليا أو خارجها، من أوروبا وقارات أخرى.
ويبقى العرضان اللذان قدمه ريال مدريد لضم توتي هما الأهم، حيث كان الأول في 2001 والثاني في 2004 وهي فترة الغلاكتيكوس، التي شهدت وجود الأساطير، الفرنسي زين الدين زيدان والظاهرة رونالدو والبرتغالي لويس فيغو والإنجليزيين مايكل أوين وديفيد بيكهام.
ويتحدث توتي عن رفض ريال مدريد في حوار لصحيفة "كوريرو ديلو سبورت": "الجميع يعرف أن جمهور روما يختلف عن أي جمهور آخر في أوروبا".
وأكمل: "في روما عشت تجربة فريدة.. تُوّجتُ في هذه المدينة، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا دعم الجماهير.. لقد منحوني الكثير".
وأسهب: "خلال مسيرتي الكروية أتيحت لي فرصة اللعب لفرق أخرى، داخل إيطاليا وخارجها، خاصة مع ريال مدريد، حيث كان انتقالي وشيكًا للغاية".
وأتم حديثه: "لم يكن الأمر مسألة ضعف، بل كان مسألة حب.. اخترت بقلبي.. قلب لطالما كان مُخلصًا لروما، وللحب الذي شعرت به تجاه هذه الألوان، وتجاه هذا القميص".
وعند نهاية مسيرته في 2017 تلقى الأسطورة الإيطالي عروضاً من الدوري الأمريكي، ومن أندية آسيوية للدفاع عن ألوان فرقها، لكنه أيضاً قرر الوفاء لشعار الجيالوروسي.

أما في البدايات وقبل انضمامه إلى أكاديمية نادي العاصمة فقد جاء الرفض لـ"إيه سي ميلان" في مطلع تسعينيات القرن الماضي، أحد أزهى الفترات في تاريخ الروسونيري. لكن والدة توتي فضلت بقاء ابنها إلى جوارها في روما، ثم تلقى اللاعب بعدها عرض النادي الذي بقي فيه بطل كأس العالم 2006 لقرابة ربع قرن.