فوتسي 100 يسجل لحظة تاريخية.. مؤشر الأسهم البريطانية يتجاوز 10 آلاف نقطة لأول مرة
تجاوز مؤشر فوتسي 100، المؤشر الرئيسي للأسهم البريطانية، حاجز 10000 نقطة لأول مرة في تاريخه، مع استمرار ارتفاع أسهم لندن بعد عام 2025 المزدهر.
قفز المؤشر يوم الجمعة، أول أيام التداول في العام الجديد، مسجلا أعلى مستوى عند 10046 نقطة قبل أن يتراجع قليلا. ويمثل هذا الإنجاز تتويجا لأداء استثنائي لفوتسي خلال الاثني عشر شهرا الماضية، حيث سجل ارتفاعا بنسبة 21.5% على مدار العام.
وفقا لصحيفة الغارديان، ارتفع مؤشر أكبر الشركات المدرجة في المملكة المتحدة بفضل أداء شركة الهندسة رولز رويس ومجموعة الأزياء الفاخرة بربري، اللتين تصدرتا قائمة الرابحين بصعود يقارب 4% لكل منهما.
وتُعرف جلسات التداول الأخيرة من العام والجلستان الأوليان من العام الجديد بـ"فترة انتعاش سوق الأسهم"، حيث ترتفع الأسهم عادة وسط انخفاض أحجام التداول.
وأشادت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز بهذه اللحظة التاريخية واصفة إياها بأنها "دليل على الثقة في الاقتصاد البريطاني وبداية قوية لعام 2026".
وقال دان كوتسوورث، رئيس قسم الأسواق في شركة الوساطة المالية "إيه جيه بيل": "إن تجاوز حاجز 10000 نقطة هو أفضل هدية لرأس السنة. يثبت هذا الإنجاز للمستثمرين أن السوق البريطانية نشطة، وأن الاستثمار في الأسهم يوفر فرصاً حقيقية بعيداً عن الاكتفاء بالبنوك".
وساهم الارتفاع في لندن في دفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي إلى مستوى قياسي الجمعة، مدفوعا بقطاعي التعدين والطاقة.
وشهدت الأسواق العالمية ارتفاعا حادا خلال العام الماضي، مدعومة بآمال خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، وازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي، وبيئة اقتصادية مواتية.
وعلى الرغم من تذبذب الأسواق في أبريل/نيسان الماضي إثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية عالية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، تعافت الأسهم لاحقا مع انحسار حدة التوترات التجارية.
وأسهمت حالة عدم اليقين الناتجة عن "حروب ترامب التجارية" في توجيه المستثمرين نحو تنويع محافظهم الاستثمارية، والاتجاه إلى أسواق أقل تكلفة مثل المملكة المتحدة خلال 2025.
يُذكر أن مؤشر فوتسي 100 يضم أكبر 100 شركة قيمة مدرجة في بورصة لندن، وقد أُنشئ عام 1984 عند مستوى 1000 نقطة، وبلغ أدنى مستوياته في يوليو/تموز من نفس العام 986.9 نقطة.
ويتميز المؤشر بتركيزه الدولي، إذ يشمل شركات التعدين مثل ريو تينتو وأنغلو أمريكان، ومجموعات النفط مثل بي بي وشل، وشركات الأدوية مثل أسترازينيكا وجلاكسو سميث كلاين، إلى جانب شركات صناعية مثل رولز رويس وبي إيه إي سيستمز، وبنوك مثل باركليز ولويدز وإتش إس بي سي ونات ويست، فضلاً عن شركات استهلاكية مثل يونيليفر ومتاجر السوبر ماركت سينسبري وتيسكو، وشركات مرافق كالكهرباء والمياه.
وكانت أسهم فريسنيلو الأفضل أداءً على المؤشر العام الماضي، مسجلة ارتفاعاً يقارب 450%، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب والفضة.
كما سجلت أسهم شركات الدفاع أداءً قويًا، حيث تضاعفت قيمة أسهم شركتي بابكوك ورولز رويس منذ بداية يناير/كانون الثاني 2025.
وقال نيل ويلسون، استراتيجي الاستثمار في ساكسو المملكة المتحدة: "برزت أسهم شركات الدفاع بشكل لافت عالمياً بعد مرور عام على تولي ترامب الرئاسة، حيث أدى ضغطه على أعضاء الناتو لتحمل مسؤولياتهم الدفاعية إلى تحول جذري في نظرة أوروبا للأمن، وانعكس ذلك إيجابياً على قوة أسهم الدفاع الأوروبية والبريطانية".
ويتوقع محللو وول ستريت استمرار ارتفاع الأسواق العالمية خلال 2026، على الرغم من المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي التي قد تكون مفرطة.
وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة التداول إيتورو الشهر الماضي أن المستثمرين الأفراد في المملكة المتحدة متفائلون بشأن العام المقبل، حيث أعرب 53% منهم عن ثقتهم في استمرار السوق الصاعدة طوال عام 2026.