سياسة

مجلس «التعاون» والثنائيات الخليجية

الأحد 2017.12.17 10:52 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1032قراءة
  • 0 تعليق
د.فاطمة الصايغ

الإعلان عن تشكيل تحالف ثنائي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والذي أُعلِن عنه قُبَيْل قمة الكويت 2017، لا يجب اعتباره خروجاً عن الإجماع الخليجي، ولا يتعارض مع ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، هذا ما يعتقده الكثيرون، فالبعض يرى أنه على النقيض قد يصب في مصلحة مجلس التعاون، ويفتح باب الحوار حين تأزم المواقف الخليجية مع الداخل والخارج.

فتكوين الثنائيات داخل نطاق المجلس قضية مهمة ومحورية بين الدول، خاصة حين تتغير المصالح الدولية وتتعارض المصالح الخاصة لبعض الكيانات الخليجية مع بعض السياسات المتبعة من قبل بعض من دول المجلس، وفي هذا الصدد فإن مصالح الدول الأعضاء لا تتضرر نتيجة لهذه المتغيرات.

لم ينص ميثاق مجلس التعاون على وحدة تامة عند إنشائه، وإنما ترك الحرية للدول الأعضاء لاتخاذ الإجراءات التي تحمي أمنها القومي واقتصادها الوطني، فلم يقف مجلس التعاون عقبة في طريق إنشاء الثنائيات التعاونية داخل مجـــلس التعاون أو الاتفاقيات الثنائية بين الدول الأعضاء وأطراف خارجية أو قوى دولية.

وكانت هذه المرونة هي السبب في بقاء مجلس التعاون وفي نجاحه في اجتياز عقبات كبيرة كان في إمكانها الإطاحة به أو تشرذمه.

تكوين الثنائيات داخل نطاق المجلس قضية مهمة ومحورية بين الدول، خاصة حين تتغير المصالح الدولية وتتعارض المصالح الخاصة لبعض الكيانات الخليجية مع بعض السياسات المتبعة من قبل بعض من دول المجلس

عُرِف مجلس التعاون منذ إنشائه بأنه منظومة ذات صيغة تعاونية أكثر منه حلفاً سياسياً أو عسكرياً أو استراتيجياً، ومن الواضح أن ميثاق مجلس التعاون نص على التكامل وصولاً إلى الوحدة في حال اتفاق جميع الدول الأعضاء على ذلك. كان أكثر ما يربط الدول الست الأعضاء هو تماثل أنظمتها وطابعها الاقتصادي وطبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها تلك الدول.

وبالتالي فإن الروابط التي تربط دول المجلس ليست روابط سياسية أو عسكرية، وإنما التماثل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والرغبة في صد التهديدات الأمنية الإقليمية بالوقوف جبـــهة واحدة، مواقف دول المجلس من طبيعة التهديدات التي تواجهها تتباين بشكل كبير.

فدول الخليج لا تمتلك تصوراً مشتركاً للتهديد الذي يواجهونه مجتمعين، حتى ذلك التهديد الأيديولوجي القادم من الضفة الشرقية للخليج أو ذلك الذي يمــثله الإسلام السياسي، وكما لا تمتلك دول المجلس تصوراً مشتركاً فهي أيضاً لا تمتلك آلية عسكرية أو سياسية لحل الأزمات ضمن إطار المجلس، ولهذا فإن دول المجلس لم تسعَ لتشكيل ميثاق أمني ولا دفاعي لحماية أمن الخليج.

مواقف القوى العظمى من بروز هذه الثنائيات ضمن إطار مجلس التعاون هي الأخرى متباينة، فالولايات المتحدة الأميركية، مثلاً، لا ترى في بروز تلك الثنائيات أي تهديد للمصالح الأميركية في الخليج والمنطقة، بل تسعى للتكيّف مع تلك المتغيرات الحاصلة داخل مجلس التعاون.

وبينما ترى الولايات المتحدة الأميركية أن تلك الثنائيات لا تتعارض مع مصالحها القومية؛ فإن روسيا ترى أن نشوء تلك الثنائيات من شأنه تهديد الصيغ التوافقية عند الضرورة، أو عند تأزم بعض المواقف، قوى أوروبية أخرى تتباين وجهات نظرها. بعضها يرى أن وجود تلك الثنائيات يقلل من مخاطر تأزم المواقف أو تكتلها عند الضرورة، ويفتح أبواب الحوار أو التفاهم وإيجاد مخارج عند الأزمات.

هذا التباين في مواقف الدول العظمى لا يؤثر على توجهات دول الخـــليج في التعـــامل مع أطراف خـــارج نطاق مجلس التعاون لأنها لا ترى فيه خروجاً على الإجماع الخليجي.

إن مجلس التعاون الذي يحــــتفل في العام المـــقبل 2018 بميلاده السابع والثلاثين؛ سوف يظل قضية مهمة يعلق عليها الساسة في الخليج الكثير من الآمال في الخروج بالمنطقة من الأزمات السياسية.

كما سيظل المجلس أملاً للكثير من أهالي الخليج الذين يرون فيه واقعاً جميلاً يجمعهم بعد التشرذم السياسي الذي لحق بالعالم العربي وبحلم الوحدة، فبقاء المجلس أو انهياره لا يتعلق فقط بالحسابات السياسية والاستراتيجية بل بحلم الوحدة الذي تتوق له شعوب الخليج، وضامن مشترك لوحدة الخليج العربي.

نقلا عن "البيان"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات