بين الامتياز والاستثناء.. تجنس جورج كلوني يثير الجدل في فرنسا
حصول جورج كلوني وعائلته على الجنسية الفرنسية فتح نقاشًا واسعًا حول شروط التجنيس، ولا سيما متطلبات اللغة، بين مرحّب ومعترض.
بين من يراه تكريمًا مستحقًا لنجم عالمي، ومن يعتبره تجاوزًا لقوانين الجمهورية، فجر حصول الممثل الأمريكي جورج كلوني وعائلته على الجنسية الفرنسية موجة واسعة من الجدل،والسبب الرئيسي، هو اللغة الفرنسية، أو بالأحرى ضعف إتقانها.
وأثار تجنس الممثل الأمريكي جورج كلوني وعائلته غضب واستياء بعض الفرنسيين، بعد إعلان حصولهم على الجنسية الفرنسية في نهاية شهر ديسمبر، فبينما يعده البعض شرفًا كبيرًا، يراه آخرون أمرًا غير منطقي. فما أسباب هذه الضجة؟
بعد أيام قليلة من صدور قرار التجنيس، لم يستسغ البعض هذه الخطوة، خصوصًا بسبب ضعف إتقان العائلة للغة الفرنسية، وهي مهارة تعد أساسية لاكتساب الجنسية.
وقالت صحيفة "ميدي ليبر" الفرنسية، إن السبت الماضي، أصبح جورج كلوني، وزوجته أمل كلوني، وطفلاهما التوأمان، مواطنين فرنسيين، وذلك بموجب مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية.
وقد حصلت العائلة على الجنسية عن طريق التجنس، وهو أحد المسارات الثلاثة لاكتساب الجنسية الفرنسية، إلى جانب الزواج والنَسب.
مستوى غير كافٍ في اللغة الفرنسية
يخضع طلب التجنس لعدة شروط، من بينها الإقامة في فرنسا لفترة زمنية محددة، وحيازة تصريح إقامة ساري المفعول. والأهم، ابتداءً من الأول من يناير، إثبات معرفة بثقافة البلاد، إلى جانب مستوى لغوي لا يقل عن B2 في اللغة الفرنسية.
غير أن الإشكال يكمن في أن عائلة كلوني لا تُعرف بإتقانها للغة. فقد اعترف الممثل في ديسمبر الماضي، خلال مقابلة إذاعية مع "آر تي إل" الفرنسية، قائلًا: "أحب الثقافة الفرنسية ولغتكم، رغم أنني ما زلت سيئًا فيها بعد 400 يوم من الدروس".
من جهتها، استندت وزارة الخارجية الفرنسية إلى المادة 21-21 من القانون المدني، مبررة هذا القرار بأن جورج كلوني يعد "أجنبيًا يساهم، من خلال عمله المتميز، في إشعاع فرنسا وتعزيز علاقاتها الاقتصادية الدولية"، وهو تفسير مرن لمفهوم "الفرنكوفونية" الوارد في القانون.

إجراءات قانونية.. لكن الشكوك قائمة
وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية (كي دورسيه) أن عائلة كلوني "اتبعت مسارًا صارمًا"، شمل تحقيقات أمنية، ومقابلات رسمية للتجنس في المحافظة، إضافة إلى دفع الرسوم القانونية المطلوبة.
لكن هذا التبرير لم يقنع الجميع، فخلال حديثه لصحيفة لوباريزيان، عبر المحامي بارفيه ماسيلو، المختص في قانون الأجانب والمسجل لدى نقابة محامي سين-سان-دوني، عن تشككه قائلًا: "نظرًا للسرعة الكبيرة في دراسة الملف، وغياب إتقان اللغة الفرنسية، يبدو لي هذا الأمر شبه مستحيل".
مكاسب مالية لمدينة برينيول
في المقابل، لا يبدو الجدل ذا أهمية بالنسبة إلى ديدييه بريمون، عمدة مدينة برينيول التي تقيم فيها العائلة. فقد عبّر عن سعادته بهذا القرار، مؤكدًا أنه "سئم من الجدل"، مضيفًا: "سيقدم لنا أكثر مما سيكلفنا. لقد رأيت من قبل مجنّسين لا يتحدثون الفرنسية جيدًا".
ووفقًا للعمدة، من المرتقب أن يساهم جورج كلوني في دعم مشروع لإنشاء مزرعة خضروات مخصّصة لمدارس مدينة برينيول.