«الليزر».. سلاح ألمانيا الجديد في معادلة الردع البحري
في محاولة منها للجمع بين السيادة التكنولوجية، وتعزيز الردع داخل الناتو، وبناء صناعة دفاعية قادرة على مواكبة حروب المستقبل، اتجهت ألمانيا نحو تطوير سلاح ليزري بحري.
سلاح لم يعد يُنظر إليه على أنه مجرد إضافة تقنية، بل رسالة استراتيجية مفادها أن ألمانيا تنتقل من منطق الاكتفاء الدفاعي إلى استباق التهديد، في زمن تتغير فيه قواعد الاشتباك وتُقاس القوة بقدرة الضوء على حسم المعركة قبل أن تبدأ.
فماذا نعرف عن ذلك السلاح؟
بحسب موقع «ذا ناشيونال إنترست»، فإن نظام الليزر الألماني يعد قريبًا في قدراته من نظام «دراغون فاير» البريطاني، رغم أن كلا البرنامجين لا يزالان يواجهان تحديات تقنية كبيرة يتعين تجاوزها.
ويقول الموقع الأمريكي، إن السفن الحربية الألمانية، قد تكون مسلحة قريبًا بأسلحة ليزر متقدمة؛ بعد أن أعلنت شركة راينميتال الألمانية للصناعات الدفاعية هذا الأسبوع عن تأسيس شركة مشتركة جديدة مع MBDA لتطوير «أنظمة أسلحة ليزر مبتكرة»، على أن تُستخدم «في المرحلة الأولى» لدى البحرية الألمانية، تكملة للمدافع والصواريخ الموجهة على متن سفنها الحربية.
وكما هو الحال في جهود المملكة المتحدة لتطوير أسلحة ليزر للبحرية الملكية، ولا سيما نظام «دراغون فاير»، ستُستخدم أسلحة الطاقة الموجهة الألمانية (DEWs) للتصدي «للطائرات المسيّرة الهجومية وغيرها من الأهداف عالية المناورة، على مسافات قصيرة وقصيرة جدًا».
وطورت MBDA وراينميتال معًا نموذجًا تجريبيًا («ديمونستريتور») جرى دمجه على متن سفينة حربية ألمانية، وأُجريت عليه اختبارات خلال العام الماضي.
وأشارت «راينميتال» إلى تنفيذ أكثر من 100 اختبار إطلاق وتتبع. وستواصل الشركة المشتركة الجديدة تخصصها في تطوير أسلحة الليزر للقوات المسلحة الألمانية.
وقال رومان كونه، رئيس قسم الأسلحة والذخائر في راينميتال: «تُظهر هذه الخطوة إمكانات التعاون الصناعي والتقني الحازم داخل ألمانيا لإنتاج تكنولوجيا متقدمة للغاية».
وأضاف: «منذ البداية، ركز الشريكان على نقاط قوتهما، ما مكننا من تقديم منتج فريد خلال فترة زمنية قصيرة إلى الجيش الألماني (البوندسفير). ومنذ البداية أيضًا، كان توطين التكنولوجيا الهدف الرئيس. ويتمثل أحد الأهداف في الحفاظ على الوظائف وخلقها وتوسيعها داخل ألمانيا على المدى الطويل، فضلًا عن ضمان السيادة الوطنية وأمن الإمدادات في أوقات الأزمات».
الليزر وضرب الأهداف بدقة عالية
أثبت النظام قدرته على تتبع هدف ثم إصابته بدقة، بحجم عملة يورو واحدة، وعلى مسافة تقارب ما تدعيه البحرية الملكية البريطانية بشأن قدرة «دراغون فاير» على إصابة عملة من فئة جنيه إسترليني واحد من مسافة تصل إلى كيلومتر واحد، بحسب «ناشيونال إنترست».
ويستطيع سلاح الطاقة الموجهة الليزري البريطاني (LDEW) الاشتباك مع الأهداف بسرعة الضوء، فيما من المتوقع أن يتمتع النظام الألماني بقدرات مماثلة.
وأضافت الشركة الألمانية المصنعة للأسلحة: «تم التأكد من توفر جميع القدرات اللازمة للاشتباك مع الأهداف بدقة وسرعة وبأقل أضرار جانبية ممكنة».
وقد أُجريت اختبارات الإطلاق في ظروف سماء مفتوحة أو خلفية زرقاء لضبط الحزمة الليزرية أو تثبيتها. كما أصابت أشعة الليزر الهدف في ظروف بيئية صعبة، بما في ذلك حركة السفينة. ويساعد هذا المستوى من الدقة على ضمان عدم تجاوز الليزر للهدف أو إصابة أجسام أخرى عن طريق الخطأ.
وتعود الاختبارات إلى صيف عام 2022، حين أنتجت MBDA وراينميتال أول نموذج تجريبي لليزر، جرى تركيبه على الفرقاطة الألمانية ساكسن.
كما أجرى مركز الكفاءة الليزرية التابع للجيش الألماني اختبارات إضافية في المركز التقني للأسلحة والذخائر (WTD 91) في مدينة ميپن الألمانية.
هل يكتمل ليزر MBDA بحلول 2029؟
تشير الخطط الحالية إلى دخول سلاح ليزر عامل بالكامل الخدمة بحلول عام 2029، وهو ما يتماشى مع الجدول الزمني لاعتماد البحرية الملكية البريطانية لنظام «دراغون فاير».
ويَعِد كلا النظامين بإمكانية التصدي للطائرات المسيّرة وغيرها من التهديدات الجوية، بدلًا من إطلاق صواريخ أرض–جو باهظة الثمن، غالبًا ما تفوق كلفتها قيمة الهدف المراد تدميره.
تحديات
لكن، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الأسلحة؛ ففي المقام الأول، لا يمكن لليزر الاشتباك إلا مع أهداف ضمن مدى لا يتجاوز ميلًا واحدًا تقريبًا، ما يحد من زمن رد الفعل المتاح لاستخدام وسائل بديلة في حال فشل الليزر في تعطيل الهدف.
وتتمثل مشكلة أخرى في متطلبات الطاقة لتشغيل عدة أنظمة ليزر، لا سيما على متن السفن الحربية الأصغر ذات الدفع التقليدي، مثل الفرقاطات.
ولهذه الأسباب، يُرجّح أن تكون أسلحة الليزر مجرد عنصر واحد ضمن منظومة دفاعية متكاملة، تظل الصواريخ وأنظمة الدفاع القريب (CIWS) مثل فالانكس جزءًا أساسيًا منها، بحسب الموقع الأمريكي.
ومع ذلك، ينبغي النظر إلى أنظمة الليزر الألمانية والبريطانية على أنها بداية واعدة لمستقبل قد تشبه فيه المعارك البحرية عروضًا ضوئية بأسلحة الليزر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز