ألمانيا تدق ناقوس الخطر.. الإخوان تنفذ «استراتيجية خبيثة»
تحذيرات متتالية في ألمانيا من خطر الإخوان، وتهديدها للمجتمع والأحزاب السياسية، تضع مستقبل الجماعة في البلاد، على المحك.
وحذر التقرير الأخير لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، من تسلل جماعة الإخوان، إلى المجتمع بشكل منهجي، وهي ظاهرة لا تمس ولاية براندنبورغ فقط بل ألمانيا بأسرها.
ويتهم التقرير الذي اطلعت عليه لـ"العين الإخبارية"، الإخوان، بالتوغل في صميم المجتمع من خلال الحوار والتعليم والعمل التطوعي، واتباع استراتيجية مزدوجة خبيثة.
التقرير نقل عن وزير الداخلية في براندنبورغ، يان ريدمان، قوله "الإخوان تستغل الحريات التي يوفرها نظامنا القانوني بهدف إلغاء هذه الحريات بالذات وترسيخ أفكارها الشمولية".
ومضى قائلا إنها (الجماعة) تنخرط في العمل الاجتماعي، وتقتحم الهيئات السياسية، وتخدع المجتمعين المدني والسياسي، لتحقيق هدف كسب القبول، والاستيلاء على الأموال العامة لخدمة أجندتها المعادية للدستور".
قبل أن يضيف: "يجب علينا في البلديات والأحزاب والاتحادات أن نفتح أعيننا ونتوقف عن التقليل من شأن هؤلاء بسذاجة".
ووفق التقرير، تعمل جماعة الإخوان بشكل تآمري وعابر للأجيال، وتعمل على إحداث تغيير تدريجي في الأوضاع السياسية والاجتماعية، وكذلك في الأفراد.
وتعمل جماعة الإخوان مع مؤيديها وشبكاتها بشكل خاص في مجالات التعليم والشؤون الاجتماعية والسياسة، على حد قول التقرير.
في هذا الإطار، شدد التقرير على أن حظر «المركز الإسلامي لفورستنفالده» (IZF) في سبتمبر/أيلول 2024، كان رد فعل على خطر حقيقي في براندنبورغ، إذ كان المركز تحت أعين الأمن لفترة طويلة، لأنه روج لأيديولوجية تحرض على العنف، وتدعم شبكات جمع التبرعات لحركة حماس، التي تُعتبر فرعًا مباشرًا لجماعة الإخوان.
بدوره قال رئيس هيئة حماية الدستور في ولاية براندنبورغ، ويلفريد بيترز، إن "استراتيجية شبكات الإخوان تستهدف بشكل أساسي الفئات الأكثر ضعفاً. فهي تهمش المسلمين ذوي الآراء المختلفة، وتغرس الأفكار المتطرفة في أذهان الأطفال في مرحلة نموهم".
اختراق الأحزاب
وقبل صدور التقرير نهاية هذا الأسبوع، أطلق سينان سيلين (54 عامًا)، رئيس هيئة حماية الدستور على المستوى الاتحادي، تحذيرا خلال إفادة في البوندستاغ الألماني، من مساعي الإسلام السياسي إلى التسلل للمؤسسات الألمانية، بهدف التأثير على السياسة.
سيلين أشار في الإفادة التي كانت خلال جلسة مغلقة، على نشاط جماعة الإخوان في ألمانيا وأوروبا.
وبشكل تفصيلي، حذر رئيس هيئة حماية الدستور من أن الإخوان يحاولون بشكل موجه التأثير على الأحزاب الألمانية لتغيير الدولة والمجتمع، وفق ما نقلته صحيفة "بيلد" الألمانية.
وتقوم جماعة الإخوان بفتح اتصالات مع السياسيين، وتدعوهم إلى حضور فعاليات عبر شبكة معقدة من المنظمات، بهدف بناء علاقات طويلة الأمد.
والهدف من هذه الاتصالات هو التأثير على المسؤولين الألمان لصالح الحركة، أي دفعهم لمعارضة الانتقادات الموجهة للإسلام السياسي، أو التغاضي عن تهديد هذا التيار، وفق ما نقلته "بيلد".
وأعرب العديد من المشاركين في هذا الحدث المغلق، الذي أقيم تحت رعاية وكيل وزارة الداخلية كريستوف دي فريس خلال الأيام الماضية، لصحيفة "بيلد" عن دهشتهم إزاء الطابع الملح لكلام سيلين، لكنهم أعربوا أيضًا عن سعادتهم بوضوحه إزاء تهديد الإخوان.
ويثير الإسلام السياسي قلقا كبيرا في ألمانيا. ووفق ما علمته صحيفة "بيلد"، تسود أوساط الأمن مخاوف من أن السياسيين قد يواصلون التواصل، حتى لو كان ذلك عن غير قصد، مع أشخاص مقربين من جماعة الإخوان أو ينتمون إليها.