أمريكا تغير قواعد اللعبة.. آسيا أولوية وألمانيا تملأ الفراغ الأوروبي
مع تصاعد التوترات عبر الأطلسي، تريد الولايات المتحدة لعب دور أصغر داخل حلف الناتو، وسط تقارير عن رغبة أمريكية في أن تحل ألمانيا محلها.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال ماثيو ويتاكر، السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في مؤتمر برلين الأمني إنه يأمل أن يتولى ألماني منصب القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا ليشرف على الأنشطة العسكرية للحلف في القارة وهو منصب تولاه أمريكي منذ تأسيس الناتو.
وجاءت تعليقات ويتاكر بالتزامن مع تقارير حول رغبة الولايات المتحدة في التراجع عن دورها وأن تحل ألمانيا محلها كضامن رئيسي لأمن أوروبا، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
وعلى الرغم من مخاوف المحللين بشأن دور الولايات المتحدة في الدفاع عن أوروبا، قال ويتاكر في مؤتمر برلين بأن إدارة ترامب لا تزال ملتزمة بحلف الناتو، كما أعرب عن إعجابه بجهود برلين لزيادة الإنفاق الدفاعي، حيث تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس هذا العام ببناء "أقوى جيش تقليدي" في أوروبا.
وأشار ويتاكر إلى عدم وجود تحرك وشيك من جانب ألمانيا لتولي دور القائد الأعلى للقوات المسلحة في أوروبا، لكن برلين تواصل سياستها في تعزيز قواتها المسلحة من خلال زيادة الإنفاق والتجنيد، مما قد يُغير من نفوذها داخل حلف الناتو.
من جانبه، قال روجر هيلتون، الزميل المتخصص في شؤون الدفاع في مركز أبحاث "جلوبسيس" إن تعليقات ويتاكر تُظهر أن الولايات المتحدة تعتزم مواصلة إعادة تنظيم أصولها خارج أوروبا، وتنظر إلى آسيا على أنها الأولوية الجيوسياسية الرئيسية.
وقال الفريق فولفغانغ وين، ممثل ألمانيا لدى الناتو والاتحاد الأوروبي، إنه فوجئ بالاقتراح، وأضاف أنه يُمكن لبرلين تولي مسؤوليات جديدة، إلا أن هذا المنصب يُعتبر مسؤولية أمريكية بالدرجة الأولى.
ونقلت "نيوزويك" عن بوتش براكنيل، ضابط مشاة بحرية متقاعد عمل سابقا لدى الناتو، قوله إنه في أي قيادة عملياتية للناتو يتم إدراج الأمريكيين دائمًا تقريبًا في مناصب رئيسية وهذا يعني أن الولايات المتحدة تمارس بعض السيطرة على التحالف، وهو ما يوافق عليه الأوروبيون لأنه "يساعد على إبقاء الأمريكيين منخرطين بشكل مكثف"، على الرغم من البعد الجغرافي.
وأضاف أن تخلي الولايات المتحدة عن دور القائد الأعلى لحلف الناتو في القارة العجوز سيعني فقدانًا للنفوذ الأمريكي في الناتو، وسيكون علامة على فك الارتباط الأمريكي بأوروبا.
وتابع أن هناك ضباطًا من ذوي الأربع نجوم من العديد من دول الناتو، وليس فقط ألمانيا، يمكنهم أيضًا مواجهة هذا التحدي.
أما هيلتون فقال إن ويتاكر كان يشير إلى أن الولايات المتحدة تعتبر آسيا المسرح الجيوسياسي الرئيسي، وأنها ستعيد تنظيم أصولها بعيدًا عن أوروبا.