بـ«صياد التشويش».. ألمانيا تدخل عصر «الحرب الإلكترونية»
الجيش الألماني يكشف عن تطوير مقاتلة مسيّرة متخصصة في الحرب الإلكترونية، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتستهدف هذه الطائرة مواجهة التفوق الروسي المتنامي في مجال التشويش الإلكتروني وحرب الإشارات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تعزيز قدراته التكنولوجية والعسكرية لمواكبة التحديات الأمنية المتزايدة في أوروبا الشرقية، خاصة في ظل الدروس المستخلصة من الحرب الأوكرانية.
والطائرة الجديدة التي تحمل اسم « سي إيه-1إي إيه »، تطورها شركة «هلسينغ» الدفاعية الألمانية، وصُممت خصيصاً للتعامل مع أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية.
تشويش وأنظمة استشعار
وتركز مهمة الطائرة على التشويش على رادارات العدو وأنظمة الاستشعار الإلكترونية، بما يسمح بفتح ممرات آمنة أمام الطائرات والقوات الحليفة وتنفيذ عمليات في بيئات شديدة التعقيد من دون تعريض الطيارين للخطر.
وتعتمد الطائرة الجديدة على أنظمة تشغيل ذاتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يمنحها القدرة على تنفيذ مهامها خلف خطوط الخصم بكفاءة عالية ودون الحاجة إلى وجود طاقم بشري على متنها.
وتؤكد الشركة المطورة أن هذه الميزة توفر مرونة عملياتية كبيرة، خاصة في المهام التي تنطوي على مخاطر مرتفعة، حيث يمكن للطائرة العمل بشكل مستقل في بيئات تتعرض فيها أنظمة الاتصالات والملاحة التقليدية للتشويش أو الاستهداف.
وترى «هلسينغ» أن الحرب الإلكترونية أصبحت عنصراً حاسماً في المعارك الحديثة، ولم تعد مجرد قدرة مساندة للقوات الجوية، بل تحولت إلى أحد أهم أدوات تحقيق التفوق العملياتي في ساحات القتال المعاصرة.
وبحسب الخطط المعلنة، من المتوقع أن تدخل الطائرة الخدمة بحلول عام 2031، على أن يتم تصنيعها في منشآت شركة «غروب للطائرات» التابعة لـ«هلسينغ» في جنوب ألمانيا.
وتصف الشركة المشروع بأنه أحد أبرز الحلول الدفاعية الأوروبية المستقلة، في إشارة إلى الجهود المتنامية داخل القارة لتطوير منظومات عسكرية متقدمة تقلل من الاعتماد التقليدي على الصناعات الدفاعية الأمريكية.
ضمن برنامج أوسع
يأتي تطوير الطائرة ضمن برنامج إعادة التسلح الألماني الأوسع، الذي يهدف إلى تحديث قدرات الجيش الألماني وتحويله إلى قوة عسكرية أكثر جاهزية لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
وتسعى برلين، في إطار هذه الاستراتيجية، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والتكنولوجية بشكل غير مسبوق، مدعومة بإصلاحات حكومية سمحت بتوسيع الإنفاق العسكري والاستثمار في مشاريع البنية التحتية الحيوية المرتبطة بالأمن القومي والدفاع المشترك داخل حلف «الناتو».
وفي موازاة هذا السباق التكنولوجي، برزت الحرب الإلكترونية كأحد أهم ميادين الصراع في الحرب الدائرة بأوكرانيا، حيث لعبت أنظمة التشويش والهجمات الإلكترونية دوراً محورياً في تعطيل الطائرات المسيّرة والحد من فعالية بعض الأنظمة القتالية.
كما دفعت هذه التطورات العديد من الدول الأوروبية إلى تسريع برامجها الدفاعية الخاصة بمجال الحرب الإلكترونية، إدراكاً لأهمية السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي في النزاعات الحديثة.
دوافع
عززت حوادث متكررة وقعت خلال الأشهر الماضية هذا التوجه، بينها عمليات تشويش استهدفت أنظمة ملاحة واتصالات بالقرب من الحدود الروسية.
وأثار ذلك مخاوف متزايدة لدى الدول الغربية بشأن تصاعد استخدام أدوات الحرب الإلكترونية كوسيلة ضغط وتأثير في أوقات السلم والأزمات على حد سواء.
ولا تقتصر طموحات شركة «هلسينغ» على تطوير القدرات الجوية فقط، بل تمتد أيضاً إلى المجال البحري.
ففي إطار مشاريعها المستقبلية، تعمل الشركة على تطوير أنظمة مسيّرة تحت الماء لصالح المملكة المتحدة، بهدف تعزيز مراقبة وحماية المياه الإقليمية والبنى التحتية البحرية الحساسة.
ومع اقتراب دخول « سي إيه-1إي إيه » إلى الخدمة، تبدو ألمانيا عازمة على تعزيز موقعها في مقدمة الدول الأوروبية الساعية إلى امتلاك أدوات الردع والتفوق في ميدان الحرب الإلكترونية الذي أصبح أحد أكثر ساحات الصراع حسماً في القرن الحادي والعشرين.