ضغوط حرب إيران تدفع الدين العالمي نحو مستويات تاريخية
كشف معهد التمويل الدولي أن مستويات الدين العالمي بلغت رقماً قياسياً يقارب 353 تريليون دولار بحلول نهاية مارس/آذار.
ونقلت رويترز عن تقرير المعهد "مراقب الدين العالمي" الفصلي الصادر عن المعهد إن تعزز الطلب الدولي على السندات الحكومية اليابانية والأوروبية جاء على النقيض من الطلب المستقر بشكل عام على سندات الخزانة الأمريكية منذ بداية العام.
واعتبر مدير الأسواق العالمية والسياسات في معهد التمويل الدولي، إمري تيفتيك، خلال ندوة عبر الإنترنت نظمت لمناقشة التقرير أن ذلك التحول يبرز وجود بعض الجهود من قبل المستثمرين الدوليين للتنويع بعيدًا عن سندات الخزانة الأمريكية.
وأضاف أنه رغم عدم وجود مخاطر فورية في سوق سندات الخزانة الأمريكية البالغ حجمه 30 تريليون دولار، لكن التوقعات طويلة الأجل تشير إلى أن الدين الحكومي الأمريكي يبدو بشكل متزايد وكأنه يسير على "مسار غير مستدام"، بينما بدأت نسب الدين في منطقة اليورو واليابان بالتراجع تدريجيًا.
ووفقا للتقرير، فإنه في ظل السياسات الحالية، من المتوقع أن تستمر نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي في الارتفاع، في حين واصلت أسواق سندات الشركات الأمريكية ازدهارها، مدعومة بإصدارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتدفقات قوية من الخارج.
موجة الاقتراض المتزايدة
وقال تيفتيك إن ارتفاع الدين الأمريكي كان مدفوعًا إلى حد كبير بالاقتراض الحكومي.
كما أشار إلى تسارع حاد في الديون مطلع العام لدى الشركات الصينية غير المالية المقترضة، ومعظمها شركات مملوكة للدولة، وهو ما تجاوز بشكل كبير وتيرة اقتراض الحكومة الصينية.
وخارج أكبر اقتصادين في العالم، تراجعت الديون عبر الأسواق المتقدمة بشكل طفيف، بينما شهدت الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، ارتفاعًا محدودًا إلى مستوى قياسي بلغ 36.8 تريليون دولار، مدفوعًا بالاقتراض الحكومي.
الأسواق الناشئة
وبشكل عام، سجلت الأسواق الناشئة، ومن بينها النرويج والصين، أكبر الزيادات خلال تلك الفترة، حيث سجل كل منها ارتفاعات تجاوزت 30 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقرير المعهد.
وتوقع معهد التمويل الدولي أن تؤدي الضغوط الهيكلية، وبينها شيخوخة السكان، وارتفاع الإنفاق على الدفاع، وأمن الطاقة والتنويع، والأمن السيبراني، والإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إلى دفع مستويات ديون الحكومات والشركات إلى الارتفاع على المديين المتوسط والطويل.
وتوقع تيفتيك أن تؤدي حرب إيران إلى زيادة حدة بعض هذه الضغوط.
معدلات سابقة
في عام 2021، واصل الدين العالمي ارتفاعه ليقترب من 300 تريليون دولار، مدفوعًا بسياسات التحفيز الضخمة خلال الجائحة. لكن في عام 2022، سجل الدين تراجعًا اسميًا بنحو 4 تريليونات دولار لأول مرة منذ عام 2015، ليعود إلى ما دون 300 تريليون دولار، نتيجة تعافي النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم الذي قلل القيمة الاسمية للديون.
وبحسب تقرير المعهد، فإن موجة الاقتراض في واشنطن كانت أحد المحركات الرئيسية لارتفاع الدين العالمي بأكثر من 4.4 تريليون دولار خلال الربع الأول، وهو أسرع ارتفاع منذ منتصف عام 2025، والزيادة الفصلية الخامسة على التوالي.
وعند النظر إلى نسب الدين الرئيسية، بلغ الدين العالمي 305% من الناتج الاقتصادي العالمي، ليستقر تقريبًا عند المستويات نفسها المسجلة منذ عام 2023. ومع ذلك، اتبعت نسب الدين نمطًا مشابهًا لمستويات الدين، إذ اتجهت للانخفاض في الأسواق المتقدمة، بينما ارتفعت بشكل مطرد في الاقتصادات الناشئة.
ووفقا لتقارير سابقة صندوق النقد الدولي ومنتدي الاقتصاد العالمي، شهد الدين العالمي خلال السنوات الأخيرة تقلبات حادة، لكنه اتجه عمومًا نحو مستويات قياسية غير مسبوقة. ففي عام 2020، ومع تفشي الأزمة الصحية العالمية والدخول في ركود اقتصادي عميق، سجّل العالم أكبر قفزة سنوية في الديون منذ الحرب العالمية الثانية. ارتفع إجمالي الدين العالمي إلى نحو 226 تريليون دولار، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، مع زيادة بنسبة 28 نقطة مئوية ليصل الدين إلى 256% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وجاء أكثر من نصف هذا الارتفاع من الاقتراض الحكومي، حيث قفز الدين العام إلى مستوى قياسي بلغ 99% من الناتج العالمي، بينما وصلت ديون الشركات والأسر إلى مستويات تاريخية أيضًا.
إلا أن هذا التراجع كان مؤقتًا، إذ ارتفع الدين مجددًا في 2023 ليصل إلى نحو 307 تريليونات دولار، بحسب معهد التمويل الدولي، مع استمرار الضغوط التضخمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي. وقد شمل هذا الدين حكومات وشركات وأسر على حد سواء، وسط توقعات بتباطؤ اقتصادي عالمي لدى أغلب الخبراء.
وفي عام 2024، قفز الدين العالمي إلى مستويات قياسية جديدة تتراوح بين 318 و353 تريليون دولار، مدفوعًا بزيادة الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، خاصة لتمويل الذكاء الاصطناعي، والإنفاق الدفاعي، ومعالجة آثار الشيخوخة السكانية. وارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مجددًا إلى نحو 328% مع تباطؤ النمو العالمي.