أزمة سلاسل إمداد في الألومنيوم بأمريكا.. ضغوط صناعية
يُؤدي الارتفاع الكبير في أسعار الألومنيوم إلى مستويات قياسية في أعقاب حرب إيران إلى ضغوط على تكاليف الشركات، وذلك بدءاً من السيارات ووصولاً إلى علب المشروبات، بحسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي».
وقد ارتفع سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن بأكثر من 13% منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.
وبلغت أسعار هذه السلعة حوالي 19% حتى الآن في عام 2026، ووصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022 هذا العام.
وبحسب المحلل بوب براكيت من شركة بيرنشتاين، فإن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لشحن الألمنيوم من الشرق الأوسط، يدفع الأسعار نحو الارتفاع.
وقدّر براكيت أن 7% من إنتاج الألمنيوم العالمي يأتي من هذه المنطقة، وأضاف أن الضربات العسكرية ألحقت أضراراً بالمنشآت وأدت إلى سحب نحو 3% من الإمدادات العالمية من السوق.
تأثير ذلك على الشركات
وفي شركة فورد، صرّحت المديرة المالية شيري هاوس بأن الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على توقعات الشركة فيما يخصّ الألومنيوم، وهو مُكوّن أساسي في شاحنة F-150.
وكانت الشركة، التي تتخذ من ديترويت مقرًا لها، تتوقع أن تتجاوز خسائر أسعار السلع ملياري دولار - أي ما يُقارب ضعف التقديرات السابقة - ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الألومنيوم، وفقًا لهاوس.
وقالت هاوس للمحللين في أواخر الشهر الماضي، "سيكون من الصعب التنبؤ بعام 2027 في هذه المرحلة نظرًا للتقلبات التي شهدناها في أسعار السلع، وفيما يخصّ الصلب والألومنيوم تحديدًا، حتى قبل بدء الأزمة في الشرق الأوسط، كنا نشهد بالفعل نقصًا في المعروض على مستوى العالم."
ووفقًا لمحلل يو بي إس، جوزيف سباك، فقد كانت أسعار الألومنيوم محور اهتمام رئيسي لمستثمري فورد.
وانخفضت أسهم فورد بنسبة 17% منذ بدء الحرب الإيرانية، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5.7% خلال الفترة نفسها.
ووفق تقرير حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال"، استهلكت صناعة السيارات في أمريكا الشمالية 3.7 مليون طن متري من الألومنيوم العام الماضي، بزيادة تقارب 30% عن عام 2020، وفقًا لشركة الاستشارات المتخصصة في سوق المعادن CRU.
إلا أن ارتفاع أسعار الألومنيوم مؤخرًا، نتيجةً للحرب الإيرانية، وفرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 50%، وتوقف الإنتاج لدى أحد الموردين الرئيسيين، قد أثّر سلبًا على شركات صناعة السيارات.
وقال آر جيه سكارنج، الرئيس التنفيذي لشركة ريفيان أوتوموتيف لصناعة السيارات الكهربائية، خلال مكالمة ارباح الأسبوع الماضي، "لقد شكّلت تكلفة المعادن، وتحديدًا الألومنيوم، محور اهتمامنا الرئيسي".
مخاوف من أسعار السلع
ووفق شبكة سي إن بي سي، صرحت تريسي جوبير، المديرة المالية لشركة مولسون كورس، الأسبوع الماضي، بأن ارتفاع أسعار الألمنيوم المورد إلى منطقة الغرب الأوسط الأمريكي أضاف حوالي 30 مليون دولار إلى تكلفة البضائع المباعة في الربع الأول مقارنةً بالعام السابق.
وتتوقع الشركة الأم لعلامتي كورس لايت وميلر لايت -التي تستخدم عبوات ألمنيوم قابلة لإعادة التدوير منذ أكثر من ستة عقود- مزيدًا من التضخم في أسعار هذه السلعة خلال الربع الحالي.
وأدرج أنتوني دي سيلفسترو، المدير المالي لشركة كيوريج دكتور بيبر، الألمنيوم ضمن المنتجات التي شهدت ارتفاعًا في الأسعار نتيجةً للحرب الإيرانية.
وأضاف دي سيلفسترو أنه في حال استمرار هذه التكاليف المرتفعة على المدى الطويل، فسيتعين على الشركة المصنعة لعلامتي كندا دراي وسنابل وضع خطط للتخفيف من آثارها، مع التركيز على حماية هوامش الربح.
وقال دي سيلفسترو، خلال مكالمة مع المحللين الشهر الماضي: "كما هو الحال مع العديد من شركات السلع الاستهلاكية المعبأة، لدينا تعرض مباشر وغير مباشر للسلع التي تأثرت بالصراع في الشرق الأوسط".
مزيد من الضغوط في المستقبل
ولا تتوقع وول ستريت انفراجة قريبة، ويتوقع بنك يو بي إس نمو إمدادات الألمنيوم بنسبة 0.3% في عام 2026، بانخفاض عن التقدير السابق البالغ 2.4%.
وأرجع البنك ذلك إلى حرب إيران ومحدودية إمكانية زيادة الطاقة الإنتاجية في أوروبا.
وقال براكيت من شركة بيرنشتاين، بغض النظر عن حرب إيران، إن الألومنيوم يتطلب كميات كبيرة من الطاقة، مما يعني أن أسعاره مرتبطة أيضاً بتكلفة الغاز الطبيعي والفحم. وأضاف براكيت أن ارتفاع تكلفة هذه الأنواع من الوقود نتيجة الحرب قد زاد من الضغط على الأسعار.
وكتب براكيت إلى عملائه الأسبوع الماضي: "ترتفع أسعار الألومنيوم مع ارتفاع تكاليف الإنتاج. وهناك احتمال لارتفاع أسعار الألومنيوم ليس فقط بسبب اضطراب سلسلة التوريد، بل أيضاً بسبب اضطراب مصادر الطاقة".