«فلامنغو» الأوكراني.. «موت وردي» يهدد عمق روسيا
صاروخ أوكراني يخطف الأضواء بعدما نجح في منح كييف قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة داخل العمق الروسي.
وفي تطور يعكس التحول المتسارع في قدرات الصناعات العسكرية الأوكرانية، برز صاروخ الكروز "إف بي-5 فلامنغو" باعتباره أحد أكثر الأسلحة إثارة للجدل في الحرب الروسية الأوكرانية.
ووفقًا لما عرضه المراسل العسكري كريس بليزانس في برنامج "حرب على شريط" الذي تقدمه صحيفة ديلي ميل، فإن الصاروخ، رغم تكلفته المحدودة واعتماده على مكونات أعيد تدويرها، يمثل تحولًا نوعيًا في ميزان الردع بين الطرفين.
ويحمل الصاروخ اسم "فلامنغو" بسبب طلاء النماذج الأولية باللون الوردي الزاهي لتسهيل العثور عليها بعد التجارب الميدانية، بينما تشير الأحرف (إف بي) إلى اسم الشركة المطورة "فاير بوينت".
وخلف هذا الاسم غير التقليدي يقف سلاح ضخم يبلغ طوله نحو 45 قدمًا، ويصل باع جناحيه إلى 20 قدمًا، ويزن قرابة ستة أطنان، ويحمل رأسًا حربيًا يزن طنًا كاملًا، مع قدرة على الطيران بسرعة تصل إلى 600 ميل في الساعة.
ويرجح الخبراء أن كتلته الكبيرة تمنحه مسارًا مميزًا على شكل حرف «إس» أثناء التحليق، فيما تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو 500 ألف دولار، وهو رقم يعد منخفضًا مقارنة بقدراته القتالية.
ويعتمد "فلامنغو" على محرك إيفشينو السوفياتي الذي صُمم في الأصل للطائرات التدريبية، قبل أن تستفيد أوكرانيا من المحركات المستخرجة من الطائرات المتقاعدة وإعادة توظيفها في برنامجها الصاروخي.
أما هيكل الصاروخ، فيُصنع من ألياف الكربون المصنعة آليًا، بما يسمح بسرعة الإنتاج، إذ تؤكد كييف أنها تصنع ثلاثة صواريخ يوميًا مع خطط لرفع الإنتاج إلى سبعة صواريخ يوميًا.
ويرى بليزانس أن الصاروخ يسد فجوة طالما عانت منها أوكرانيا، موضحًا أن روسيا تمتلك ترسانة واسعة من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، تشمل صواريخ كروز والباليستية وفرط الصوتية، وهو ما منحها قدرة مستمرة على استهداف العمق الأوكراني، بينما كانت كييف تفتقر إلى وسيلة مماثلة للرد.
ويؤكد أن "فلامنغو" غيّر هذه المعادلة بفضل ثلاثة عناصر رئيسية هي المدى البعيد، والرأس الحربي الضخم، وكونه صناعة أوكرانية لا تخضع لقيود الاستخدام الغربية.
تحول في ميزان الردع
يمتلك الصاروخ مدى يصل إلى نحو 1900 ميل، متجاوزًا بفارق كبير قدرات صواريخ أتاكمس الأمريكية وستورم شادو البريطانية وسكالب الفرنسية، وهو ما يضع معظم غرب روسيا، بما في ذلك موسكو وسانت بطرسبرغ، ضمن نطاقه العملياتي.
ويرى بليزانس أن هذا التطور يمنح أوكرانيا القدرة على استهداف المصانع العسكرية ومصافي النفط والقواعد الاستراتيجية التي كانت بعيدة عن متناولها سابقًا.
ورغم افتقاره إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية مثل جي بي إس أو أنظمة مطابقة التضاريس المتطورة المستخدمة في صاروخ توماهوك الأمريكي، فإن "فلامنغو" سجل أداءً عملياتيًا لافتًا منذ دخوله الخدمة.
وبدأ استخدام صاروخ فلامنغو في أواخر أغسطس/آب 2025 باستهداف موقع عسكري في شبه جزيرة القرم، حيث أصاب معظم الصواريخ أهدافها، قبل أن يُستخدم بعد أسابيع لضرب مصنع في مدينة بيلغورود الروسية ينتج مكونات للطائرات المقاتلة، وأظهرت صور الأقمار الصناعية اندلاع حرائق واسعة داخله.
وتوالت بعدها الضربات ضد منشآت للطاقة ومستودعات ذخيرة ومصانع عسكرية داخل الأراضي الروسية، شملت محطة أوريول للطاقة، ومخزن ذخيرة كوتلابان، ومصنع صواريخ فوتكينسك، إضافة إلى منشآت أخرى تبعد مئات الأميال عن خطوط القتال، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات تدريجيًا واختبار المدى الحقيقي للصاروخ.
كما استهدف في مايو/أيار الماضي مصنع تشيبوكساري المتخصص في إنتاج أنظمة الملاحة للمركبات العسكرية الروسية.
ويخلص بليزانس إلى أن الأداء الميداني لـ"فلامنغو" يؤكد أن الضجة التي أثيرت حوله لم تكن مبالغًا فيها، مشيرًا إلى أنه استُخدم في ما لا يقل عن ثماني غارات خلال أشهر قليلة، حقق عدد كبير منها إصابات مؤثرة.
ويعتبر أن امتلاك أوكرانيا لأول مرة صاروخًا بعيد المدى من إنتاجها المحلي يمنحها حرية أكبر في تنفيذ عملياتها العسكرية.
كما يعني أن روسيا لم تعد قادرة على توجيه ضربات بعيدة المدى دون توقع رد مماثل، وهو ما قد يساهم تدريجيًا في إعادة رسم ميزان الردع بين الجانبين.