سياسيون تحت النار.. ضغوط «المتطرفين» تهز الديمقراطية الغربية
من التهديد إلى استهداف المنازل وإشعال الحرائق، أنماط جديدة من الضغط السياسي في الغرب، دخلت مرحلة أكثر خطورة، مع لجوء «متطرفين» إلى العنف والترهيب للتأثير في مواقف مسؤولين منتخبين.
ففي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تكشف وقائع متشابهة عن محاولات لفرض مواقف سياسية بالقوة عبر استهداف السياسيين وأسرهم ومقار عملهم، بدلاً من الاحتكام إلى الحوار وآليات الديمقراطية.
وإلى الولايات المتحدة، حيث النائب الديمقراطي البارز آدم سميث، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، الذي كشف عن سلسلة من الاعتداءات التي استهدفته شخصياً كان لها أثر بالغ في تعامله مع ملف المساعدات العسكرية لإسرائيل، وفقا لصحيفة التليغراف.
وأوضح أن منزله تعرض للتخريب، وأُضرمت النيران في مدخله، كما تضرر جيرانه بسبب احتجاجات ليلية متكررة، وأُلغيت لقاءات جماهيرية نتيجة اضطرابات أمنية، فضلاً عن تعرض أحد أفراد طاقمه لاعتداء جسدي.
وتُظهر هذه الوقائع، بحسب الطرح الوارد في النص، كيف تحولت الضغوط من محاولة إقناع السياسيين بالحجج إلى فرض كلفة شخصية وأمنية باهظة على كل من يتمسك بمواقف مخالفة لرغبات المتشددين.
فلم يعد الهدف كسب النقاش العام، بل دفع المسؤولين إلى تعديل مواقفهم تحت وطأة الخوف من استمرار الاستهداف أو تصاعده.
ولم تكن هذه الحوادث معزولة، إذ يرى التقرير أنها تعكس نمطاً متنامياً يعتمد على الترهيب والعنف كوسيلة للتأثير في القرار السياسي، بما يهدد أحد أهم أسس الديمقراطيات الغربية، وهو حرية ممثلي الشعب في اتخاذ مواقفهم بعيداً عن الضغوط الجسدية أو التهديدات الأمنية.
القنابل الحارقة بديلاً عن الحوار
المشهد نفسه تكرر في المملكة المتحدة، عندما أعلن النائب المحافظ مايك فرير، ممثل دائرة فينتشلي وغولدرز غرين، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات اليهودية في البلاد، قراره عدم خوض الانتخابات مجدداً، بعد سنوات من التهديدات انتهت باستهداف مكتبه بقنابل حارقة.
وأكد فرير أن دعمه لإسرائيل جعله هدفاً مباشراً لحملات الترهيب، معتبراً أن الهجوم الذي استهدف مكتبه كان "القشة التي قصمت ظهر البعير" بعد سنوات طويلة من المضايقات والتهديدات.
ويرى التقرير أن ما يجمع بين الحالتين الأمريكية والبريطانية ليس الانتماء الحزبي أو الخلفية السياسية، وإنما تعرض سياسيين مؤيدين لإسرائيل لأساليب ضغط عنيفة هدفت إلى إسكاتهم أو تغيير مواقفهم.
ويذهب إلى أن هذه الممارسات تعكس انتقال بعض المتطرفين من ساحات الاحتجاج السياسي إلى استخدام أدوات العنف والإرهاب، بما في ذلك التخريب وإشعال الحرائق والتهديدات الشخصية، باعتبارها وسائل أكثر فاعلية من الجدل السياسي في فرض أجنداتهم.
كما يشير إلى أن تأثير هذه الظاهرة لم يقتصر على السياسيين، بل امتد إلى قطاعات أوسع من المجتمع، شملت الجامعات والمؤسسات الثقافية وأماكن العمل، حيث يشعر كثير من اليهود في بريطانيا والولايات المتحدة، وفق الطرح، بتزايد الضغوط والاستهداف منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما دفع الحكومات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول المؤسسات اليهودية.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار نجاح حملات الترهيب في التأثير على مواقف المسؤولين المنتخبين يطرح تحدياً حقيقياً أمام الديمقراطيات الغربية، إذ تصبح القرارات السياسية عرضة لضغط العنف بدلاً من الاحتكام إلى المؤسسات الديمقراطية والنقاش العام.
ويرى أن التصدي لهذه الظاهرة لا يقتصر على تعزيز الحماية الأمنية، بل يتطلب مواجهة الفكر المتطرف وتجفيف مصادر التحريض، لضمان ألا تتحول القنابل الحارقة والتهديدات إلى أدوات قادرة على رسم السياسات العامة أو إخضاع ممثلي الشعوب لإملاءات الجماعات المتشددة.