مدير «إف بي آي» إلى موسكو.. «مفارقة» في زمن المواجهة
في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا توترًا متصاعدًا على خلفية الحرب في أوكرانيا، يعتزم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، كاش باتيل، إجراء زيارة إلى روسيا في وقت لاحق من العام الجاري.
وبحسب مصدرين مطلعين لصحيفة «بوليتيكو»، فإن الزيارة يرجح أن تكون في منتصف أكتوبر/تشرين الأول (14 و15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل)، حيث سيكون في استقباله جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الوريث الرئيسي لجهاز الاستخبارات السوفياتي السابق.
وأوضح المصدران، أنه من المقرر أن تشمل الزيارة مدينتي موسكو وسانت بطرسبرغ، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في روسيا، فيما لم يتضح حتى الآن ما إذا كان باتيل سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو مسؤولين مقربين منه
ولم يصدر أي تعليق من مدير الإف بي آي بشأن التقرير، كما لم يعلق كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأمريكية على الطلبات للحصول على موقف رسمي.
تأتي الزيارة المرتقبة في وقت يواصل فيه مشرعون أمريكيون الدفع نحو فرض حزمة جديدة من العقوبات على موسكو ردًا على عمليتها العسكرية في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، أجرى كبيرا مفاوضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، عدة زيارات إلى روسيا في إطار جهود لإنهاء الحرب، كما عقد ترامب لقاءً مع الرئيس فلاديمير بوتين في ألاسكا خلال أغسطس/آب الماضي، إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن أي اختراق دبلوماسي ملموس.
انتقادات داخلية
وأثار التقرير موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية الأمريكية، لا سيما بين شخصيات محافظة وأخرى ديمقراطية.
وقد علقت الناشطة المحافظة لورا لومر، المحسوبة على حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، عبر منصة "إكس"، قائلة: "مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، يتجه إلى روسيا في الوقت الذي يستعد فيه البيت الأبيض لفرض المزيد من العقوبات على موسكو، التي تزود إيران بأسلحة لقتل الجنود الأمريكيين. لا شيء يدعو للقلق".
كما كتب الاستراتيجي الديمقراطي السابق جون كوبر: "هل يستطيع أحد أن يقدم سببًا مقنعًا لزيارة باتيل إلى ملعب بوتين؟ أتساءل إن كان التشاور مع مستشاريه مدرجًا ضمن برنامج الزيارة الرسمي؟".
بينما ادعت حملة "احتلوا الديمقراطيين" بأن باتيل يسعى إلى التقرب من الجهاز الأمني الروسي الذي يفترض أن تتصدى له وكالته.
يأتي تقرير «بوليتيكو» بعد أيام من خطاب متلفز للرئيس ترامب جدد فيه ادعاءاته بأن انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020 سُرقت منه بمساعدة تدخل أجنبي، موجهاً اتهامات إلى الصين من دون تقديم أدلة علنية.
غير أن إحدى الوثائق التي رفع البيت الأبيض عنها السرية لدعم رواية الرئيس تضمنت تقييماً صادراً عن مجلس الاستخبارات الوطنية خلص إلى أن روسيا حاولت بالفعل التدخل في انتخابات عام 2020، لكن لصالح ترامب وليس لصالح منافسه جو بايدن.
ويُعد المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، روبرت مولر، آخر مسؤول شغل المنصب وزار روسيا، عام 2013، قبل أن يُعيَّن لاحقًا مستشارًا خاصًا للتحقيق في مزاعم وجود صلات بين حملة ترامب والكرملين، وسط اتهامات بأن موسكو تدخلت في انتخابات عام 2016 لمصلحة ترامب على حساب هيلاري كلينتون.
وكان باتيل من أبرز المنتقدين لتحقيقات التدخل الروسي، واعتبرها مرارًا "خدعة التدخل الروسي"، كما ألّف سلسلة كتب للأطفال بعنوان "المؤامرة ضد الملك"، مستندًا إلى دوره السابق كعضو في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب خلال تحقيقاتها في القضية بين عامي 2017 و2018.
وبينما خلص الجمهوريون في اللجنة إلى أن روسيا نفذت حملة نفوذ استهدفت تقويض النظام الديمقراطي الليبرالي الأمريكي، فإنهم خالفوا تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي رأت أن تلك الحملة كانت تهدف أيضًا إلى دعم ترامب.
ومنذ توليه منصبه، أصبحت تحركات باتيل الشخصية والرسمية محل تدقيق إعلامي متواصل، بدءًا من ظهوره في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، وهو يحتفل مع المنتخب الأمريكي لهوكي الجليد داخل غرفة الملابس، وصولًا إلى اتهامات باستخدام طائرات حكومية لنقل صديقته، مغنية موسيقى الريف أليكسيس ويلكينز، فضلًا عن مشاركاته المتكررة في حفلات موسيقية داخل الولايات المتحدة.