موسم القراد يتمدد في سويسرا.. الاحتباس الحراري يطيل فترة نشاطه
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، بدأت آثار الاحتباس الحراري تظهر بوضوح في العديد من الظواهر الطبيعية والصحية.
وفي سويسرا، يشير خبراء الصحة إلى أن موسم نشاط القراد أصبح أطول من السابق، حيث يمتد الآن من شهر مارس حتى نوفمبر، بعدما كان يقتصر في الماضي على فترة أقصر، بحسب إذاعة "إر.تي.إس" السويسرية.
ويثير هذا التوسع في فترة النشاط قلق المتخصصين، خاصة بعد تسجيل أعداد قياسية من الإصابات بالتهاب الدماغ المنقول عبر القراد خلال العام الماضي.
وقد تم تسليط الضوء على هذه المسألة خلال أسبوع الدماغ الذي انطلق يوم الاثنين في مختلف أنحاء سويسرا، حيث دق الأطباء والباحثون ناقوس الخطر بشأن تزايد انتشار هذه الحشرات الصغيرة التي قد تحمل أمراضًا خطيرة.
وأكد الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة نتيجة التغير المناخي يخلق ظروفًا أكثر ملاءمة لانتشار القراد وبقائه نشطًا لفترات أطول خلال العام.
وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، سجلت سويسرا في العام الماضي نحو 500 حالة إصابة بالتهاب الدماغ المنقول عبر القراد، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
وأشار المتخصصون إلى أن هذا الرقم يمثل ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالماضي؛ إذ كان عدد الحالات في السابق لا يتجاوز 150 حالة سنويًا.
وخلال السنوات الخمس إلى العشر الأخيرة ارتفع العدد تدريجيًا ليصل إلى ما بين 300 و400 حالة سنويًا، قبل أن يبلغ 500 حالة في عام 2025.

وقال جيلبير غروب، مدير معهد علم الأحياء الدقيقة في مستشفى جامعة لوزان، والمتخصص في الأمراض المنقولة عبر القراد، إن هذه الزيادة الكبيرة تعكس تأثير التغير المناخي على انتشار هذه الحشرات. كما يشير إلى أن معظم مناطق سويسرا أصبحت اليوم مناطق معرضة للخطر، باستثناء إقليم تيتشينو في جنوب البلاد.
وتكمن خطورة هذا المرض في العواقب الصحية التي قد يسببها للمصابين. فالأعراض قد تبدأ بشكل بسيط يشبه أعراض الإنفلونزا مع الحمى والتعب، لكنها قد تتطور في بعض الحالات إلى مشكلات عصبية خطيرة تستدعي دخول المستشفى.
وقد يؤدي المرض إلى شلل في بعض أجزاء الجسم، أو إلى اضطرابات في الذاكرة والتركيز، بل قد يتسبب في الوفاة في الحالات الشديدة. ولهذا يؤكد الخبراء أن فيروس التهاب الدماغ المنقول عبر القراد مرض خطير يجب التعامل معه بجدية كبيرة.
ويرى المختصون أن التغير المناخي يلعب دورًا رئيسيًا في انتشار هذا المرض، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة وتغير الفصول يوفران بيئة مناسبة لازدياد أعداد القراد وانتشاره في مناطق جديدة. ولهذا السبب يشدد الأطباء على أهمية الوقاية والتطعيم، خصوصًا للأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في الطبيعة أو يمارسون أنشطة في الهواء الطلق مثل المشي في الغابات أو التخييم.
ويمكن الوقاية من المرض المعروف باسم التهاب السحايا والدماغ المنقول عبر القراد من خلال اللقاح، على عكس داء لايم الذي ينقله القراد أيضًا ولا يوجد له لقاح فعال حتى الآن. ولهذا توصي السلطات الصحية السويسرية جميع الأشخاص الذين قد يتعرضون لخطر لدغات القراد بالحصول على التطعيم في أقرب وقت ممكن.
كما ينصح الأطباء بإجراء جرعة تذكيرية كل عشر سنوات للحفاظ على فعالية اللقاح. ويؤكد المختصون أن الجمع بين التطعيم والوعي الصحي واتخاذ الاحتياطات أثناء الأنشطة الخارجية يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة، خاصة في ظل استمرار التغيرات المناخية التي قد تجعل موسم القراد أطول وأكثر انتشارًا في المستقبل.