قمم المناخ تصطدم برياح الاضطرابات السياسية.. مستقبل مؤتمرات COP
تنتقل رئاسة مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ بين الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) كل عام، وفقًا لتصنيف المجموعات الإقليمية الخمس التي حددتها الأمم المتحدة.
والمجموعات الإقليمية الخمس هي: أوروبا الغربية ودول أخرى (WEOG)، وأوروبا الشرقية (Eastern European Group)، وأمريكا اللاتينية والكاريبي (GRULAC)، وآسيا والمحيط الهادئ (Asia-Pacific Group)، والمجموعة الأفريقية (African Group).
وتتناوب تلك المجموعات الإقليمية لاستضافة مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ كل عام؛ فعلى سبيل المثال، استضافت مصر COP27 كممثلة للمجموعة الأفريقية، من بعدها استضافت الإمارات COP28، ممثلة عن آسيا والمحيط الهادئ، ثم استضافت أذربيجان COP29 ممثلة لأوروبا الشرقية، بعد ذلك، استضافت البرازيل COP30، ممثلة أمريكا اللاتينية والكاريبي، ويأتي COP31 باستضافة تركيا وتتولى أستراليا المفاوضات؛ كممثلين لأوروبا الغربية ودول أخرى، ووافقت الأطراف على استضافة إثيوبيا لـ COP32، ممثلة للمجموعة الأفريقية مرة أخرى.
وعلى الرغم من أنّ هذه الاستضافة ليست إلزامية، وتعتمد أكثر على مدى استيفاء الدولة المستضيفة على الشروط المتوافقة مع الأمم المتحدة، إلا أنّ كل منطقة من المجموعة الإقليمية الخمس تجتهد في الحفاظ على نظام التناوب؛ لاستضافة المؤتمر، وقد شهدنا في عام 2025 منافسة واضحة بين تركيا وأستراليا -كلاهما ينضمان إلى مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى- لاستضافة المؤتمر على أراضيها، إلى أن وصلت الدولتان إلى اتفاق مشترك.
مع ذلك، يبرز سؤال مهم في الوسط، بما أنّ مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ يرافقه قمة قادة العالم، والتي تجمع رؤساء دول وحكومات وقادة العالم، فضلًا عن استضافته لأعداد كبيرة من ممثلي كافة القطاعات؛ فماذا عن عنصر الأمان؟ خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب الأهلية داخل بعض دول العالم.
عنصر الأمان
يقع على عاتق الدولة المستضيفة للمؤتمر أن توفر الأمن والسلام للحضور. ويُعلق هشام عيسى، خبير مفاوضات المناخ، والمنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، قائلًا لـ"العين الإخبارية" إنّ "مؤتمر الأطراف يحضره رؤساء الدول والحكومات ووفود من كافة أنحاء العالم، ويقع على عاتق الدولة المستضيفة تأمين هؤلاء الضيوف؛ لأنه من المستحيل أن يتم المخاطرة بقادة العالم والحضور".
نقل المؤتمر
ويوضح عيسى أنه في حال حدوث اضطرابات داخلية أو أحداث داخل دولة ما بشكل يصعب السيطرة عليه؛ فغالبًا يتم نقل المؤتمر إلى دولة أخرى. أما إذا كانت مظاهرات غير خطيرة، فيُقام المؤتمر بدون أي مشاكل، ويزداد التأمين.
يُذكر أنّ دولة تشيلي، كان من المقرر أن تستضيف الدورة الخامسة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP25) في عام 2019 في سانتياغو، لكن قبل إنطلاق المؤتمر بفترة قصيرة، قامت احتجاجات سياسية كبيرة واضطرابات اجتماعية، جعلت الحكومة غير قادرة على استضافة أو تنظيم المؤتمر. وقتها، قررت الأمم المتحدة نقل المؤتمر إلى مدريد في أسبانيا، لكن احتفظت تشيلي برئاسة المؤتمر.
ربما تكون هذه الحالة فريدة من نوعها في تاريخ مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ، لكنها حالة أوضحت الإجراءات التي يمكن للأمم المتحدة اتخاذها في حال تعرض المؤتمر للخطر، كاستجابة مباشرة للاضطرابات الداخلية في الدول المضيفة الأصلية. ولتجنب تأجيل المؤتمر.
يُذكر أيضًا أنّ الحالة الوحيدة التي تم فيها تأجيل المؤتمر، كان COP26، والذي كان من المقرر أن ينعقد في عام 2020، لكن بسبب كورونا، تم تأجيله إلى 2021.