الذهب في اتجاه هبوطي.. إلى متى؟
بعد أشهر من المكاسب القياسية، يواجه الذهب ضغوطا متزايدة منذ مارس/آذار، فيما تشير التحليلات إلى أن علامات الضعف قصيرة الأجل أصبحت أكثر وضوحا.
فقد شهدت جلسة التداول يوم الأربعاء أداءً غير مواتٍ للمعدن النفيس، إذ تراجع بأكثر من 1.00% خلال اليوم وعاد إلى التداول دون مستوى 4,500 دولار الرئيسي، بحسب تحليل نشره موقع فوريكس.
وربط التحليل بين ضغوط البيع بقوة بأسواق الملاذات الآمنة البديلة، وخاصة السندات. ففي هذه البيئة، فقد الذهب جزءاً من جاذبيته النسبية، إذ تواصل عوائد أدوات الدخل الثابت تقديم بديل أكثر تنافسية للمستثمرين.
وإذا استمرت هذه الظروف، فقد يبقى زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) تحت الضغط خلال الجلسات المقبلة.
سوق السندات منافس رئيسي
واعتبر التحليل أنه في البيئة الحالية للأسواق، لا يزال المستثمرون قلقين بشأن احتمالات استمرار الضغوط التضخمية خلال ما تبقى من العام. وقد دعم ذلك التوقعات بأن تبدأ بعض البنوك المركزية بالابتعاد عن سياسة أسعار الفائدة المستقرة والتوجه نحو نهج أكثر تشدداً.
وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تُظهر جداول الاحتمالات أن الأسواق تتوقع بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى ديسمبر/كانون الأول 2026. ومع ذلك، بحلول مطلع عام 2027، توجد بالفعل احتمالية تتجاوز 40% لارتفاع سعر الفائدة المرجعي من مستواه الحالي البالغ 3.75% نحو منطقة 4.00%. ويشير ذلك إلى أن المشاركين في السوق بدأوا بتسعير احتمال تبني الاحتياطي الفيدرالي سياسة أكثر تشدداً خلال الأشهر المقبلة.
وقد سمحت هذه التوقعات لأسواق السندات العالمية بالحفاظ على عوائد مرتفعة، مما عزز جاذبيتها مقارنة بالذهب. ففي الولايات المتحدة، لا تزال عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قرب 4.5%، بينما تبلغ نحو 3.5% في كندا، وحتى في اليابان تبقى فوق 2.6%. والأهم من المستويات نفسها أن العوائد بدأت بالتعافي مجدداً خلال الجلسات الأخيرة، ما زاد من جاذبية هذه الأدوات على المدى القصير.
ولم يكن ذلك داعماً للذهب. فالسندات تبقى من أبرز الأصول البديلة للمعدن النفيس، خاصة أن الذهب لا يدرّ عائداً. وعندما ترتفع عوائد أدوات الدخل الثابت، قد يتحول جزء من الطلب على أصول الملاذ الآمن نحو السندات، تاركاً الذهب في موقع أقل جاذبية.
كما بدأت هذه التراجعات في الجاذبية بالظهور في نشاط عقود الذهب الآجلة. فقد انخفض حجم التداول خلال الجلسات الأخيرة، وفي الثاني من يونيو/حزيران تم تداول ما يزيد قليلاً على 100 ألف عقد فقط، وهو من أدنى المستويات المسجلة منذ منتصف مايو/أيار. ويشير ذلك إلى تباطؤ ملحوظ في نشاط السوق، ويؤكد أن الظروف الحالية ليست مثالية لترسيخ طلب أقوى على الذهب في الأجل القصير.
وبصورة عامة، قد يكون تحسن أداء أسواق السندات وتراجع نشاط العقود الآجلة عاملين ضاغطين على شهية المستثمرين تجاه الذهب. وإذا واصلت السندات تقديم عوائد جذابة واستقطاب الطلب باعتبارها سوقاً بديلاً، فقد يواجه زوج الذهب/الدولار المزيد من ضغوط البيع خلال الجلسات المقبلة.
هل يفقد الذهب جاذبيته كملاذ آمن؟
واعتبر التحليل أنه من المهم أيضاً الإشارة إلى أن شهية المخاطرة تراجعت مجدداً خلال جلسة أمس بعد مستجدات تتعلق باحتمال فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة. وتتضمن الخطة الجديدة تعريفات على عدد من الدول تبدأ من نحو 10% وقد تصل إلى 12.5%، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار التجارة العالمية.
وقد انعكس هذا التراجع في الثقة بالفعل على مؤشر الخوف والطمع للأسواق المالية، الذي هبط إلى منطقة 54 نقطة. وبهذه الحركة عاد المؤشر إلى نطاق «الحياد» للمرة الأولى منذ عدة أسابيع، ما يشير إلى فقدان قدر من التفاؤل قصير الأجل.
وخلال الأشهر الماضية، كان الذهب يستفيد عادةً من تراجع مؤشرات الثقة نظراً لدوره التقليدي كملاذ آمن. إلا أن الظروف تبدو مختلفة هذه المرة. فعلى الرغم من تدهور ثقة الأسواق، يواصل الذهب التداول بضعف، ما يوحي بأن المعدن ليس الوجهة الرئيسية حالياً للتدفقات الدفاعية.
وقد يشير ذلك إلى استمرار انتقال رؤوس الأموال نحو أصول بديلة أخرى، ولا سيما السندات التي تقدم عوائد أكثر جاذبية.
الاتجاه الهابط لا يزال مهيمناً
وعلى الرغم من أن الذهب حاول التعافي خلال الأسابيع الماضية، فإن الحركة لم تكن قوية بما يكفي لاختراق خط الاتجاه الهابط طويل الأجل القائم منذ مارس/آذار.
وحتى الآن، لا يزال هذا الخط يمثل البنية الفنية المهيمنة. وإذا استقرت ضغوط البيع عند مستوياتها الحالية، فقد يظل هذا التكوين هو العامل الرئيسي الذي ينبغي مراقبته خلال الجلسات المقبلة.
ونقلت رويترز عن مات سيمبسون المحلل البارز في ستون إكس قوله: "أعتقد أننا لن نشهد نهاية الاتجاه الصعودي لكن من الواضح أن هذا وقت حدوث تقلبات بشكل عام. لذا، أتوقع تداولات متقلبة مع اقتراب نهاية العام، مع ميل طفيف للارتفاع إلى حوالي 5000 دولار".
من جانبه، قال تيم واترر كبير محللي السوق لدى "كيه.سي.إم تريد": "لا تزال مكاسب الذهب مرهونة إلى حد كبير بتحركات النفط والدولار. ولا ترتفع إلا عندما يتراجعان مما يجعل المعدن النفيس معتمدا بشكل كبير على الأخبار الإيجابية بين الولايات المتحدة وإيران لكسب أي زخم مستدام".
وتراجع الدولار مما يجعل الذهب المسعر به أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وهبطت أسعار النفط اليوم الخميس بعدما رفع وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تسريع التضخم وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي حين يُنظر إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلبا على المعدن الذي لا يدر عائدا.