وداعاً للكربون.. المشاريع الإماراتية تضع اليمن على خريطة الطاقة النظيفة
لم يكن دعم الإمارات لقطاع الكهرباء والطاقة في اليمن دعماً مؤقتاً، بل يمثل استثماراً بيئياً وتنموياً طويل الأمد.
فالدعم الإماراتي المقدم مؤخراً، بمليار دولار لمشاريع الطاقة النظيفة في اليمن تُعيد الحياة إلى مدنٍ يمنيةٍ كثيرة، وتمنح آلاف الأسر فرصةً للحصول على كهرباء مستقرة ونظيفة.
وهنا تكمن أهمية هذا الدعم، الذي يسهم في خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء؛ ما يجعل هذا الدعم والمبادرة الإماراتية علامةً مضيئةً في مسار التنمية المستدامة في اليمن.
وبحسب خبراء فإن هذا الدعم يعمل على خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 18 مليون طن، حيث ينعكس التحول نحو الطاقة المتجددة على تحسين جودة الهواء والصحة العامة، ويحمي البيئة للأجيال القادمة.
أمثلة حية وواقعية
شكلت المحطات العاملة بالطاقة البديلة والمتجددة، التي أنشأتها الإمارات في اليمن، وعددها 6 محطات، نموذجاً حياً وملموساً للتحول البيئي الذي أحدثته التدخلات الإماراتية في مجال الطاقة باليمن.
وعلى رأس هذه المحطات تأتي محطتا عدن وشبوة للطاقة الشمسية، فعند اكتمال محطة عدن عام 2026 ستبلغ قدرتها 240 ميغاواط، وستوفّر الكهرباء النظيفة لنحو 687 ألف منزل. فيما تزود محطة شبوة حاليًا حوالي 330 ألف منزل، بطاقة 53 ميغاواط.
ومن الناحية البيئية، تؤدي هذه المشاريع إلى تقليل انبعاثات الكربون بشكل ملموس. فمثلًا محطة شبوة ستُقلّل حوالي 62727 طنًا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أما محطة عدن بعد اكتمالها فتُقدَّر قيمة خفض الانبعاثات بنحو 142000 طنًا سنويًا.
وستُخفّض هذه المشاريع مجتمعةً في عدن وشبوة حوالي 285000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي ما يعادل إزالة أكثر من 85000 سيارة من الطرق والشوارع.
وقبل هذه المشاريع، كان الاعتماد -شبه كامل- على محطات توليد تعمل بالديزل؛ ما يعني تلوث الهواء، واستهلاك الوقود واستيراده بتكاليف باهظة.
وهذا ما يجعل المشاريع الإماراتية غير مقتصرةٍ على توليد الكهرباء فقط، بل هي جزء من استراتيجيةٍ شاملة لإعادة بناء قطاع الطاقة في اليمن بطريقةٍ مستدامة.
وهذا لا يعود بالنفع على البيئة فحسب، بل أيضًا على الاقتصاد المحلي، من خلال تخفيف فاتورة الوقود المستورد، التي تتكبدها الحكومة اليمنية، وتوجيه هذه التكاليف إلى الخدمات الأساسية، مثل المستشفيات والمدارس والمياه.
- سفير اليمن يشيد بدعم الإمارات لقطاع الكهرباء بمليار دولار
- الطاقة المستدامة من أجل تعافي اليمن.. الإمارات أكبر المانحين
تشكيل قطاع الطاقة باليمن
كل ما سبق يؤكده الصحفي المتخصص في قضايا الطاقة والبيئة، عبدالله الحلبي، الذي يشير إلى أن المشاريع الإماراتية في اليمن تعيد تشكيل قطاع الطاقة في اليمن.
وقال الحلبي في تصريحٍ خاص لـ"العين الإخبارية": "إن ذلك يحدث من خلال نشر أنظمة الطاقة الشمسية، وتشغيل محطاتٍ تعتمد على مصادر نظيفة بديلة للوقود التقليدي".
معتبرًا أن التوجه في خفّض الانبعاثات الكربونية بشكل ملحوظ، يضع اليمن على مسارٍ أكثر استدامةٍ في مجال الطاقة، كما "توفر هذه المشاريع كهرباء مستقرة لعدد من المناطق، وتساعد في تخفيف العبء عن الشبكات المتضررة بفعل سنوات الحرب".
ويضيف الحلبي "أن مشاريع الطاقة النظيفة تقدم حلولًا تحافظ على البيئة من خلال تقليل التلوث والاعتماد المتزايد على مصادر بديلة للوقود الأحفوري".
مؤكداً أن هذا "ينعكس مباشرةً على صحة الناس واستقرار النظام البيئي، وعلى المدى البعيد تهيئ هذه المشاريع قاعدةً لبنيةٍ تحتية أكثر استدامة وتزيد من وعي المجتمع بأهمية الطاقة المتجددة".
وأشار إلى أن هذه المشاريع "تُمهّد لفرصٍ مستقبلية يمكن أن تدعم مصاريف اقتصادية أقل وانبعاثات أقل لحماية البيئة، كما تعتبر المبادرة الإماراتية انعكاس لمخرجات مؤتمر المناخ المقام في البرازيل".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA==
جزيرة ام اند امز