«ماغا» تهاجم ليندسي غراهام.. «حرب» قبل الانتخابات التمهيدية بأمريكا
يسعى أقصى اليمين الأمريكي إلى هزيمة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، حيث ينفق مبالغ طائلة لضمان خسارته الانتخابات التمهيدية.
ويواجه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام تحديًا ممولًا بسخاء، مدعومًا من بعض أبرز المنشقين عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تيار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" أو "ماغا" الذين يرفعون شعار "أمريكا أولا".
وبحسب تحليل أجرته شركة "إيه دي إيمباكت"، تجاوزت نفقات حملة غراهام الانتخابية والجماعات الخارجية المتحالفة معه قبل الانتخابات التمهيدية 18 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم في ولاية صغيرة نسبياً مثل ساوث كارولاينا.
ويدل ذلك على أنه يأخذ التحدي الذي يفرضه عليه منافسه رجل الأعمال مارك لينش على محمل الجد.
وذكرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية أن حلفاء غراهام وبينهم منظمة مؤيدة للعملات المشفرة، وجماعة خارجية وثيقة الصلة بقيادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، ولجنة عمل سياسي، قد ضخوا بالفعل ملايين الدولارات في السباق الانتخابي.
أما لينش، فقد حافظ على ثباته، ممولاً حملته الانتخابية ذاتياً في الغالب بخمسة ملايين دولار من مدخراته التقاعدية وهو يتبنى توجهاً يمينياً متشدداً، ما يمثل اختباراً غير مباشر لمدى تشكيك قاعدة الحزب الجمهوري المؤيدة لشعار "أمريكا أولاً" في توجهات ترامب حتى مع استمرار دعمهم له.
التاريخ.. سلاح
يرتكز جوهر رسالة لينش على مهاجمة تاريخ غراهام الطويل في واشنطن، بما في ذلك دعمه السابق للعفو عن المهاجرين غير الشرعيين، وسياسته الخارجية التدخلية الحادة، بما في ذلك دعمه الصريح لحرب إيران.
وتتضمن إعلانات حملة لينش مقاطع فيديو لغراهام من حملته الرئاسية عام 2016 يصف فيها ترامب بـ"المتعصب" ويشيد بالرئيس السابق جو بايدن.
وحظيت حملة لينش بدعم بعض أبرز منتقدي ترامب من الجمهوريين من أنصار "ماغا" مثل النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين التي تقول إن الحزب قد انحرف عن برنامج "أمريكا أولاً".
وأظهرت استطلاعات الرأي أن غراهام إما متقدم بفارق ضئيل وإما أقل بقليل من عتبة الـ50% اللازمة لتجنب جولة إعادة تستمر أسبوعين.
بالإضافة إلى لينش، هناك أربعة جمهوريين آخرون على ورقة الاقتراع، ما قد يقلل من حصة غراهام من الأصوات.
وأثار الإنفاق الضخم ضد غراهام بعض الاهتمام في الأيام الأخيرة، وقال تايسون غرينستيد، رئيس الحزب الجمهوري في مقاطعة ريتشلاند ومستشار سابق لحملة غراهام: "ليندسي ممول جيدًا.. من الأفضل التأكد من استيفاء جميع الشروط لضمان الفوز دون جولة إعادة".
وأضاف: "بالنسبة له أعتقد أن هذا ليس بالأمر غير المألوف، خاصةً فيما يتعلق بالميزانية".
وتبدو المواجهة بين غراهام ولينش بمثابة اختبار لمعنى شعار "أمريكا أولًا" ومن يمكنه أن يتبنى هذا الشعار في الحزب الجمهوري وهل هم حلفاء الرئيس المقربون أم الذين يتمسكون بشدة بقيم "ماغا".
وكان رفض التدخلات العسكرية ركيزة أساسية في صعود ترامب الذي ساعده على سحق الجمهوريين الأكثر تشدداً، مثل غراهام، والفوز بالرئاسة عام 2016 لكن الآن، وبعد مرور أكثر من 100 يوم على الصراع مع إيران، انحاز الرئيس إلى نهج غراهام المتشدد في السياسة الخارجية.
ودعم ترامب ترشيح غراهام لإعادة انتخابه، لكن العديد من الجمهوريين المعارضين للتدخلات العسكرية أعلنوا مؤخرا دعمهم للينش ووصفوا غراهام بأنه رمز لدعم المؤسسة للتدخل العسكري الأمريكي.
ونشرت غرين رسالة مطولة لدعم لينش وانتقاد غراهام الذي وصفته بأنه "آخر دعاة الحرب في أمريكا"، كما نشر جو كينت، الذي استقال من منصبه في إدارة ترامب في مارس/آذار بسبب حرب إيرانية رسالة تأييد مماثلة.
وقال كبير استراتيجيي ترامب السابق، ستيف بانون، لبوليتيكو: "يواجه غراهام الإذلال بالإجبار على خوض جولة إعادة".
الأوفر حظا
ومع ذلك، لا يزال يُنظر إلى غراهام على أنه المرشح الأوفر حظًا للاحتفاظ بالمقعد فقد عاد إلى مجلس الشيوخ ثلاث مرات منذ فوزه الأول عام 2002، متغلبًا في كل مرة على منافسه من اليمين في الانتخابات التمهيدية.
وغراهام شخصية بارزة في السياسة الجمهورية على مستوى الولاية وعلى المستوى الوطني، ونجح في إعادة إحياء تحالف وثيق مع ترامب وسط علاقتهما المتقطعة.
وبغض النظر عما إذا كان سيفوز من الجولة الأولى أو سيضطر إلى خوض جولة إعادة لمدة أسبوعين، لا يزال من المتوقع أن يهزم غراهام لينش.
وقال غراهام لبوليتيكو: "أنا آخذ كل شيء على محمل الجد عندما يتعلق الأمر بتمثيل شعب كارولاينا الجنوبية، بما في ذلك الانتخابات التمهيدية".
ودائما ما عُرف السيناتور بقدرته الفائقة على جمع التبرعات حيث جمع أكبر مبلغ من الأموال لأي جمهوري مرشح في هذه الدورة الانتخابية، وفي 2014، أنفق غراهام 8.5 مليون دولار وأنفق ما يقارب 100 مليون دولار في عام 2020.
لكن الأهم من المال في كارولاينا الجنوبية هو الدعم القوي الذي يحظى به من الرئيس على الرغم من الخلافات التي حدثت بينهما بين الحين والآخر، وقد سارع ترامب إلى دعمه عبر الهاتف خلال تجمع انتخابي.
في المقابل، قال المتحدث باسم لينش ومستشاره، نويل فريتش، إنه إذا تمكنت الحملة من دفع غراهام إلى جولة إعادة، فسيكون ذلك "صدمة كبيرة".
وتتمحور خطة لينش حول إنفاق الأموال محليًا بدلًا من إنفاقها في الخارج، كما أمضى وقتًا طويلًا في انتقاد سجل غراهام ووصفه بأنه "يُعطي الأولوية لواشنطن" على حساب "أمريكا أولًا" خاصة فيما يتعلق بحرب إيران.
ويصور لينش نفسه كمؤيد قوي لترامب ولـ"ماغا"، لكن فريتش تجاهل المخاوف من أن يكون تأييد الرئيس لغراهام حاسماً في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
وفي حين أنفقت حملة غراهام 13 مليون دولار على الإعلانات وحدها فإنها خصصت ملايين لإعلانات سلبية تستهدف لينش بسبب ماضيه المعقد مع تعاطي المخدرات واعتقاله بتهمة تهريب الكوكايين عام 1984.
وعلى مدار سنوات، حاول كثيرون منافسة غراهام في الانتخابات التمهيدية ولم ينجحوا، وقال غرينستيد، رئيس الحزب الجمهوري في ريتشلاند "لم يخسر ليندسي سوى مقاطعة واحدة في أي انتخابات تمهيدية خلال مسيرته لمجلس الشيوخ، وكان ذلك عام 2008".