ليندسي غراهام «صقر الجمهوريين».. رحيل ينهي عقودا في قلب القرار الأمريكي
توفي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، منهياً مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود كان خلالها أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارةً للجدل داخل الحزب الجمهوري.
وجاء إعلان الوفاة، بحسب صحيفة واشنطن بوست، في بيان صادر عن مكتبه، أكد أن غراهام فارق الحياة مساء السبت، فيما طلبت عائلته احترام خصوصيتها خلال هذه المرحلة.
وتأتي وفاته في وقت كان يستعد فيه لخوض انتخابات إعادة انتخابه لمجلس الشيوخ، بعد حسمه ترشيح الحزب الجمهوري لسباق عام 2026.
النشأة والتعليم
ولد ليندسي أولين غراهام في 9 يوليو/ تموز 1955 بمدينة سينيكا في ولاية كارولاينا الجنوبية، ونشأ في بلدة سنترال، حيث كان والداه يديران مشروعًا عائليًا صغيرًا.
وشكلت وفاة والديه وهو في مقتبل العمر نقطة تحول حاسمة في حياته، إذ تولى رعاية شقيقته الصغرى وأصبح وصيًا قانونيًا عليها.
وكان أول فرد من أسرته يلتحق بالجامعة، حيث حصل على درجة البكالوريوس ثم الدكتوراه في القانون من جامعة كارولاينا الجنوبية، قبل أن ينضم إلى القوات الجوية الأمريكية محاميًا عسكريًا، ويواصل لاحقًا خدمته في الحرس الوطني الجوي واحتياط القوات الجوية حتى بلغ رتبة عقيد.
مسيرة سياسية حافلة
بدأ غراهام مسيرته السياسية في مجلس نواب ولاية كارولاينا الجنوبية عام 1992، قبل أن يُنتخب عضوًا في مجلس النواب الأمريكي عام 1994، ليصبح أول جمهوري يمثل دائرته منذ عقود.
وفي عام 2002 انتقل إلى مجلس الشيوخ خلفًا للسيناتور المخضرم ستروم ثورموند، وظل يحتفظ بمقعده منذ عام 2003، ليصبح أحد أبرز وجوه السياسة الخارجية والدفاع داخل الكونغرس الأمريكي.
اشتهر غراهام بمواقفه المتشددة في ملفات الأمن القومي، إذ كان من أبرز المدافعين عن زيادة الإنفاق العسكري، وعن توسيع الدور الأمريكي في الخارج، ودعم التدخلات العسكرية الأمريكية، كما تبنى مواقف صارمة تجاه روسيا وإيران والصين.
وخلال السنوات الأخيرة كان من أكثر الأصوات الجمهورية دعمًا لأوكرانيا، وقاد مع مشرعين من الحزبين جهودًا لتشديد العقوبات على موسكو، معتبرًا أن الضغط الاقتصادي يمثل أداة أساسية لإضعاف القدرات الروسية.
وقبل أيام قليلة من وفاته، شارك في الإعلان عن اتفاق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب للمضي قدمًا في مشروع قانون جديد لتشديد العقوبات على روسيا والدول التي تواصل شراء النفط والغاز الروسيين.
انتخاب ترامب
ورغم تصنيفه في بداياته ضمن الجمهوريين المعتدلين، فقد شهدت مسيرته تحولًا لافتًا بعد انتخابات 2016. فبعد أن كان من أشد منتقدي دونالد ترامب خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية، أصبح لاحقًا أحد أقرب حلفائه داخل مجلس الشيوخ وأكثرهم دفاعًا عنه.
وترأس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية، ولعب دورًا محوريًا في تثبيت عدد من القضاة المحافظين، من بينهم القاضية آمي كوني باريت في المحكمة العليا، كما دافع بقوة عن ترامب خلال محاكمتي عزله وصوّت لصالح تبرئته.
لم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على السياسة الداخلية، بل عُرف أيضًا بدعمه القوي لإسرائيل، وبدعوته المستمرة إلى تشديد العقوبات على إيران، فضلًا عن تأييده توسيع العقوبات الاقتصادية ضد خصوم الولايات المتحدة.
وفي المقابل، خالف التيار المحافظ في بعض الملفات، أبرزها دعمه إصلاح نظام الهجرة وزيادة الهجرة القانونية، ودعوته إلى إيجاد مسار قانوني لتسوية أوضاع بعض المهاجرين غير النظاميين، وهو ما أكسبه سمعة السياسي القادر على العمل مع الحزبين في مراحل مختلفة من مسيرته.
ورثى الرئيس دونالد ترامب حليفه الجمهوري، مشيدًا بولائه ودعمه المستمر، بعدما تحولت العلاقة بين الرجلين من منافسة حادة في انتخابات 2016 إلى شراكة سياسية وثيقة.
وكان ترامب قد وصفه خلال تجمع انتخابي الشهر الماضي بأنه «شخص متميز» وقف إلى جانبه في أصعب المحطات السياسية.
وبرحيل ليندسي غراهام، تطوي السياسة الأمريكية صفحة أحد أبرز «صقور» الحزب الجمهوري؛ السياسي الذي جمع بين الخلفية العسكرية والخبرة التشريعية الطويلة، وترك بصمة واضحة في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية والقضاء، وظل حتى أيامه الأخيرة لاعبًا مؤثرًا في رسم توجهات الحزب الجمهوري والكونغرس الأمريكي.
ونعاه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قائلا: «أشعر بالحزن البالغ لوفاة السناتور الأمريكي جراهام الذي وقف إلى جانب إسرائيل في أصعب لحظاتها».