ترامب يجدد رسائله «الحادة» بشأن سد النهضة.. فهل يحرك المياه المتجمدة؟
لم يعد حديث ترامب عن سد النهضة عرضيا، فعودته للملف خلال أقل من أسبوع تكشف إصرارا متجددا على التدخل في واحدة من أعقد أزمات مياه النيل.
فالرئيس دونالد ترامب، جدد عرضه استئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل النزاع حول سد النهضة، في عودة للملف تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تستعد لتحريك أزمة ظلت لسنوات حبيسة الجمود.
وفي السابع عشر من الشهر الجاري، عرض ترامب وساطته في رسالة وجهها إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونشرها البيت الأبيض الجمعة الماضية.
لكن هذه المرة، جاء حديثه بلهجة أكثر حدة، منتقدا تمويل الولايات المتحدة لسد النهضة، ومؤكدا أن نهر النيل يمثل شريان حياة لمصر.
وفي مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، قال ترامب إن مصر وإثيوبيا "كانتا على وشك الدخول في صراع بسبب السد" قبل تدخله لاحتواء التصعيد، مشيرا إلى أن الخلاف لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود للتوصل إلى حل نهائي.
وأضاف "قاموا ببناء سد في إثيوبيا يوقف تدفق نهر صغير يسمى النيل. لطالما تخيلت النيل في مصر - النيل الجميل مع الأهرامات - لكنهم بنوا سدا".
ووفق الرئيس الأمريكي فإن بلاده "هي من مولت مشروع السد". وفي هذا الصدد تساءل "هل تعلمون من الذي دفع ثمن السد؟ الولايات المتحدة. أعتقد أنه أكبر سد في العالم".
ومتسائلا عن كيفية السماح للمشروع بالمضي قدما، استطرد ترامب "قلت، كيف سمحتم بحدوث ذلك؟ لماذا فعلنا ذلك؟ لقد مولناه. هذا البلد - لا أعرف - ربما كان رئيسا جمهوريا، لكنني لا أعتقد ذلك. أعتقد أنه كان ديمقراطيا، يا له من أمر فظيع".
إثيوبيا: التمويل محلي بنسبة 91٪
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، وبعد أعمال بناء استمرت 14 عاما، دشنت إثيوبيا رسميا سد النهضة وهو أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.
وبحسب ما أعلنته شركة الكهرباء الإثيوبية، فإن "91% من التمويل الكلي لبناء سد النهضة جاء من البنك الوطني الإثيوبي، فيما تم جمع الباقي عبر الجهد الشعبي الوطني، بما في ذلك مبيعات السندات العامة ومساهمات الجالية الإثيوبية في الخارج والتبرعات المباشرة".
ترامب وأمن مصر المائي
وفي إشارة واضحة إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى النزاع باعتباره قضية استقرار إقليمي، لا مجرد خلاف فني حول قواعد الملء والتشغيل، ربط ترامب السد بأمن مصر المائي واقتصادها.
وقال في هذا الصدد، إن مصر تعتمد على النيل في "الكثير من الأمور، بما في ذلك الترفيه والسفر والسياحة".
وتابع "مصر في الأساس لا تملك ما يكفي من المياه في نهر النيل"، مختتما حديثه بالقول: "لديهم سد ضخم، ويجب أن أعمل على حل هذه القضية الآن".
السيسي يثمن عرض ترامب
وفي رده على عرض نظيره الأمريكي، الأسبوع الماضي، جدد الرئيس السيسي تأكيد "ثوابت" مصر حيال سد النهضة الذي أقامته إثيوبيا على نهر النيل.
وثمّن في الوقت نفسه عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوسط في هذه المسألة التي تثير التوتر منذ أعوام.
وكانت المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بشأن السد عام 2020 قد فشلت في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، ما أدى إلى جمود دبلوماسي استمر لعدة سنوات.
ويُعد سد النهضة، الذي تبلغ تكلفته نحو 4 مليارات دولار وأصبح الآن يعمل بكامل طاقته، مصدر توتر دائم في المنطقة.
وتعتمد مصر وسكانها البالغ عددهم حوالي 110 ملايين نسمة على النيل لتلبية 97% من احتياجات البلاد المائية، ومنها في مجال الزراعة. وأيضا توفير ما يقرب من كامل احتياجاتها من المياه العذبة، وتعتبر أي خفض في تدفقه تهديدا وجوديا لأمنها القومي.
موقف إثيوبيا
وكانت إثيوبيا قد تعهدت على لسان رئيس وزرائها آبي أحمد، في أكثر من مناسبة، بالتزامها بعدم الإضرار بحصص مياه دول المصب، مؤكداً أن بلاده لن تتسبب في أي نقص مائي لجيرانها.
ويقع سد النهضة على النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا ويتدفق إلى السودان حيث يلتقي بالنيل الأبيض ليشكلا نهر النيل.
ويوفر النيل الأزرق ما يصل إلى 85% من مياه النيل.