الهيدروجين الأخضر.. رهان المستقبل من أبوظبي إلى العالم
مع إسهاماتها الرفيعة في قيادة تحول الطاقة عالميا، تقدم دولة الإمارات نموذجا ملهما في قطاع الهيدروجين الأخضر، من خلال تعزيز الابتكار واستقطاب الاستثمارات.
وتسعى الإمارات لأن تصبح أحد أكبر مصدري الهيدروجين في العالم، حيث تهدف إلى الاستحواذ على 25% من سوق الهيدروجين العالمي بحلول 2030.
تستضيف دولة الإمارات "قمة الهيدروجين الأخضر" ضمن فعاليات "أسبوع أبوظبي للاستدامة"، حيث تستعرض القمة إنجازات أبوظبي وطموحاتها لتصبح مركزا عالميا للابتكار والاستثمار في مجال الهيدروجين الأخضر، فضلا عن توفير منصة لأبرز الشركات الناشطة لتسريع اقتصاد الهيدروجين وتطوير حلول طاقة نظيفة وأكثر استدامة.
وتجمع "قمة الهيدروجين الأخضر 2026" قادة القطاع من مختلف أنحاء العالم، مستعرضة التحديات والحلول المبتكرة التي تعزز تطور هذه الصناعة الحيوية وتساهم في تحقيق أهداف الاستدامة العالمية.
وتسهم القمة في دعم طموحات أبوظبي لأن تصبح مركزا عالميا رائدا لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من خلال تعزيز الابتكار ودفع عجلة الاستثمار في هذا القطاع، بما يتماشى مع السياسة العامة للهيدروجين منخفض الكربون في إمارة أبوظبي والاستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050.
نقلة نوعية في نظم الطاقة
ويعد الهيدروجين الأخضر ركيزة أساسية لتحقيق نقلة نوعية في نظم الطاقة، إذ يسهم في إزالة الكربون من القطاعات التي يصعب الحد من انبعاثاتها، ويتيح المجال لتسريع تحقيق أهداف الحياد المناخي.
تركز القمة على تعزيز الحوار والعمل للوصول إلى حلول عملية من خلال فعاليات تشمل حوارات رفيعة المستوى، نقاشات تفاعلية، لقاءات جانبية، وجلسات عملية.
وتواصل دورة عام 2026 من القمة البناء على النجاحات السابقة، مع التركيز على تكثيف التعاون، استكشاف فرص استثمارية جديدة، تطبيق نماذج مالية مستدامة، ودعم التوافق مع المعايير العالمية، لتشكل منصة محورية لتعظيم الاستفادة من الهيدروجين الأخضر.
ريادة مصدر
وتعد شركة مصدر رائدة في تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر وتطوير مشاريع الطاقة النظيفة محليا وعالميا، مساهِمة في تسريع الاستثمار في الهيدروجين الأخضر، وتنويع اقتصاد الإمارات، وتحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة العالمي.
وتستهدف مصدر إنتاج مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر أو مشتقاته بحلول عام 2030، مع اتباع نهج استراتيجي ذكي من خلال الاستثمار في مشاريع رئيسية وبناء منصات قابلة للتطوير في الأسواق العالمية.
كما تقود الشركة جهود إزالة الكربون في القطاعات التي يصعب تقليل انبعاثاتها، مثل الطيران والنقل البحري وصناعة الصلب، وتعمل على تطوير مشاريع لإنشاء سلاسل توريد موثوقة للأمونيا الخضراء، الميثانول والهيدروجين السائل، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في نظم الطاقة العالمية.
وقد أبرمت مصدر اتفاقيات استراتيجية مع شركات نرويجية لتعزيز التعاون في المشاريع القائمة، دراسة الفرص الجديدة، وتحسين سلسلة التوريد للمبادرات الحالية والمستقبلية. كما وقعت اتفاقية مع شركة آي سي بي لدراسة الشراكات والاستثمارات في البنية التحتية للطاقة النظيفة في أوروبا، بالإضافة إلى تعاون مع شركة أكير هورايزونز لتطوير سلسلة قيمة تحويل الطاقة إلى هيدروجين أخضر، واتفاق مع شركة يارا لاستكشاف فرص الاستثمار في الأمونيا الخضراء.
كما أتمت مصدر وشركة إمستيل، الرائدة في مجال الصلب ومواد البناء بالإمارات، مشروعاً تجريبياً رائداً باستخدام الهيدروجين الأخضر لاستخلاص الحديد من خام الحديد، ليكون الأول من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبدأ المشروع إنتاج الصلب الأخضر بكامل طاقته.
مركز ابتكار الهيدروجين الأخضر
وفي دورة 2026 من القمة، يعود "مركز ابتكار الهيدروجين الأخضر" للعمل مجددا، مستعرضا حلولا تقنية لأكثر من 20 شركة ناشئة تهدف إلى خفض تكاليف الإنتاج وتسريع التكامل العالمي.
وتعتبر الإمارات العربية المتحدة الهيدروجين الأخضر حجر الزاوية في استراتيجيتها لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، مع السعي لتصبح رائدة عالميا في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، مستفيدة من مواردها الشمسية الوفيرة وبنيتها التحتية المتطورة.
وتخطط الإمارات لدمج الهيدروجين في قطاعات رئيسية مثل الصناعة والنقل وتوليد الطاقة، دعماً لإزالة الكربون وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للابتكار والتجارة في هذا المجال.
استراتيجية 2025
وتهدف الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050 إلى تعزيز دور الإمارات كمنتج ومورد للهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول 2031، عبر تطوير سلاسل التوريد، إنشاء مراكز متخصصة، وتأسيس مركز وطني للبحث والتطوير يركز على تقنيات الهيدروجين.
ومنذ إطلاق مشروع الهيدروجين الأخضر في مايو/أيار 2021، أنتج المشروع أكثر من 112 طنا من الهيدروجين الأخضر، ما ساهم في توليد أكثر من 1.15 غيغاواط ساعة من الطاقة الخضراء، وخفض أكثر من 515 طناً من الانبعاثات الكربونية، وفقا لتصريحات سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، لصحيفة "البيان" الإماراتية.
وأشار الطاير إلى أن الطاقة الإنتاجية الحالية ضمن المحطة التجريبية بمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية تبلغ نحو 20 كيلوغراما من الهيدروجين الأخضر في الساعة، أي ما يعادل قرابة 400 كيلوغرام يوميا.
استخدامات الهيدروجين الأخضر
ويستخدم الهيدروجين الأخضر المنتَج في عدة مجالات رئيسية، أبرزها إنتاج الكهرباء وقطاع التنقل، مع تخزينه في خزانات مخصصة لاستيعاب ما يصل إلى 12 ساعة من الإنتاج، لتوليد الكهرباء أو تزويد المركبات بالوقود عند الحاجة.
تركز الاستراتيجية الوطنية على تنمية السوق المحلية، ووضع إطار تنظيمي وسياسات داعمة، وتعزيز التعاون الإقليمي لإنشاء سوق إقليمية للهيدروجين، وزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير لتحسين كفاءة إنتاج ونقل واستهلاك الهيدروجين.
ويعزز هذا النهج ثقة المستثمرين، ويدعم إنشاء سلاسل توريد قوية، مستفيدا من الموارد الشمسية والغازية الوفيرة، وموقع الإمارات الاستراتيجي لتسهيل إنتاج الهيدروجين محلياً ودفع عجلة الاقتصاد العالمي للهيدروجين.
وتستهدف الاستراتيجية الوصول بإنتاج الهيدروجين إلى 1.4 مليون طن سنويا بحلول 2031، بما في ذلك مليون طن من الهيدروجين الأخضر و0.4 مليون طن من الهيدروجين الأزرق، وصولا إلى 15 مليون طن سنويا بحلول 2050، مع دعم إزالة الكربون في جميع القطاعات، وخلق فرص عمل محلية، وتعزيز القدرة التنافسية الصناعية، وترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للهيدروجين.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز