كيف تشكل مناخ الأرض عبر ملايين السنين؟ دراسة تكشف عن مفاجآت (حوار)
حوار مع الدكتورة جوليا ماركس-بيترسون مؤلفة الدراسة
عادةً يلجأ العلماء إلى الماضي لفهم طبيعة النظام البيئي الأرضي، حيث يساعد فحص التاريخ الجيولوجي للأرض على فهم والتنبؤ بما قد يحدث في المستقبل.
وفي هذا الصدد، أجرت مجموعة بحثية من الولايات المتحدة الأمريكية دراسة لفحص مدى تأثير الغازات الدفيئة على تبريد أو احترار الأرض.
وأشارت الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر" (Nature) في مارس/ آذار 2026، إلى أنّه عندما شهدت الأرض تبريدًا ملحوظًا؛ خاصة في المحيطات؛ فإنّ مستويات الغازات الدفيئة الرئيسية، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، لم تشهد سوى تغيرات طفيفة.
وهذا أكد أنّ العوامل الأخرى مثل دوران المحيطات وتحركات الصفائح الجليدية وقدرة الأرض على عكس أشعة الشمس قد لعبت دورًا رئيسيًا في دفع عجلة التغير المناخي على المدى البعيد.
حلل مؤلفو الدراسة عينات من الجليد القديم في القارة القطبية الجنوبية بغرض دراسة كيفية تغيّر المناخ على سطح الأرض خلال آخر 3 ملايين سنة. وخلصت الدراسة إلى انخفاض متوسط درجات حرارة المحيطات بنحو 2 إلى 2.5 درجة مئوية خلال تلك الفترة، وأنّ معظم التبريد قد حدث في الفترة بين 3 و2 مليون سنة مضت؛ تزامنًا مع تكوّن الصفائح الجليدية الضخمة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
من جانب آخر، ظل تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون -أحد أهم الغازات الدفيئة- أقل من 300 جزء في المليون، بينما ظل تركيز غاز الميثان شبه ثابت عند 500 جزء في المليار.
وفي حين كان الاعتقاد السائد هو أنّ مستويات غازات الاحتباس الحراري هي المُحدد الرئيسي لتبريد الأرض، إلا أنّ هذه الدراسة أثبتت أنّه توجد عوامل أخرى، وهي توسع وانكماش الصفائح الجليدية وتغير دوران المحيطات وتغير انعكاسية سطح الأرض.
وفي هذا الصدد، تواصلت "العين الإخبارية" مع الدكتورة "جوليا ماركس-بيترسون" (Julia Marks-Peterson)، المؤلفة الرئيسية للدراسة؛ لإجراء حوار حصري حول نتائج الدراسة.
إليكم نص الحوار..
السؤال الأول الذي قفز إلى ذهني، لماذا يهتم العلماء بدراسة المناخ القديم؟
إننا نسعى إلى إضافة بيانات رصدية حول تكوين الغلاف الجوي خلال فترات الدفء الماضية، هذا بحد ذاته يُساهم بصورة كبيرة في إثراء النماذج المناخية وتحسين دقة التوقعات المتعلقة بالاستجابة المناخية للاحترار في المستقبل. وينبع جانب كبير من الدافع وراء دراسة مناخ الماضي من الرغبة في تحسين فهمنا لاستجابة الأرض لسيناريوهات الاحترار المستقبلي.
وما الفرق بين مستويات ثاني أكسيد الكربون في الماضي واليوم؟
إنّ ثاني أكسيد الكربون يرتفع حاليًا بمعدل غير مسبوق نتيجة حرق الوقود الأحفوري، وتشير سجلاتنا إلى أننا لم نرصد مستويات لثاني أكسيد الكربون تصل إلى مستويات اليوم على مدى ثلاثة ملايين سنة مضت. لا تُغير سجلاتنا حقيقة وجود ارتباط وثيق بين ثاني أكسيد الكربون ودرجة الحرارة، لكن بياناتنا تُركز بشكل خاص على كيفية ارتباط التغيرات طويلة المدى في نظام الأرض بتركيزات ثاني أكسيد الكربون.
ما النتيجة التي فاجأتكم أكثر من غيرها في الدراسة وخالفت توقعاتكم؟
حسنًا، لقد كان من المثير للاهتمام عثورنا على تركيز يبلغ 250 جزءًا في المليون من ثاني أكسيد الكربون قبل 3 ملايين سنة، وهذا التركيز أقل من التركيزات المُتفق عليها عمومًا والتي تتراوح بين 350 و400 جزء في المليون.
مع ذلك، عند مقارنة قياساتنا بجميع تقديرات ثاني أكسيد الكربون من سجلات غير مباشرة مختلفة، فإنها تقع ضمن النطاق المتوقع.
ويُظهر سجلنا انخفاضًا طفيفًا نسبيًا في تركيز ثاني أكسيد الكربون من 3 ملايين سنة إلى 102 مليون سنة مضت، في نفس العينات التي لاحظنا فيها انخفاضًا في متوسط درجة الحرارة المحيط بمقدار 2-3 درجات.
ويمكن تفسير تلك الملاحظة بأنّ نظام الأرض أكثر حساسية لثاني أكسيد الكربون مما كان متوقعًا بناءً على سجلات المناخ خلال آخر 800 ألف سنة. وهناك تفسير آخر محتمل، وهو أنّ جوانب أخرى من النظام المناخي قد لعبت دورًا هامًا؛ إذ يُعد ثاني أكسيد الكربون أحد جوانب نظام الأرض التي تُحرك التغيرات في درجة الحرارة. لكن بالطبع هناك العديد من التأثيرات المختلفة في النظام والتي يُمكنها تضخيم تلك التغيرات.
مثلًا، يمكن لمدى انتشار الغطاء النباتي أو الجليدي أن يؤثر على اليابسة على كمية ضوء الشمس الممتصة أو المنعكسة. ويُعد دوران المحيطات عنصرًا مهمًا أيضًا؛ فالتغيرات الحاصلة في دوران المحيطات أو البوابات يمكنها أن تؤثر على مدى جودة تبادل الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي.
ولماذا اخترتم منطقة تلال آلان تحديدًا بالقارة القطبية الجنوبية لجمع العينات؟
حسنًا، إنّ منطقة تلال آلان هي منطقة في القارة القطبية الجنوبية، وقد دُرست خصائصها بدقة من علماء النيازك، وافترض العلماء لعقود طويلة وجود جليد قديم فيها. وتأتي سجلاتنا الجديدة من المنطقة نفسها التي عُثر فيها سابقًا على جليد يتراوح عمره بين مليون ومليوني عام، ونُشرت نتائجها في عامي 2015 و2019.