خبير بيئي: العالم يدخل مرحلة جديدة من العمل المشترك لمواجهة أزمات المناخ
في ظل تصاعد التحديات البيئية التي تهدد مستقبل الكوكب، تتحول الجهود الدولية من مبادرات منفصلة إلى مسار موحد يسعى لربط حماية المناخ والتنوع البيولوجي ومواجهة التصحر.
جاء اجتماع بون هذا العام الذي استضاف 4 من مؤتمرات الأطراف المعنية بالبيئة، وهم: الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (CMS COP15)، وقد انعقد بالفعل في البرازيل في مارس/آذار الماضي.\
بالإضافة إلى الدورة السابعة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17)، المقرر انعقاده في منغوليا في أغسطس/آب، الدورة السابعة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لحفظ التنوع البيولوجي (CBD COP17)، المقرر انعقاده في أرمينيا في أكتوبر/تشرين الأول، كذلك الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP31)، المقرر عقده في أنطاليا في تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني.
ويركز اجتماع بون بصورة أساسية على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وتسريع المناقشات حول الموضوعات المهمة لمساعدة الأطراف على اتخاذ قرارات حولها خلال COP31، وإعداد المسودات المقترحة، وبذلك يُعد اجتماع بون داعمًا أساسيًا لدفع عجلة قرارات العمل المناخي.
تآزر اتفاقيات ريو
حضور اجتماع بون يساهم في دعم تآزر اتفاقيات الأمم المتحدة الثلاث التي خرجت من قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، وهم: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، واتفاقية الأمم المتحدة لحفظ التنوع البيولوجي، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وفي هذا الصدد، يقول مستشار السياسات في "المعهد الدولي للتنمية المستدامة" (IISD)، جيفري تشي، لـ"العين الإخبارية": "يشهد هذا العام انعقاد 3 مؤتمرات للأطراف، حيث ستلتقي مؤتمرات الأطراف التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتأمل بعض الدول في تعميق الحوار حول أوجه التآزر بين تغير المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي.
وتابع تشي قائلًا: "أكدت رئاسات مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي، ومؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية مكافحة التصحر، أن أوجه التآزر بين اتفاقيات ريو، ومواءمة خطط المناخ واستراتيجيات التنوع البيولوجي وجهود استصلاح الأراضي، تُعد من بين الأولويات التي ستسعى إلى تعزيزها".
دعم
وفرّ اجتماع بون 2026 مساحة لعقد ورش عمل ومناقشات لدعم تآزر اتفاقيات ريو الثلاث، بهدف تطوير أُطر عملية من أجل الربط بين أهداف التنوع البيولوجي والمناخ ومكافحة التصحر؛ خاصة فيما يتعلق بإدارة الأراضي وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد، ما يمهد للنهوض بالتعاون بين الاتفاقيات الثلاث ويُفعّل أوجه التآزر بينهم.
ويُعلق جيفري تشي؛ قائلًا إنه خلال الدورة الرابعة والستون للهيئتين الفرعيتين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (SB64)، المعروفة باسم اجتماع بون، قد واصلت الدول "مناقشة جدول أعمال التآزر في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ضمن بند "التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى"، مع التركيز على الآليات العملية التي من شأنها تحسين اتساق السياسات وتنفيذها.
وكما تستضيف أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي تبادلًا للمعلومات التقنية حول تعزيز التعاون واتساق السياسات لدعم تنفيذ اتفاقيات ريو، وتحفيز الحوار بين الاتفاقيات، وجمع الممارسين في هذا المجال".
من جانب آخر، يمكن لاجتماع بون تعزيز تآزر الاتفاقيات الثلاث عن طريق عدة آليات، من ضمنها تعزيز الحلول القائمة على الطبيعة التي تُعد من أبرز نقاط التقاء الاتفاقيات الثلاث؛ إذ تساهم في حماية الغابات واستعادة النظم البيئية وبالتالي دعم التنوع البيولوجي وحمايته وتعزيز النظام المناخي للأرض وحماية الأراضي من التصحر والتدهور.
كما يوفر اجتماع بون مساحة لجمع ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والخبراء، ما يُتيح الفرصة لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية والمسؤولة عن تنفيذ الاتفاقيات المختلفة. إضافة إلى النقاشات حول التمويل المناخي والتنمية المستدامة لتشجيع دعم المشروعات التي تُحقق أهداف الاتفاقيات الثلاث في آن واحد.
وأخيرًا، يُساهم اجتماع بون في تعزيز التآزر بين اتفاقيات ريو دي جانيرو الثلاث، من خلال توفير مساحة النقاشات بين مسؤولي الاتفاقيات المختلفة ودعم التكامل المؤسسي، ما يجعل اجتماع بون فرصة مهمة لدعم هذا التوجه التآزري بين اتفاقيات ريو أو أي اتفاقيات أخرى تخدم الحفاظ على النظام البيئي للأرض.