«إل نينيو» تقرع جرس الخطر.. صدمة مناخية تهدد الاقتصاد العالم
يبدو أن العالم مقبل على مرحلة تتداخل فيها الصدمات المناخية مع الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة في عدد من مناطق العالم.
حذّر تقرير اقتصادي نشرته مجلة "فورتيون" من أن ظاهرة “إل نينيو” المناخية، التي بدأت تتشكل مجددًا في المحيط الهادئ، قد تُحدث صدمة واسعة في الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، وسط توقعات بأن تكون واحدة من أقوى الدورات المناخية منذ عقود، بما قد يفاقم خسائر اقتصادية تراكمية تُقدَّر بتريليونات الدولارات.
وبحسب التقرير، فإن أحد أقوى أحداث “إل نينيو” في التاريخ الحديث تسبب في خسائر بلغت 5.7 تريليون دولار للاقتصاد العالمي، فيما تشير التقديرات الحالية إلى أن دورة العام الجاري قد تكون أشد من سابقاتها، ما يرفع المخاوف من تكرار أو تجاوز هذه المستويات من الأضرار الاقتصادية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العالم بالفعل ضغوطًا اقتصادية متراكبة، من بينها اضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، على خلفية التوترات الجيوسياسية التي انعكست على أسعار النفط والسلع الأساسية.
تكلفة مناخية باهظة
وظاهرة “إل نينيو” ظاهرة مناخية طبيعية تنشأ نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، لكنها قادرة على إحداث اختلالات عالمية في أنماط الطقس، تشمل الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات.
وتؤدي هذه الاضطرابات إلى تأثيرات مباشرة على الزراعة، حيث تتراجع إنتاجية المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والأرز، ما ينعكس على أسعار الغذاء عالميًا. كما تتأثر قطاعات الطاقة والنقل نتيجة انخفاض منسوب المياه في الممرات المائية الحيوية، وتعطل سلاسل التوريد.
وبحسب تحليل اقتصادي استند إليه التقرير، فإن أحداث “إل نينيو” الكبرى في عامي 1982 و1997 تسببت في خسائر اقتصادية بلغت 4.1 تريليون دولار و5.7 تريليون دولار على التوالي، نتيجة أضرار واسعة في الزراعة والبنية التحتية والتجارة العالمية.
تشاؤم حيال دورة 2026
وتشير بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) إلى أن هناك احتمالًا كبيرًا لتشكل “إل نينيو” خلال الفترة القادمة، مع توقعات بأن تكون شدته مرتفعة مقارنة بالمتوسط التاريخي.
وتوضح النماذج المناخية أن ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ فوق 2.0 درجة مئوية يُعد مؤشرًا على حدث “قوي جدًا”، وهو ما يتوقع بعض العلماء احتمال حدوثه في الدورة الحالية.
كما تشير تقديرات علمية منشورة في دراسات مناخية حديثة إلى أن إجمالي الخسائر الاقتصادية المحتملة من ظواهر “إل نينيو” خلال القرن الجاري قد يصل إلى 84 تريليون دولار إذا استمرت الظواهر الشديدة بالظهور بوتيرة متكررة.
ولا تقتصر تداعيات “إل نينيو” على الاقتصاد فقط، إذ تمتد إلى الصحة العامة والأمن الغذائي والطاقة. وتشير تقديرات إلى أن اضطرابات الطقس المرتبطة به قد تؤدي إلى موجات حر شديدة، وأمراض مرتبطة بالمناخ، وانخفاض الإنتاج الزراعي في دول تعتمد بشكل أساسي على الأمطار الموسمية.
كما يتوقع أن تؤدي التغيرات في أنماط الأمطار إلى أزمات في المياه في بعض المناطق، مقابل فيضانات مدمرة في مناطق أخرى، ما يزيد من هشاشة الاقتصادات النامية بشكل خاص.
ويحذر خبراء الاقتصاد والمناخ من أن التعامل مع “إل نينيو” باعتباره حدثًا موسميًا فقط لم يعد كافيًا، مؤكدين أنه أصبح “عاملًا بنيويًا” قادرًا على التأثير في معدلات التضخم والنمو العالمي وأسعار الغذاء والطاقة.
وتدعو مؤسسات دولية إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ودعم الدول الأكثر عرضة للمخاطر، وتحسين قدرة سلاسل الإمداد العالمية على التكيف مع الصدمات المناخية المتكررة.