خبراء مناخ: اجتماعات بون 2026 تمهد لتعزيز مرونة النظم الصحية
وُضعت الصحة على أجندة مؤتمرات المناخ في COP28 بدولة الإمارات نهاية العام 2023، ولأول مرة يجمع ذلك الحدث أعداد كبيرة من قطاع الصحة في سياق مفاوضات العمل المناخي، ما أكد التآزر القوي بين العمل البيئي وقطاع الصحة، وتجلى كيفية تأثير كل منهما على الآخر.
وفي اجتماع بون 2026، المنعقد في مدينة بون الألمانية بين يومي 8 إلى 18 يونيو/حزيران الجاري، تبرز الصحة كأحد الملفات المهمة التي ترتبط بصورة وثيقة مع كل من التكيف مع التغير المناخي والعدالة المناخية.
العدالة المناخية
شهدت فعّاليات اجتماع بون 2026 اهتمامًا واضحًا بملف الصحة؛ إذ انعقدت جلسة بعنوان "العمل من أجل الصحة والإنصاف والقدرة على الصمود في أجندة المناخ العالمية: التقدم المحرز من مؤتمرات الأطراف الأخيرة"، في يوم 15 يونيو/حزيران، باستضافة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية وجامعة الأمم المتحدة ومنظمة إنقاذ الطفولة ووزارة الصحة البرازيلية.
خلال الجلسة، ناقش الحضور التقدم المحرز في ملف الصحة بمؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ الأخيرة، وكيفية تعزيز قدرات الأنظمة الصحية لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.
ركزت النقاشات أيضًا على ضرورة دمج الاعتبارات الصحية في السياسات المناخية، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر المناخية، إضافة إلى تعزيز مرونة النظم الصحية أمام موجات الحر والأمراض المرتبطة بالمناخ والكوارث الطبيعية التي تؤثر سلبًا على الأنظمة الصحية والمباني والمنشآت الصحية.
التكيّف المناخي
كما ربطت الجلسة بين أهداف التكيف المناخي بتحسين الصحة العامة، ومبادئ العدالة الاجتماعية والمناخية.
وفي هذا الصدد، تقول باحثة ما بعد الدكتوراه في التحالف العالمي للمناخ والصحة، الدكتورة "نوفا تيب" (Nova Tebbe)، لـ "لعين الإخبارية" إنّ "اجتماع بون يُمثل بداية مفاوضات المناخ التي قد تُفضي إلى قرارات بشأن قضايا حيوية تُساهم في حماية الصحة خلال COP31، بما في ذلك مضاعفة التمويل العام للتكيف القائم على المنح ثلاث مرات ليصل إلى 120 مليار دولار على الأقل بحلول العام 2030، وتفعيل آلية انتقال عادل تحمي حق الإنسان في الصحة وضمان وضع خرائط طريق وطنية لانتقال الطاقة والوفاء بالتعهدات لمعالجة الخسائر والأضرار".
تمهيد لـ COP31
ويُعد اجتماع بون مساحة تمهيدية لـ COP31؛ لمناقشة ملف الصحة ودفع التقدم المحرز فيه، وتقديم مسودات ومقترحات لـ COP31 فيما يتعلق بملف الصحة؛ إذ تقول "نوفا تيب" للعين الإخبارية: "تُعد الصحة قضية شاملة، وقد برزت في العديد من المفاوضات، مثل برنامج عمل الانتقال العادل والهدف العالمي للتكيّف. إنّ ضمان بقاء الصحة مبدأً أساسيًا في تلك المناقشات سيُساعد على تعزيز الأدلة والرسائل الصحية في COP31".
من جانبها، قالت منسقة السياسات في التحالف العالمي للمناخ والصحة، "ميشيل بيكر" (Michele Baker): "باختصار، يخوض المفاوضون في بون سباق تتابع لصياغة نصوص تفاوضية قوية، وسيُسلمّون هذه الراية إلى مفاوضين آخرين سيقودوننا إلى خط النهاية في COP31 في تركيا، حيث سيتم اتخاذ القرارات".
واختتمت بيكر حديثها إلى "العين الإخبارية" قائلة: "إذا تمكنت الوفود الوطنية في بون من الاتفاق على نصوص تفاوضية طموحة تحدد الإجراءات المدعومة بالموارد المالية والمساعدة التقنية اللازمة؛ فذلك سيُمهد الطريق لاتخاذ قرارات في COP31 من شأنها دعم تنفيذ إجراءات مناخية تحد من الاحتباس الحراري وتُعزز القدرة على التكيف، بالتالي تحمي الصحة وتتجنب المزيد من الآثار الصحية السلبية".