هل أصبح السفر لمشاهدة كأس العالم أخطر على المناخ من بناء الملاعب؟ (خاص)
تشير أحدث الدراسات العلمية الصادرة عام 2025–2026 إلى تحول جذري في فهم البصمة الكربونية لبطولات كأس العالم.
بينما كان التركيز سابقًا على الانبعاثات الناتجة عن بناء الملاعب والبنية التحتية، تكشف بيانات مونديال 2026 أن السفر الجماهيري أصبح المصدر الأكبر للتلوث المناخي بفارق كبير.

أرقام قياسية لمونديال 2026
ووفق تحليل صادر عن منصة الكربون " Greenly" ونشر في تقارير حديثة، من المتوقع أن ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.7–7.8 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، أي أكثر من ضعف انبعاثات كأس العالم 2022 في قطر التي بلغت نحو 3.6–3.7 مليون طن.
وتُظهر البيانات أن البطولة في أمريكا الشمالية ستكون الأعلى تلويثًا في تاريخ كأس العالم بسبب اتساع المسافات بين المدن المستضيفة.
السفر مسؤول عن 87% من الانبعاثات
وأبرز ما كشفت عنه الدراسات أن المشكلة ليست في الملاعب، حيث تشير النماذج المناخية إلى أن السفر الجماهيري وحده يمثل حوالي 87% من إجمالي الانبعاثات.
كما تؤكد بيانات أخرى أن 87.8% من البصمة الكربونية تأتي من سفر الجماهير، و الرحلات الدولية وحدها تمثل 74% من انبعاثات السفر، رغم أنها تمثل 35% فقط من الحضور.
وتعني هذه الأرقام أن العامل الحاسم ليس بناء الملاعب، بل آلاف الرحلات الجوية عبر القارات، والتنقل بين مدن تبعد آلاف الكيلومترات، والاعتماد شبه الكامل على الطيران بدل النقل الأرضي
مقارنة مع كأس العالم في قطر 2022
وتشير الدراسات إلى أن مونديال قطر، رغم الانتقادات البيئية التي واجهها بسبب بناء 7 ملاعب جديدة، كان أقل انبعاثًا من المتوقع في البنية الإنشائية مقارنة بمونديال 2026.
والسبب الرئيسي أن البطولة كانت مركزة جغرافيا، ويمكن للمشجع حضور أكثر من مباراة دون سفر جوي متكرر.
أما في 2026، توجد 3 دول مستضيفة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك)، و16 مدينة متباعدة جدًا، واعتماد شبه كامل على الطيران الداخلي والدولي.

هل الملاعب لم تعد المشكلة؟
وتوضح تقارير منصة الكربون “Greenly” أن الإنشاءات والتجديدات تمثل حوالي 3% فقط من إجمالي الانبعاثات، واستهلاك الطاقة في الملاعب أقل بكثير من تأثير النقل الجوي، بمعنى آخر، أنه " حتى لو كانت الملاعب “صفر انبعاثات”، فإن البصمة الكربونية ستظل مرتفعة بسبب السفر.
ويقول مجدي علام أمين عام إتحاد خبراء البيئة العرب لـ "العين الإخبارية"، إن هناك ثلاث أسباب رئيسية تجعل من السفر المشكلة الأكبر، وهي اتساع جغرافي غير مسبوق، ومسافات قد تصل بين بعض المدن إلى أكثر من 2000–3000 كيلومتر و غياب بدائل نقل منخفضة الكربون
ويوضح أنه " في أوروبا مثلًا توجد قطارات سريعة، بينما في أمريكا الشمالية الاعتماد الأكبر على الطيران".
ويضيف أن تضخيم الحدث نفسه يزيد من البصمة الكربونية، فزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقًا يعني مباريات أكثر و جماهير أكثر و رحلات أكثر.
ويحذر علام من أن أي توسع إضافي في البطولات سيضاعف الانبعاثات، مشيرا إلى أن " تقليل الأثر المناخي لن يتحقق عبر "ملاعب خضراء" فقط، بل عبر إعادة تصميم نموذج البطولة نفسه".