خبيرة: المؤسسات التعليمية الإسلامية لاعب رئيسي في معركة المناخ
تزداد الحاجة يوما بعد يوم لدعم التعليم المناخي، خاصة في منطقتنا العربية التي تُعاني بالفعل من آثار تغير المناخ، ما يدعو لدعم المعرفة ونشر الوعي العام، بل وإضافته للمناهج الدراسية.
وتلعب المؤسسات التعليمية الإسلامية دورا محوريا في هذا الصدد من خلال دمج المفاهيم الشرعية بأهمية الحفاظ على البيئة وترشيد الاستهلاك وتعزيز السلوكيات الصديقة للبيئة، والتي يحث عليها الدين الإسلامي.
وفي هذا الصدد أجرت "العين الإخبارية" حوارا مع منسّقة الحملات والتّواصل العالمي في مشروع أمّة لأجل الأرض، نهاد عواد. وخلال الحوار، تحدثت "عواد" عن دور المؤسسات التعليمية الإسلامية في نشر الوعي حول تغيرات المناخية وتحدياتها، ما يُساهم في بناء جيل جديد أكثر وعيًا وطموحًا لدعم قضية المناخ.
كيف ترون دور المؤسسات التعليمية الإسلامية في مواجهة تحديات التغير المناخي في منطقتنا؟
لم يعد تغيّر المناخ تهديدًا مستقبليًا، بل أصبح واقعًا تعاني منه العديد من دول منطقتنا التّي تواجه أثارًا متكرّرة وثقيلة وطويلة الأمد ومنها ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه والنزوح وفقدان التنّوع البيولوجي، وتعّد المجتمعات المسلمة حول العالم في طليعة هذا التدهور البيئي.
ويتطلب التّصّدي لهذه الأزمة مقاربة تجمع الفاعلين على تنوّعهم ومنهم الجهات الدّينية.
هناك دائمًا أمل نجده في المساجد كما في المؤسسات التعليمية الإسلامية؛ إذ لهذه المؤسّسات قدرة فريدة على دمج الوعي البيئي بالمنظور الأخلاقي والديني، حيث تنطلق من مبدأ الخلافة البيئيّة لتعزيز شعور الفرد بالمسؤولية تجاه الطّبيعة كواجب روحي.
ومن خلال تحديث المناهج الدراسية وربط النصوص الشرعية بالقضايا البيئية المعاصرة، يمكن لهذه المؤسسات تحويل المفاهيم النّظرية إلى سلوكيات مستدامة في مجتمعاتنا، مثل ترشيد استهلاك المياه والطاقة. كما يمكنها أن تؤدّي دورًا محوريًا كمنصّات للتوعية المجتمعية ولتأهيل الأئمّة لقيادة العمل البيئي في مجتمعاتهم، ممّا يجعلها شريكاً استراتيجياً في صياغة استجابة شاملة تتسم بالاستمرارية والعمق الأخلاقي.
هل ترون أن هناك حاجة لتطوير مواد دراسية جديدة، أم يمكن دمج المحتوى البيئي في المواد الحالية؟
المناهج الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وتحديدا المناهج ضمن الجامعات الإسلاميّة خصوصًا كليّات الشّريعة لا تحتوي على مضامين بيئية، فالتّعليم البيئي غير مدمج بشكل ممنهج ومتقن.
بناءً على ذلك، نعم، هناك حاجة إلى مقاربة متوازنة تجمع بين تطوير مواد دراسية جديدة وإدماج البُعد البيئي في المناهج الحالية في المؤسّسات التّعليمية الإسلامية؛ فإدماج المفاهيم البيئية ضمن المواد القائمة يسهّل نشر الوعي بشكل سريع وعملي، بينما يتيح تطوير مواد متخصصة تعميق الفهم وبناء مهارات تحليلية وتطبيقية أكثر تقدّمًا في قضايا مثل تغيّر المناخ والاستدامة. وبذلك، يمكن تحقيق أثر أوسع من خلال الجمع بين المقاربتين.
كيف ترون دور الأئمة في دعم التعليم البيئي؟
يعتبر تحالف أمّة لأجل الأرض الأئمة معلمين ومرشدين وقدوة حسنة وأشخاص موثوقين في المجتمعات الإسلامية، لذا يمكنهم التأثير على الرأي العام والسلوكيات للأفراد مما يجعلهم في وضع يؤهلهم لقيادة الوعي البيئي وإلهام المبادرات المحلية الشعبية.
فالعدالة البيئية متجذّرة في الإسلام، وعلى الرغم من أن الحفاظ على البيئة هو جوهري في القيم الإسلامية فإنّ هذا المفهوم منفصل عن التعليم الديني. وهكذا عندما تدمج الأخلاقيات البيئية الإسلامية بشكل جيد في المناهج التعليمية الدينية، يمكن للأئمة ربط الفقه بالعدالة المناخية.
ما التحديات والثغرات التي ترونها في هذا التوجه؟
حسنا، نحن نرى وجود تحدّيات وثغرات لهذه المقاربة خصوصًا في مسألة التعليم العالي للأئمّة وفي إطار كليّات الشريعة.
تشمل التّحديات ما يلي:
- المراجع: ندرة المراجع التعليمية المنهجية التي تعالج القضايا البيئية والمناخية من منظور شرعي معاصر، واعتماد معظم المناهج على مصادر تقليدية لا تتناول البيئة بشكل مباشر.
- الربط بالميدان: ضعف الربط بين الدراسة النظرية في كليات الشريعة والتطبيق العملي للقضايا البيئية، مع غياب التدريب الميداني أو دراسات الحالة المرتبطة بالواقع المحلي.
- الشراكات: محدودية الشراكات المؤسسية بين كليات الشريعة والجهات البيئية، والمراكز البحثية، ومنظمات المجتمع المدني، ما يضعف التكامل بين المعرفة الشرعية والخبرة البيئية العملية.
أمّا عن الثغرات فهي:
- غياب مساقات إلزامية تربط الشريعة بالقضايا البيئية المعاصرة.
- تركيز المناهج على العلوم الشرعية التقليدية دون تحديث كافٍ.
- ضعف التأهيل والتدريب الأكاديمي للأساتذة في مجال البيئة من منظور شرعي.
- انفصال البحوث والمبادرات البيئية عن المنهج الدراسي الرسمي.