فشلت إيران منذ بداية هذه الحرب من خلال محاولتها إقحام الخليج فيها، فهي ليست ندًّا للولايات المتحدة وإسرائيل وهذا أمر واقع.
محاولة إجبار الخليج في الدخول في معركةٍ لا دخل له فيها.. تنم عن فشل إيران، ومحاولة لإثارة هذه الأزمة بأكبر قدر.. إلى درجة استهداف مصادر الطاقة، والمرافق المدنية.. بغرض الدفع نحو الضغط على الولايات المتحدة لإيقاف الحرب.
تمارس دول الخليج أقصى درجات ضبط النفس.. فهي حتى مع تقديمها لمخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.. وحيازتها على كم هائل منها إلى جانب صناعاتها الوطنية، لا تزال ترى فرصًا للدبلوماسية.. وترى في حماية المواطنين والمقيمين على ارضها واجبًا عليها.. على العكس من إيران.. التي جوّعت ابناء شعبها، وطغت في استبداد نظامها.. لأهداف فوضوية.
في ذات الوقت، تحاول وسائل إعلام غربية زيادة الطين بلة.. من خلال اختراع خزعبلات بغرض السبق الصحفي.. في الوقت الذي تمارس عادة بعيدة كل البعد عن المهنية الصحفية من خلال اختراع تصريحات، وتسريبات لا تنمّ أبدًا عن الواقع الخليجي.. والداعي إلى السلم.. والتنمية.. راغبةً بالترويج إلى إشعال المنطقة، والأخذ بها وجرِّها نحو الهاوية لتحقيق اهداف طرفيّ الحرب، إلى جانب تعطيل حضور المنطقة على كافة المستويات.
لكن تبقى دول الخليج في نهاية الأمر صاحبة قرار.. وقرارها من المؤكد حتى هذه اللحظة بالسعي نحو الابتعاد عن أي رد فعل. تجد إمكانية ولو كانت ضئيلة بالحل الدبلوماسي.. الخليج لا يزال يراهن على نافذة دبلوماسية، أو على مراجعة داخلية في طهران تعيد حسابات النظام قبل أن تفرض الوقائع خيارات أكثر كلفة، لا تخدم حتى مصالح النظام في حال ما اراد على شيء بسيط من الأمل في أن يبقى.
ومع ذلك، إطالة أمد الاعتداءات.. قد يفرض على الخليج مسألة إعادة النظر فيها.. على المستوى العسكري، وكذلك على المستوى الاستراتيجي طويل الأمد.. والأزمات والحروب تثبت دائمًا صدق الحليف.. وطعن الصديق.. ولكنها قبل ذلك تثبت حضور المواطن الواعي، إلى جانب المقيم السامي.. واللذين يشكلان في هذ الاثناء حجز زاوية وأساس تجربة الإمارات الفريدة على وجه الخصوص.
إن استهداف جوهر التنمية في الخليج "الأمن" من شأنه الدفع نحو إعادة النظر بعد أن تنجلي الأزمة في سبل تعزيزه في ظروفٍ كهذه.. لا يمكن للخليج أن يقبل بوجود ما يهدد أمنه مستقبلًا، وسيتخذ كافة الطرق للنأي بنفسه عن هكذا مشاريع هدامة.. قد يكون في مسألة تحالفاته العسكرية وهيكليتها، أو العمل بجديّة أكبر نحو تطوير منظومة دفاع مشتركة، وحتى مراجعة قواعد الاشتباك، وتفعيل دور الشركات الوطنية العسكرية، والنظر كذلك في شركاء عسكريين بتكاليف أقل وفاعلية أكبر.
إن العمل الكبير والصورة الذهنية التي بنيت منذ سنوات.. وتم العمل على تحسينها وتعزيزها.. ستبقى، وسيعمل الخليج على تقويتها وضمان استمراريتها.. بشكل أكثر استدامة.
عيسى المرزوقي
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة