هل سمعت يوما عن الأمن والأمان في دولة الإمارات؟ المؤكد أن مواطنيها والمقيمين فيها وحتى زوارها يعرفون جيدا هذا الإحساس الذي يغمر كل من تطأ قدماه أرض هذا البلد.
لكن ماذا إن غمرك هذا الشعور حتى في وضع استثنائي؟ ماذا لو حافظت هذه الأرض على نفس الإحساس العالي بالأمن والأمان في وقت تتواتر أمام عينيك عناوين الأخبار تتحدث عن اعتداءات خارجية؟ أي أنك على الأرض لن تشعر بأي تغيير ولا بأي رعب، وستواصل حياتك بنفس الوتيرة لأنك تعلم أنك على أرض آمنة.
اليوم أكتب ليس كناقلة للخبر وإنما كشاهدة عليه. فبكل فخر واعتزاز، أكتب هذا المقال مستندة إلى تغطياتي الصحفية التي جابت العديد من دول العالم، وإلى تجربتي الشخصية التي علمتني أن نعمة الأمن والأمان والاستقرار التي نعيشها في دولة الإمارات العربية المتحدة ليست أمرا بديهيا في كل مكان، بل هي مشروع وطن طموح، وقصة قيادة حكيمة، ونموذج فريد في التعامل مع أصعب الظروف وأعتى الأزمات.
فمع اتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دولة الإمارات ودول الخليج العربي، تحركت المنظومة الوطنية الإماراتية كجسد واحد، لتقدم للعالم درساً استثنائيا في الحكمة والإنسانية والجاهزية.
لم يكن التعامل مع هذا التحدي مجرد رد فعل عسكري على اعتداءات، بل كان خطة متكاملة ومحكمة انطلقت لحماية الإنسان في المقام الأول، أيا كان جنسه أو جنسيته، مواطنا كان أم مقيما أم زائرا.
ورغم الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، فإن المشهد الداخلي لم يكن مشهد ارتباك، بل مشهد دولة تعرف ماذا تفعل.
لقد أثبتت هذه الأيام معدنية هذا الوطن وصلابة مؤسساته. فمنذ اللحظات الأولى، وقبل أي خطر داهم، وصلت رسائل التنبيه الطارئة إلى هواتف الجميع، داعية إلى الاحتماء واتباع التعليمات الرسمية. كانت الرسالة واضحة لا لبس فيها: «سلامتكم هي أولويتنا القصوى».
وفي مشهد مهيب يعكس كفاءة خارقة، تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، منذ بدء الاعتداء الإيراني السافر بكل اقتدار، لـ189 صاروخا باليستيا و876 طائرة مسيرة إيرانية،محققة نسبة اعتراض مذهلة حالت دون وقوع كارثة إنسانية كبرى.
هذا ليس مجرد رقم، بل هو دليل على أن دولة الإمارات تمتلك من القدرات التسليحية والدفاعية، ومن الكفاءات البشرية، ما يمكنها من حماية سمائها وأرضها بكل شرف وعزة، وبما يحفظ أمن شعبها وسيادتها.
لكن الأكثر إبهارا في هذا المشهد، هو ما أعقب تلك الاعتداءات. فعلى الرغم من جسامة التصدي، استمرت الحياة في الدولة بشكل طبيعي تماما. لم تنقطع الكهرباء لحظة، ولم تتوقف شبكة الإنترنت، واستمر تدفق المياه، وامتلأت المساجد بالمصلين في صلاة التراويح، واكتظت المراكز التجارية بالزوار، وبقيت الشوارع نابضة بالحركة. وكأن الأمن والاستقرار هما العنوان الدائم لهذا الوطن، لا تهزه التحديات ولا توقفه الصعاب.
وقد بلغت رسالة الطمأنينة ذروتها بمشهد إنساني للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وهو يتجول برفقة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في «دبي مول» وسط حركة طبيعية وحياة تسير كالمعتاد.
لم تكن تلك الجولة مجرد خروج عن البروتوكول، بل كانت أبلغ رسالة طمأنة من القيادة لأهلها ولكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، بأن الإمارات بخير وقادتها بينهم، يشاركونهم الحياة اليومية ويؤكدون لهم أن الثقة بالنفس وبالوطن هي عنوان المرحلة.
هذا ليس تفصيلا عابرا، بل نتيجة تراكم سنوات من التخطيط الاستباقي وبناء منظومة متكاملة لإدارة الطوارئ، حيث تعمل وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والاقتصاد والسياحة والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ضمن إطار واحد، وبخطاب واضح وشفاف، ومعلومات تصدر من مصدر رسمي موحد.
وعلى الصعيد الإنساني، لم يكن التعامل تقنيا فقط، بل أخلاقيا أيضا. تحملت الدولة تكاليف استضافة المسافرين العالقين، ومددت إقامة النزلاء في الفنادق، ونسقت مع السفارات لتسهيل عودة الزوار إلى بلدانهم. أكثر من 200 جنسية تعيش على هذه الأرض، وكانت الرسالة واحدة «أنتم في أمان».
ومن زاوية شخصية، وبحكم عملي وتغطياتي الصحفية في دول عدة حول العالم. في كل مرة كنت أعود فيها إلى الإمارات، كنت أدرك حجم النعمة التي نعيشها. أمن مستدام، مؤسسات تعمل بذكاء، ورفاهية لا تقوم على الاستعراض بل على التخطيط.
أما الأصوات التي تحاول التشفي أو المتاجرة بالمشهد، فهي أصوات نشاز تكشف أزماتها الداخلية قبل أي شيء آخر. أصوات أضاعت بوصلة أوطانها وغرقت في صراعات داخلية أنهكت شعبها وأهدرت مقدراته، ثم وجدت في استقرار الآخرين مادة للشماتة.
إنهم يتشدقون بالشعارات بينما بلدانهم تشتعل، ويتفرجون على الإنجازات بينما شعوبهم تئن تحت وطأة الفوضى والانقسام. أقول لهؤلاء: الإمارات ليست بحاجة إلى شهادة منكم، فهي تمضي في طريقها بثقة واقتدار، تحميها قيادتها، ويحميها شعبها الواعي، وتدعمها مؤسساتها القوية التي تعمل كخلية نحل في السراء والضراء.
الإمارات لم تنجر إلى خطاب انفعالي، ولم تتخل عن دعوتها للحوار وخفض التصعيد، لكنها في الوقت ذاته أكدت بوضوح أنها لن تقبل المساس بسيادتها وأمنها، وأن حقها في الدفاع عن نفسها حق أصيل تكفله القوانين الدولية
هذا التوازن بين الحزم والدبلوماسية، بين القوة وضبط النفس، هو ما يصنع النموذج الإماراتي.
هكذا هي الإمارات، فحين تصادف تحديات فإنها تصنع من الرياح العاتية جسرا آمنا، فالوطن لا يقاس بعدد العقبات التي قد تواجهه، بل بعدد المرات التي يحلق فيها عاليا حاملا أهله ومن لجأ إليه على كفوف من الأمان.
في هذه الدولة، لم يكن ما حدث اختبارا للجاهزية فحسب، بل كان تأكيدا على أن النموذج الإماراتي في الحكمة والإنسانية، هو الضمان الحقيقي لاستقرار عابر للاعتداءات.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة