سياسة

هانوي.. من استهدافها بالقنابل الأمريكية لاحتضان قمة ترامب-كيم

الخميس 2019.2.28 09:09 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 210قراءة
  • 0 تعليق
الرئيسان الأمريكي والكوري الشمالي في العاصمة الفيتنامية هانوي

الرئيسان الأمريكي والكوري الشمالي في العاصمة الفيتنامية هانوي

في 18 ديسمبر/كانون الأول عام 1972، انطلقت طلعتان جويتان للقاذفات الأمريكية الضخمة من طراز "بي-52" من مهبط "يو-تاباو" للبحرية الملكية في تايلاند وقاعدة أندرسون الجوية في جزيرة جوام؛ لبدء ما أسماه أحد الضباط "أكبر عملية في تاريخ القوة الجوية".

كانت وجهتهما هانوي عاصمة شمال فيتنام، بمهمة قصف مدينة كانت تعتبر الأكثر حصانة في العالم خلال هذا الوقت، وكان سيتم تكرار العملية لمدة 11 يوما متتاليا.


الأسبوع الجاري، استضافت نفس المدينة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون؛ في قمتهما الثانية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

عام 1954، كانت المدينة موطنا لـ53 ألفا وكانت مساحتها 152 كيلومترا مربعا فقط، أما اليوم، فمساحتها أكبر من 3 آلاف كيلومتر مربع وتحتضن أكثر من 7 ملايين، وناطحات السحاب تسيطر على المشهد في الضواحي على أطراف المدينة، والمتاجر والمطاعم موجودة في كل مكان.

يعتقد أن التجديد الذي لحق بالمدينة منذ نهاية الحرب وبداية الإصلاحات الاقتصادية "دوي موي" سبب رئيسي في اختيارها لاستضافة محادثات كيم-ترامب.

بالنسبة لواشنطن، تعتبر فيتنام دليلًا على أن العداوة لا يجب أن تستمر للأبد، وبالنسبة لبيونج يانج، فهي دليل على أن نظام الحزب الواحد الذي لا يسمح بالمعارضة يمكن أن يشرف على اقتصاد حيوي.


لقاء الماضي والحاضر

قضت دوونج فان ماي إليوت أول 4 أعوام من حياتها في هانوي، قبل هربها مع عائلتها في 1954.

انتقلت إليوت وعائلتها إلى مدينة سايجون، المكان الذي عملت فيه لمدة سنوات لصالح مؤسسة راند، حيث كانت تلتقي أسرى الحرب من شمال فيتنام، رغم أن إيليوت كانت صغيرة عندما رحلت عن هانوي، تذكر المدينة على أنها "هادئة للغاية، ومدينة رومانسية، قديمة للغاية، تزخر بالأحداث التاريخية والتقاليد".

تقريبا لم يكن يملك أحد سيارة، وكانت الاختناقات المرورية والتلوث منعدمين.


عانت هانوي من أكثر الضربات المدمرة في الحرب مع الولايات المتحدة نهاية عام 1972 خلال عملية "لاينباكير 2"، وكان الهدف دفع شمال فيتنام للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد توقف المحادثات.

وقالت إليوت إن أقاربها في هانوي أخبروها أن الغارات كانت أكثر التجارب المروعة بالنسبة لهم خلال فترة الحرب، مضيفة: "المباني اهتزت، كانوا يعتقدون أنهم سيموتون، من نجوا أخبروني أنهم عندما خرجوا للبحث، وجدوا جثامين ملقاة في الأرجاء، حتى يومنا هذا، لازال يمكنهم شم رائحة الجثث المتعفنة".

لكن المدينة تواصل تنفس علاقة ديناميكية بين الماضي والحاضر، حيث أوضحت إليوت أنها لم تشهد الإصلاحات في المدينة إلا بعد 1993، عندما زارت هانوي لأول مرة منذ نحو 40 عاما.

وقالت: "لم يتغير شيء كثيرا، كانت باهتة، أتذكر الشوارع كانت مهجورة، الناس يتنقلون على دراجات قديمة متهالكة، كان هناك عدد قليل من المطاعم والمقاهي".

لكن أوضحت إليوت أن في كل مرة كانت تزور فيها المدينة بعد تلك المرة، كانت هانوي "تتحسن أكثر وأكثر"، والآن هذه المدينة لا يعكر صفوها آثار الحرب، بل على العكس، يتلاقى فيها الحاضر والماضي.

تعليقات