هاني شنودة.. «مايسترو التجديد» الذي غير وجه الموسيقى العربية
شَكَّلَ الموسيقار والملحن المصري هاني شنودة محطة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية الحديثة، إذ خاض منذ منتصف سبعينات القرن الماضي تجربة تجديدية أعادت تشكيل الذائقة السمعية.
كسرت موسيقاه القوالب الكلاسيكية الشائعة، متسلحاً بالتوزيع العصري وإدخال الآلات الغربية الحديثة مثل الـ"سينثسايزر" والـ"درامز" لامتزاجها بالنغمة الشرقية.
الشغف والتأسيس.. ثورة "فرقة المصريين"
ولد هاني شنودة في مدينة طنطا عام 1943، ونشأ على حب الموسيقى والشغف بالألحان، ليصقل هذا الشغف بالأكاديمية عقب تخرجه في كلية الموسيقى عام 1966، ودراسته بالمعهد العالي للموسيقى "الكونسيرفتوار".
شهدت السبعينات انطلاقته التاريخية الكبرى؛ فبعد حوار فكري جمع بينه وبين أديب نوبل نجيب محفوظ حول ضرورة تقديم أغنية تعبر عن الشارع المصري بلغة مألوفة وموسيقى متطورة تتواكب مع الفرق العالمية، أسس شنودة عام 1977 "فرقة المصريين".
كانت الفرقة النواة الأولى لظاهرة الفرق الغنائية في مصر، واستطاعت عبر ألبومات مثل "بحبك لا" وأغاني مثل "ماشية السنيورة" و"بنات كتير" أن تحدث نقلة نوعية في المفردة والموسيقى، مخضعةً المشاكل الاجتماعية واليومية للأنغام المعاصرة.

صانع النجوم
لم تتوقف أبعاد تجربة هاني شنودة عند حدود الفرقة الموسيقية، بل تعدتها لتشمل اكتشاف وتقديم أبرز القامات الغنائية التي تصدرت المشهد العربي لعقود.
كان شنودة هو الداعم الأول للفنان محمد منير، حيث لحن ووزع ألبومه الأول "علموني عينيكي"، ممهداً الطريق لظاهرة غنائية فريدة مزجت بين الحس النوبي والموسيقى الحديثة.
كما يسجل التاريخ الفني لشنودة فضل اكتشاف الهضبة عمرو دياب، حين التقاه في بورسعيد وشجعه على الانتقال إلى القاهرة، مقدماً له أولى ألحانه في بدايات مسيرته.
وإلى جانب اكتشاف الأصوات الشابة كإيمان يونس ومنى عزيز وممدوح قاسم، امتد لمسه التجديدي إلى أساطير الغناء العربي؛ فتعاون مع الفصاحة التعبيرية لنجاة الصغيرة في روائع مثل "أنا بعشق البحر" و"بحلم معاك"، ومع فايزة أحمد في أغنية "هدى الليل".

بصمة الدراما والسينما
شكلت الموسيقى التصويرية مساحة أثيرية تجلت فيها عبقرية شنودة التعبيرية، حيث وضع الموسيقى والألحان لأكثر من 150 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً.
نجح في ترجمة الدراما النفسية والاجتماعية في أمهات الأفلام المصرية، مثل "المشبوه"، "الحريف"، "غريب في بيتي"، "الغول"، و"شمس الزناتي"؛ إذ أصبحت معزوفاته جزءاً أصيلاً من الذاكرة البصرية والسمعية للجمهور العربي.
حصد شنودة خلال مسيرته الحافلة العديد من التكريمات الرسمية والعربية، من بينها جائزة الدولة التقديرية في مصر، واحتفاء الهيئات الثقافية والمهرجانات العربية بتاريخه في حافلات تكريمية ضخمة جمعت كبار نجوم الفن، ليبقى اسمه رمزاً للريادة والابتكار الشجاع في تاريخ الموسيقى العربية المعاصرة.