بريطانيا قبل زيارة هاري.. خريطة «المشاعر الملكية»
بين ترحيب حذر وقطيعة تامة، تتباين خريطة «المشاعر الملكية» قبيل زيارة ستكون الأولى لدوق ودوقة ساسكس إلى بريطانيا منذ 4 سنوات.
ويستعد الزوجان لزيارة المملكة المتحدة الشهر المقبل برفقة طفليهما آرتشي (7 سنوات)، وليليبيت (5 سنوات)، في أول ظهور لهما على الأراضي البريطانية منذ احتفالات اليوبيل البلاتيني للملكة الراحلة إليزابيث الثانية في يونيو/حزيران 2022.
والزيارة التي تأتي لحضور حفل العد التنازلي السنوي الأول لدورة ألعاب إنفيكتوس 2027 في برمنغهام، تفتح الباب أمام أسئلة شائكة حول طبيعة الاستقبال الذي سيلقاه الزوجان من أفراد العائلة المالكة، بعد سنوات من الخلافات الحادة التي فجّرتها مذكرات الأمير هاري "سبير" ومقابلة أوبرا وينفري الشهيرة.
وبينما يرى مراقبون أن بعض الأقارب سيسعون إلى مد جسور المصالحة، يتوقع آخرون أن يختار كبار أفراد العائلة تجنب أي لقاء.
ويكشف المعلق الملكي ريتشارد فيتزويليامز في حديثه لصحيفة "ديلي ميل" عن خريطة توقعات دقيقة، يصنف فيها أفراد العائلة إلى 3 فئات: الأكثر ترحيباً، والمترددين، والأقل احتمالاً للقاء.
الأكثر ترحيباً: مصالحة حذرة وتاريخ من القرب
على رأس قائمة المرحبين يقف الملك تشارلز، الذي شارك شخصياً في ترتيب الزيارة ووفر الإقامة، ويُقال إنه يضمن الإجراءات الأمنية التي طلبها هاري.
وبحسب فيتزويليامز، يدفع الملك تشارلز نحو المصالحة مدفوعاً برغبته في رؤية أحفاده الذين لم يرهم منذ 4 سنوات، إضافة إلى إدراكه أنه في أواخر السبعينيات ويواجه معركة مع السرطان.
لكن هذا الانفتاح ليس بلا حدود؛ فالقصر، وفق الخبير، سيحرص على اتفاق يمنع تسريب تفاصيل اللقاءات علناً.
كما تأتي الأميرتان يوجيني وبياتريس في المرتبة التالية، إذ لطالما كانت يوجيني الأقرب لهاري وميغان، وزارتهما في كاليفورنيا وظهرت في مسلسلهما الوثائقي على نتفليكس، ويملك الزوجان منزلاً في البرتغال قريباً من منزلها.
ومع ذلك، يتوقع فيتزويليامز أن تُعقد أي لقاءات بعيداً عن الأضواء، لأن دوق ودوقة ساسكس سيسعيان إلى إبقاء مسافة علنية نظراً للجدل الذي يحيط بوالدي الأميرتين.
الفئة الوسطى: ولاءات متشابكة ومشاعر متباينة
في منطقة وسطى تقف الأميرة آن، شقيقة الملك، المعروفة بجديتها وإخلاصها المطلق للتاج. ورغم تأييدها العلني لقرار هاري وميغان بالتخلي عن واجباتهما، إلا أنها "لا تثق بهما" بعد الضرر الذي لحق بالمؤسسة، بحسب المصدر.
أما إدوارد وصوفي، دوق ودوقة إدنبرة، فيحملان تعاطفاً خاصاً، كونهما اختبرا صعوبات المزج بين العمل الخاص والواجبات الملكية في الماضي، لكن قربهما من الدائرة الضيقة يجعلهما مراقبين حذرين ينتظران تطور العلاقة بين هاري والملك.
أما مايك وزارا تيندال، اللذان كانا مقربين جداً من هاري لدرجة أنه عرّاب ابنتهما لينا، فقد شهدت علاقتهما فتوراً واضحاً منذ خروج الزوجين من الحياة الملكية.
وتجلّى التوتر في احتفالات اليوبيل البلاتيني حين سُمع مايك يشير إلى هاري بكلمة نابية، كما بدا متجاهلاً لهما على درجات كاتدرائية سانت بول في مشهد وُصف بالإحراج.
الأقل ترحيباً: جراح لم تندمل
أما على الجانب الآخر من الطيف، فتبرز الملكة كاميلا في موقع الرفض شبه المؤكد، إذ وجّه لها هاري في مذكراته "البديل" اتهامات شخصية قاسية، واصفاً إياها بأنها دبّرت "حملة طويلة الأمد" للزواج من والده والوصول إلى العرش، ومتهماً إياها بتسريب تفاصيل لقاءات عائلية للصحافة.
هذه الجراح، بحسب فيتزويليامز، "لن تُنسى"، في ظل شخصية كاميلا الواقعية والقوية والمدركة تماماً للأذى الذي لحق بالملك شخصياً.
ويبقى الأكثر رمزية في هذه القطيعة الأمير ويليام وكيت، أمير وأميرة ويلز.
فمنذ مذكرات "سبير" ومقابلة أوبرا، يشعر ويليام "بخيانة كاملة" ولا يريد أي صلة بهاري، الذي اتهمه بالاعتداء الجسدي عليه ووصف زوجته ميغان بـ"صعبة المراس". ولم يتحدث الشقيقان منذ جنازة الملكة إليزابيث عام 2022.
ويأتي في ذيل القائمة بيتر فيليبس، ابن الأميرة آن، حيث يعود الخلاف الأساسي إلى عام 2008 عندما أبرم بيتر صفقة حصرية مع مجلة "هيلو!" لصور زفافه دون علم العائلة، ما عرض هاري لموقف محرج حين اصطحب صديقته آنذاك تشيلسي ديفي للقاء الملكة للمرة الأولى.
ووسط هذا المشهد المتشابك من الجراح القديمة والتحفظات الجديدة، تبقى زيارة منتصف يوليو/تموز المقبل اختباراً حقيقياً لفرص المصالحة داخل العائلة الملكية الأكثر شهرة في العالم، في وقت يبدو فيه الجسر بين كاليفورنيا ولندن ما زال مثقلاً بإرث ثقيل من التصريحات والمواقف.