الترقيات تهز البنتاغون.. 9 ضباط خارج «سباق النجوم»
في خطوة أثارت موجة من القلق داخل أروقة البنتاغون وأوساط المشرعين على السواء، تدخّل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لإلغاء ترقيات 9 ضباط في البحرية كانوا قد رشحوا لنيل رتبة أدميرال بنجمة واحدة.
ويصف مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون الإجراء بأنه غير مألوف وينتهك المبادئ الراسخة لنظام ترقيات يفترض أن يكون غير سياسي ويقوم على الجدارة فحسب.
ويكشف التركيب الديموغرافي للقائمة المعدّلة عن نمط مثير للقلق: فثلاث من الضباط المستبعدين نساء، إضافة إلى اثنان من الرجال السود، وأربعة رجال بيض، لتخلو بذلك قائمة المرشّحين الجديدة التي تتألف من 22 اسماً من أي امرأة، على الرغم من أن النساء يشكّلن نحو 21% من أفراد القوة البحرية العاملة.
كما لا تضم القائمة سوى ضابطين اثنين من غير البيض، في وقت تبلغ فيه نسبة البحارة المنتمين إلى أقليات عرقية حوالي 38 % من المجموع الكلي، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
ولم يقتصر الأمر على مجرد أرقام، بل تذهب شهادات 5 مسؤولين في وزارة الدفاع، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المسألة، إلى أن قرار هيغسيث يفتقر إلى أي مبررات موضوعية تستند إلى إخفاقات أخلاقية أو عقلية أو مهنية، وهي المعايير الوحيدة التي تبيح للوزير، وفق لوائح البنتاغون، شطب أسماء من قوائم الترقية.
وعندما سُئل المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل عن أسباب الاستبعاد، اكتفى بالقول إن الترقيات "تُمنح لمن يستحقها"، نافياً أن يكون لون البشرة أو الجنس عاملاً مؤثراً على الإطلاق.
بيد أن هذا النفي يتناقض مع تفاصيل الحالات التي استُبعدت، إذ يبدو أن بعض الضباط المرموقين قد استُهدفوا بسبب مشاركتهم قبل سنوات أو عقود في أنشطة متصلة بالتنوع، كأن عملت إحدى الضابطات المستبعدات كضابطة اتصال معنية باستقطاب النساء والأقليات قبل عقدين من الزمن، رغم أنها تحمل سجلاً حافلاً في حرب السطح والطاقة النووية وعملت مساعدة لأميرال بأربع نجوم.
كما تضم القائمة المستبعدة طيارة بحرية وضابطة شؤون خارجية وطبيبة تقود هيئة طبية كبرى.
يأتي هذا التدخل تتويجاً لحملة تطهير واسعة النطاق شنّها هيغسيث منذ توليه منصبه، أسفرت عن فصل أو تهميش قرابة 30 من كبار الضباط، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال تشارلز براون وقائدة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي.
وفي وقت سابق من العام، استبعد أيضاً 4 ضباط من قائمة مرشحي الجيش لرتبة جنرال، اثنتان منهم امرأتان واثنان من الرجال السود، رغم اعتراضات وزير الجيش الذي أصر على تميز سجلاتهم وخلوها من أي خطأ.
ويصف السيناتور جاك ريد هذا النهج بأنه "إفراغ للجيش من كوادره ذات الخبرة والكفاءة العالية"، مشيراً إلى أن ما يقرب من 60 % من كبار الضباط الذين طالهم الفصل هم من النساء أو من ذوي البشرة السوداء، في حين لا تتجاوز نسبتهم الإجمالية 20 % من مجموع الجنرالات والأدميرالات.
وفي خرق إضافي للأعراف، مارس الوزير ضغوطاً على مسؤولي البحرية لإدراج أحد معاونيه الشخصيين من القوات الخاصة البحرية في قائمة الترقية، رغم افتقاره لشرط القيادة النظامية المطلوب.
وقد أثار نقص الشفافية حنق مشرعين من الحزبين، إذ عبّر النائب الجمهوري أوستن سكوت عن إحباطه من عدم حصوله على إجابات واضحة حول تدخلات هيغسيث، بينما تساءلت النائبة الديمقراطية كريسي هولاهان عن أمر الإضافة الذي أنكره الوزير.
في خضم هذا المشهد، كتبت المقدّم المتقاعدة جيسيكا روتنبر، وهي طيارة تزويد بالوقود خاضت حربي العراق وأفغانستان، متأملة التحول الذي طرأ على المؤسسة العسكرية: "الجيش الذي تركته عام 2021 يختلف تماماً عما أراه اليوم، أشاهد تقدماً تحقق بشق الأنفس يتراجع أمام عيني".
ويظل السؤال الجوهري قائماً حول ما إذا كانت هذه الإجراءات المنحازة تعيد تشكيل القيادات العليا على أسس غير الجدارة، لتزرع بذور انعدام الثقة في جيل جديد من الضباط المتسائلين عن مستقبل خدمتهم.