العودة للعمل من المنزل.. شركات تطبق خطط طوارئ بسبب ارتفاع أسعار الوقود
تشهد الأسواق العالمية ارتفاعا في أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران، ما أعاد تأجيج الجدل حول العمل من المكتب.
وفي تقرير لموقع بيزنس انسايدر، قال كاجارليتسكي، الذي يتنقل عادةً بسيارته لكزس موديل 2024، متحدثًا عن ركوب الدراجات بدلًا من السيارات: "الأسباب الصحية هي الأهم، ولكن من الواضح أنه مع ارتفاع أسعار البنزين، لا يضر ذلك. إنه دافع إضافي".
ومع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب في إيران، بدأت تداعيات ذلك تطال نفقات التنقلات اليومية للمواطنين في أمريكا.
وتجاوز سعر برميل النفط الخام 100 دولار أمس الخميس، وقد أصدرت بعض الدول بالفعل توجيهات للمستهلكين للتخفيف من هذا التأثير، بينما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.
وفي المملكة المتحدة، يُنصح العمال بتقليص "الرحلات غير الضرورية"، وفي الفلبين، وُجهت المكاتب الحكومية بتطبيق ترتيبات عمل مرنة، أما فيتنام، فقد طلبت من الشركات المحلية العمل من المنزل لتوفير الوقود.
ونظراً لصعوبة إعادة تنظيم العمل وعدم اليقين بشأن مدة استمرار ارتفاع الأسعار، فمن غير المرجح أن يُغيّر معظم أصحاب العمل في الولايات المتحدة متطلبات العمل من المكاتب، وفقاً لما ذكره كبير الاقتصاديين ونائب مدير الأبحاث في معهد دبليو إي أبجون لأبحاث التوظيف، آرون سوجورنر.
وأضاف أن ضعف سوق العمل يعني أيضاً أن الموظفين قد يجدون صعوبة أكبر في ترك وظائفهم لصالح العمل عن بُعد أو تقليل وقت التنقل.
وقال سوجورنر لموقع بيزنس إنسايدر: "إن ارتفاع تكلفة التنقل ليس سبباً يدفعك على الأرجح إلى ترك وظيفتك".
لكن إذا استمرت تكلفة الوقود مرتفعة لفترة طويلة، فقد يُصبح الاحتفاظ بالكفاءات مشكلة لأصحاب العمل، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى سهولة الوصول إلى وسائل النقل العام.
وقالت المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية للعمليات في WorkWhile، جارا يوستون، وهي منصة مقرها سان فرانسيسكو تربط أصحاب العمل بالعمال بالساعة: "عندما ترتفع أسعار الوقود بشكل حاد، تصبح نفقات التنقل بمثابة خفض فعلي للأجور، يمكن لأصحاب العمل الذين يقدمون العمل عن بعد، أو جداول عمل مرنة، أو يساعدون في تنسيق مشاركة السيارات أن يحدثوا فرقاً ذا مغزى."
العمل عن بُعد مقابل العمل الحضوري
وأصبح موضوع العمل عن بُعد مقابل العمل الحضوري مثار جدل واسع منذ بداية الجائحة، وفي السنوات الأخيرة، استدعت العديد من الشركات موظفيها المكتبيين للعودة إلى مكاتبهم، بينما حافظت شركات أخرى على نهج هجين.
وبالطبع، لا يمكن أداء العديد من الوظائف عن بُعد، مما يعني أن بعض الأشخاص، على الأقل أولئك الذين يقودون سياراتهم إلى أماكن عملهم، اضطروا إلى تحمل تكاليف ارتفاع أسعار الوقود.
وصرح مؤسس شركة "إنسورانس باي هيروز" للوساطة في التأمين على الحياة، جوش والز، ومقرها بالقرب من بالتيمور، لموقع "بيزنس إنسايدر" أن إلزام فريقه الصغير، المنتشر أصلاً في أماكن متفرقة، بالتنقل يومياً سيكون بمثابة خفض في رواتبهم لما سيتكبدونه من نفقات اضافية للمواصلات.
وأضاف أن أي إجراء يمكنه اتخاذه لزيادة رواتبهم سيزيد من احتمالية احتفاظه بأفضل موظفيه.
وقال: "نعمل عن بُعد منذ البداية، لكن ارتفاع أسعار الوقود زاد من يقيني بأنني لن أجبر فريقي على الحضور إلى المكتب أبداً".
وقال مؤسس شركة "ناشفيل أدفنتشرز" السياحية ومديرها التنفيذي، بول ويتن، إن العديد من الموظفين أبلغوا مدير العمليات خلال عطلة نهاية الأسبوع أن التنقل إلى وسط المدينة أصبح مكلفًا للغاية.
واستجابةً لذلك، أبلغ ويتن الموظفين هذا الأسبوع بإمكانية العمل من المنزل يومين في الأسبوع لإنجاز المهام الإدارية.
وأضاف: "كان القرار بديهيًا".
وووفقًا لدراسة أجرتها شركة "أول لابز" المتخصصة في مؤتمرات الفيديو عام 2025، فإن الموظفين بدوام كامل في المكتب أو بنظام العمل المختلط يقضون في المتوسط 62 دقيقة يوميًا ذهابًا وإيابًا.
ووجدت الدراسة أنهم ينفقون في المتوسط 15 دولارًا يوميًا على الوقود و9 دولارات يوميًا على مواقف السيارات.
تألم الأمريكيين من صعوبة المعيشة
ومع دخول الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران أسبوعها الثاني، كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أن سائقو السيارات يعانون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ولا سيما سائقو خدمات النقل التشاركي ومن تتضمن رحلاتهم اليومية استهلاكاً كبيراً للوقود، من ارتفاع التكاليف.
وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.48 دولاراً للجالون يوم الاثنين، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، مع تسجيل أعلى الأسعار في كاليفورنيا وولايات غربية أخرى.
وتعود أسباب الارتفاع السريع في تكاليف الطاقة - حيث ارتفع سعر وقود الطائرات والديزل أيضاً منذ بدء الحرب - إلى توقف إمدادات النفط الخام من الخليج العربي.
فقد توقفت ناقلات النفط التي تنقل النفط إلى هناك عن الإبحار، مما أدى إلى انقطاع إمدادات النفط العالمية عن نحو خُمس احتياجاتها.
وقفز سعر النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل يوم أمس الخميس بعد تصاعد الهجمات، على الرغم من انخفاضه بحلول وقت متأخر من بعد الظهر.
ووفق الصحيفة الأمريكية، أجبرت الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود الناس، الذين يعانون أصلاً من غلاء المعيشة، على التفكير في كيفية ترشيد نفقاتهم لتغطية نفقات أساسية.
فقد قفزت أسعار البنزين بنحو 17% منذ 28 فبراير/شباط، تاريخ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأول على إيران؛ ولم تصل أسعار البنزين إلى هذه المستويات منذ عام 2024.
ومع عدم وضوح مدة استمرار الصراع، يفكر المستهلكون بالفعل في طرق لخفض التكاليف، كاستخدام تطبيقات للعثور على أرخص محطات الوقود في منطقتهم، على سبيل المثال، وتقليل استخدام سياراتهم.