من الخطف إلى التجنيد والقتل.. حرب الحوثي تُدمي أطفال اليمن
رغم الهدنة الأممية في اليمن، إلا أن انتهاكات مليشيات الحوثي بحق الأطفال لم تتوقف بما في ذلك الخطف والتجنيد والقتل.
ورسم تقرير أممي حديث صورة قاتمة عن الأطفال في اليمن في ظل حرب مليشيات الحوثي التي دخلت عامها الثاني عشر، حيث ظلوا عرضة لانتهاكات مروعة وصلت لـ 742 انتهاكا جسيما خلال عام واحد فقط.
ووردت هذه الانتهاكات الصادمة، في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، والذي يوثّق 6 انتهاكات رئيسية هي القتل والتشويه، والتجنيد، والاختطاف، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
الحوثي يرتكب أغلب الانتهاكات
وكشف التقرير أن الأمم المتحدة "تحققت من ارتكاب أطراف النزاع في اليمن 742 انتهاكاً جسيماً بحق 652 طفلاً (550 فتى و102 فتاة)، خلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025.
وتمثل الانتهاكات الموثقة خلال 2025، زيادة بنحو 27.3% عن العام 2024 الذي تحققت فيه الأمم المتحدة من وقوع 583 انتهاكاً جسيماً ضد 504 أطفال (435 فتى و69 فتاة)، طبقا للتقرير.
وأوضح أن 431 طفلاً (338 فتى و93 فتاة) تعرضوا للقتل والتشويه (150 قتيلا و281 جريحا) خلال العام 2025، ونُسب 35% من الضحايا إلى جهات مجهولة، فيما كان الحوثيين مسؤولين عن 23%، مقابل 19% لقوات الحكومة المعترف بها دوليا.
وذكر التقرير أن 102 طفل ضحية (45 قتيلا و57 جريحا)، سقطوا في ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع للحوثيين شمال وغرب اليمن، إضافة إلى سقوط 140 طفلا نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة، و112 آخرين في هجمات طائرات بدون طيار.
وأشار إلى أن الأطراف اليمنية بما في ذلك مليشيات الحوثي جنّدت 262 طفلاً (259 فتى و3 فتيات)، بينهم 188 استخدموا في أدوار قتالية خلال المواجهات العسكرية، فيما أدى 60 منهم أدوار دعم، وتعرض 52 فتى للقتل أو التشويه أثناء تجنيدهم، بينما خرج 115 أخرين من الجيش أو الجماعات المسلحة.
كما ارتكبت مليشيات الحوثي أغلب الانتهاكات المتصلة بالعنف الجنسي، حيث تم توثيق 12 حالة عنف جنسي ضد الأطفال (6 فتيان و6 فتيات)، و10 هجمات على المدارس والمستشفيات، واستخدام 71 مرفقا تعليميا وصحيا (63 مدرسة و8 مستشفيات) لأغراض عسكرية.
وأورد التقرير أنه تم التحقق، من حرمان 5 فتيان من حريتهم، 3 منهم على يد مليشيات الحوثي، و2 احتجزتهم القوات الحكومية، لكن أُطلق سراحهم بعد بضعة أيام، إضافة إلى 27 حادثة منع وصول المساعدات الإنسانية، و20 حادثة احتجاز كوادر إنسانية أو مصادرة مكاتب ومستلزمات إنسانية؛ معظمها في مناطق سيطرة الجماعة المدعومة إيرانيا.
دعوات أممية
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع أطراف النزاع في اليمن إلى الإنهاء الفوري لتجنيد الأطفال واستخدامهم، والامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة وإنشاء مستودعات أسلحة في المناطق السكنية.
كما دعا الأطراف اليمنية إلى الانخراط بحسن نية في الجهود الرامية لاستئناف عملية سياسية لتسوية النزاع عن طريق التفاوض، بما في ذلك أحكام حماية الطفل، والعمل على تسهيل إعادة دمج الأطفال اجتماعياً واقتصادياً، بدعم من الأمم المتحدة.
وجدد غوتيريش مطالباته للحوثيين الالتزام بالقانون الدولي، بما فيها احترام امتيازات وحصانات الأمم المتحدة وموظفيها، والتي تُعد أساسية للعمليات الإنسانية، وضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفي الأممين والعاملين في المنظمات غير الحكومية المحتجزين تعسفياً.
وأشار إلى أن استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة من قبل الحوثيين "يُفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً، ويعيق إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام".