توفير قوت اليوم.. كيف تعيش الأسر اليمنية في ظل حرب الحوثي؟
يبدي المواطن اليمني ماجد سعد الدين، عجزه عن توفير كافة احتياجات أسرته اليومية، في ظل أوضاع معيشية متردية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
سعد الدين الموظف الإداري في إحدى المستشفيات الحكومية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، يتقاضى راتباً شهرياً لا يتجاوز 80 ألف ريال يمني، "ما يقارب 50 دولاراً"، لا يفي بقوت عائلته المكونة من 5 أفراد.
يقول لـ "العين الإخبارية": "هذا الراتب الضئيل لا يُصرف بانتظام، فمنذ أشهر ما زلنا ننتظر صرف رواتبنا المتأخرة".
ويضيف، "يحدث هذا في ظل ارتفاع حاد وكبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية، والتي لا نقدر على توفيرها، ولولا تعاون بعض ملاك البقالات والمحال التجارية، وصبرهم علينا، حتى يتم صرف الرواتب، لكان وضعنا أشد سوءاً".
ويواصل: "بعض التجار يدركون أوضاع الموظفين وظروف عامة الناس، لهذا يعطونهم مواداً أساسية بقدر محدود، يعين الأسر على ستر حالها".
صعوبة ومشقة
ويتابع سعد الدين حديثه: "حقيقةً.. حتى لو انتظمت الرواتب وتم صرفها شهرياً، فإن قدرتي على توفير كل ما تحتاجه عائلتي وأطفالي بات أمراً صعباً للغاية".
وتساءل: "ما الذي يمكن أن تشتريه بـ80 ألف ريال يمني، لا يمكن أن توفر كيس دقيق مع أرز وزيت، ناهيك عن الالتزامات الأخرى، كالإيجار ومصاريف المدارس للأولاد واحتياجات المياه والكهرباء وغيرها".
ويرى سعد الدين، أنه حتى عندما كانت تصرف الرواتب بانتظام، كان يضطر لتقليص احتياجات أسرته، ويتجنب الكماليات، ويُجبر على شراء كميات ضئيلة تلبي حاجة اليوم الواحد فقط، نتيجة ارتفاع الأسعار وضآلة الراتب".
- اقتصاد تحت الجباية.. قانون «الخُمس الحوثي» ينهك القطاع الخاص في اليمن
- جحيم الصيف.. الكهرباء تشعل فتيل الاحتجاجات جنوب اليمن
نقص استهلاك الغذاء
منتصف أبريل/نيسان الماضي، كشف تقرير لبرنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، أن 63% من الأسر اليمنية تواجه صعوبةً في تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، منذ يناير/كانون الثاني 2026.
وأشار التقرير إلى أن نقص استهلاك الغذاء منتشر في مناطق مليشيات الحوثي بنسبة 61%، وبيّن التقرير أن الحرمان الغذائي الشديد، أو ما يعرف بسوء استهلاك الغذاء، لا يزال يؤثر على أكثر من ثلث الأسر اليمنية بنحو 36% منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
التقرير أوضح جانباً من المعاناة اليومية للأسر، حيث أن 10% من الأسر يقضي أحد أفرادها على الأقل يوماً كاملاً دون طعام بسبب نقص الغذاء، وترتفع النسبة إلى 16% بين النازحين و14% لدى الأسر التي تعيلها نساء.
تحذيرات من تفاقم الوضع
الخبير الاقتصادي، الأكاديمي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر، حذّر من احتمال تدهور إضافي للوضع الغذائي في اليمن خلال النصف الثاني من العام الجاري؛ ما لم تتوفر تدخلات إنسانية واقتصادية عاجلة.
وقال الدكتور باعامر في تصريح لـ"العين الإخبارية" إن القوة الشرائية لثلثي المواطنين اليمنيين انخفضت، ولم يعد بمقدورهم توفير أساسيات الحياة؛ بسبب ازدياد التضخم، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتأخر صرف الرواتب.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن تحسن أسعار صرف العملات منذ أغسطس/آب الماضي، لم ينعكس على أسعار السلع التي لم تشهد أي تغيير؛ ما فاقم حالة التضخم.
باعامر اعتبر أن هذه الحالة فرضت على ملايين المواطنين في اليمن تقليص وجباتهم، والاكتفاء بالأساسيات، أو ربما بوجبة واحدة في اليوم.