«سافران» تقتل حلم «إيرباص».. طائرة الهيدروجين مشروع للقرن القادم
بينما تواصل إيرباص الترويج لطائرة تعمل بالهيدروجين بحلول أربعينيات هذا القرن، يخرج أحد أبرز الفاعلين في صناعة الطيران ليكبح التفاؤل.
مدير شركة سافران يرى أن العقبات التقنية والاقتصادية واللوجستية تجعل هذا المشروع أقرب إلى طموح بعيد المدى، قد لا يتحقق قبل القرن الثاني والعشرين.
وخفف المدير العام لشركة سافران، أوليفييه أندرييس، من سقف طموحات إيرباص المتعلقة بتطوير الطائرة العاملة بالهيدروجين، مشيرا إلى التحديات الكبرى المرتبطة بهذا المسار التكنولوجي، بحسب صحيفة «سود ويست» الفرنسية.
وقال أندرييس، الأربعاء، إن الطائرة التي لا تزال إيرباص تأمل في تصميمها خلال أربعينيات القرن الحادي والعشرين، "أقرب إلى أن تكون مشروعًا للقرن الثاني والعشرين". وأضاف أن إزالة الكربون عن قطاع الطيران لا يمكن أن تمر عبر تقليص حركة النقل الجوي وحدها.
وخلال جلسة استماع برلمانية، أوضح أندرييس، الذي يشغل كذلك رئاسة التجمع الفرنسي لصناعات الطيران والفضاء «جيفاس»، أن "الهيدروجين في الطيران خيار جذاب لأنه لا يحتوي على الكربون".
وشدد على أن التحدي لا يكمن في المحركات نفسها، إذ إن المحركات الحرارية المطورة قادرة على العمل بالهيدروجين، بل في حجم الهيدروجين السائل والبنية التحتية المرافقة له.
وأشار إلى أن الهيدروجين المستخدم في الطيران لا يمكن أن يكون إلا سائلاً، وهو ما يفرض قيودًا كبيرة، لأن حجمه «أكبر بأربع مرات من الكيروسين لإنتاج الطاقة نفسها»، ما يحد من القدرات الديناميكية الهوائية للطائرة، فضلًا عن غياب منظومة متكاملة لدعم هذا النوع من الوقود.
وفي السياق نفسه، اجتمع جميع الفاعلين في مجال الطيران الخفيف في مطار مدينة بو على مدى يومين، بمناسبة تنظيم أيام الطيران العام «جي إيه دي»، وهو حدث أُطلق عام 2020 لدعم جهود إزالة الكربون من القطاع. وقد خصصت الدورة الخامسة بالكامل لموضوع الطاقات الجديدة.
وأوضح أندرييس أن تخزين الهيدروجين السائل يتطلب «منشآت خاصة في جميع المطارات»، وهو ما يعني استثمارات «بعشرات وربما مئات مليارات اليوروهات»، مضيفًا: «لا يمكن بناء استراتيجيات كاملة على أفكار غير متوافقة مع منظومة الطيران الحالية».
ورغم إعلان إيرباص سابقًا عن تأخير في البرنامج، فإن الشركة لا تزال متمسكة بخيار طائرة الهيدروجين، فبعدما كان من المقرر دخولها الخدمة بحلول عام 2035، أقر الرئيس التنفيذي لإيرباص، جيوم فوري، بأن المشروع سيحتاج إلى خمس أو عشر سنوات إضافية.
هل تقليص حركة الطيران حل لإزالة الكربون؟
وعند سؤاله عن خيار الحد من حركة النقل الجوي، أبدى أندرييس تشككه، مشيرًا إلى أن نحو 5 مليارات مسافر سافروا عبر الطائرات في عام 2025، وهو "رقم قياسي"، كما بلغ إجمالي إيرادات شركات الطيران حول العالم نحو ألف مليار دولار، أي بزيادة قدرها 20% مقارنة بما قبل جائحة كوفيد-19.
وأشار إلى أن الدينامية العالمية قوية للغاية "سواء أعجبنا ذلك أم لا"، مستشهدًا بصعود الطبقة الوسطى في الهند التي «تتطلع إلى السفر». وأكد أن ما يُعرف بـ"شيطنة الطيران" موجود "إلى حد ما في فرنسا أو أوروبا"، لكنه غير حاضر في الولايات المتحدة بسبب غياب بديل مثل القطار، مؤكدًا أن هذا الخطاب "لا وجود له في أي مكان آخر".
وتابع: "هل تؤثر المخاوف البيئية اليوم على نمو حركة الطيران العالمية؟ حتى الآن، لا أرى ذلك".