حرب البشر والآلة.. عمال «هيونداي» يضربون رفضا للروبوتات في تصنيع السيارات
صوّت عمال شركة هيونداي موتور في كوريا الجنوبية لصالح الإضراب، وذلك احتجاجًا على خطة أكبر شركة لصناعة السيارات في البلاد لإدخال روبوتات بشرية الشكل إلى مصانعها.
وأعلن فرع هيونداي التابع لاتحاد عمال المعادن الكوري، الأربعاء، أن 87% من أعضائه البالغ عددهم نحو 40 ألفًا أيدوا الإضراب، مما يُنذر بمواجهة مع ثالث أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات.
ويطالب الاتحاد بمزيد من الصلاحيات في تحديد كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وذلك بعد أن أعلنت هيونداي عن خططها لنشر روبوت "أطلس"، وهو روبوت بشري الشكل طورته شركتها التابعة "بوسطن داينامكس"، في مصانعها بالولايات المتحدة.
وتعهد الاتحاد في يناير/كانون الثاني، عقب الكشف عن الخطط، قائلًا: "لن يُسمح بدخول أي روبوت يستخدم التكنولوجيا الحديثة إلى مكان العمل دون اتفاق بين العمال والإدارة".
قلق وظيفي
وقال أحد أعضاء الاتحاد، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "نشعر بالقلق على الأمن الوظيفي بسبب الروبوتات، إن التقارير الإخبارية ومقاطع الفيديو التي تُظهر الروبوتات وهي تزداد مهارةً تُثير قلق العمال بشأن المستقبل".
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، يطالب الاتحاد أيضًا بمكافأة أداء تعادل 30% من صافي أرباح هيونداي، أي ما يعادل حوالي 42 مليون وون (27150 دولارًا أمريكيًا) لكل عامل من عمال الشركة البالغ عددهم 73,000 عامل، بالإضافة إلى رفع سن التقاعد من 60 إلى 65 عامًا، وزيادة شهرية في الراتب الأساسي.
وقد دأب اتحاد عمال هيونداي على التصويت لصالح الإضراب في السنوات الأخيرة بسبب قضايا مختلفة، من بينها الأجور والمكافآت وسن التقاعد.
ولكن باستثناء الإضرابات الجزئية في عام 2025، تم حل الخلافات قبل أي تحرك صناعي كبير. وكان آخر إضراب شامل في عام 2018.
تضرر الربحية
وبحسب تقرير سابق لوكالة أنباء رويترز، تضررت ربحية شركة صناعة السيارات في الربع الأخير من عام 2025، جراء الرسوم الجمركية الأمريكية، وارتفاع تكاليف سلسلة التوريد، وتباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية.
وانخفض صافي الربح بنسبة 23.6% ليصل إلى 2.6 تريليون وون (1.68 مليار دولار أمريكي) في الربع الأول من عام 2026 بحسب فايننشال تايمز.
ويملك الرئيس التنفيذي إيويسون تشونغ خططًا طموحة لهيونداي لمنافسة تسلا في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر والسيارات ذاتية القيادة.
وفي رسالةٍ وجّهها تشونغ إلى الموظفين في يناير/كانون الثاني، قال إن الشركة لديها "فرصةٌ قوية" للتقدّم بفضل حجم بيانات الإنتاج الهائل وقدراتها التصنيعية.
وفي معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس هذا العام، كشفت هيونداي عن خططٍ لإنتاج 30 ألف روبوت من طراز أطلس سنويًا ونشرها في مصنعها للسيارات الكهربائية في جورجيا بحلول عام 2028.
مهام لا علاقة لها بالبشر
ورغم أن المسؤولين التنفيذيين صرّحوا بأن الروبوتات ستتولى مهامًا متكررة وخطيرة يتجنّبها البشر، حذّر الاتحاد في يناير/كانون الثاني من أن هذه الآلات ستُحدث "صدماتٍ في سوق العمل".
يأتي مطلب النقابة بتقاسم الأرباح بعد أن تفاوض عمال شركتي سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس، اللتين تشهدان طفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، على اتفاقيات مماثلة.
وقال أحد أعضاء النقابة: "بعد الاطلاع على المكافآت المدفوعة في صناعة أشباه الموصلات، نتوقع تعويضات أفضل هذا العام".
وقال كيم بيل سو، أستاذ هندسة السيارات في جامعة دايليم: "أعتقد أن النقابة تدرك أن العديد من مطالبها غير واقعية. لكن العمال يشعرون بنوع من الحرمان النسبي بعد حصول موظفي سامسونغ على مكافآت أكبر".
وستعقد لجنة علاقات العمل في كوريا الجنوبية جلسة وساطة في 25 يونيو/حزيران قبل البت في إمكانية إضراب النقابة.
وفي بيان لصحيفة فايننشال تايمز، قالت الشركة: "ستبذل هيونداي موتور قصارى جهدها لإجراء حوار جاد مع النقابة العمالية من خلال التواصل بحسن نية".