رهانات مالية ضخمة ضد عمالقة السيارات الأوروبية.. الصين تضغط على الكبار
تراهن صناديق التحوّط ضد ديون وأسهم بعض أكبر شركات صناعة السيارات في أوروبا وذلك في ظلّ معاناة القطاع لمواجهة المنافسة المتزايدة من الصين.
وقد زادت هذه الصناديق من رهاناتها ضدّ الديون طويلة الأجل والدائمة لشركات ستيلانتيس، وفولكسفاغن، وبي إم دبليو، ومرسيدس-بنز هذا العام - حيث تُعدّ سندات الشركتين الأوليين من بين أكثر السندات التي يتمّ بيعها على المكشوف في أوروبا - وذلك بسبب المخاوف من أن يشكّل تدفّق المنافسين الصينيين، وضعف الطلب، والتعريفات الجمركية الأمريكية تهديدات طويلة الأجل لصناعة السيارات الأوروبية.
كما تستهدف هذه الصناديق أسهم شركات صناعة السيارات، حيث انخفضت القيمة السوقية للقطاع بعشرات المليارات من اليورو هذا العام.
وكانت شركتا مارشال وايس وتو سيجما من بين الشركات التي قامت برهانات بيع على المكشوف، وفقًا لبيانات مجموعة بريك آوت بوينت.
الصين تتحول لمنافس
وبحسب موقع "ألفا فاليو" لتحليل البيانات، أصبحت الصين مصدرًا للمنافسة بدلًا من الأرباح، ويتزايد تساؤل المستثمرين حول إمكانية عودة قدرة القطاع على تحقيق الأرباح إلى مستويات ما قبل تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين.
وذكر الموقع حسب أحد خبرائه، ربما يدرك المستثمرون الآن أن هذا ليس تراجعًا دوريًا، بل هو تراجع هيكلي في جوهره.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، كان سند صادر عن شركة ستيلانتيس، المالكة لعلامات تجارية مثل جيب وفيات وفاوكسهول وسيتروين، هو الأكثر بيعًا على المكشوف ضمن فئة السندات الأوروبية ذات التصنيف الاستثماري التي يرصدها بنك أوف أمريكا، وذلك حتى أواخر مايو.
ووفقًا لبيانات ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليغنس، بلغت نسبة القروض التي تُقدمها المجموعة، والتي تبلغ قيمتها 800 مليون يورو وتستحق في عام 2035، أكثر من 18% حتى 12 يونيو/حزيران، مقارنةً بـ 14% في بداية العام. كما تُجري الصناديق عمليات بيع على المكشوف لـ7.2% من سند ستيلانتيس بقيمة 500 مليون يورو يستحق في عام 2036، و9.7% من سندها الدائم بقيمة 1.8 مليار يورو الصادر في مارس/آذار، وفقًا لستاندرد آند بورز.
وفي أسهم الشركة، يراهن المستثمرون ضد 5.8% من أسهمها المتداولة بحرية، مقارنةً بـ 1% في نهاية ديسمبر/كانون الأول. بحسب موقع بريك آوت بوينت، كانت صناديق التحوّط مارشال ويس، وتو سيجما، وكينتبري كابيتال من بين الجهات التي راهنت ضد أسهم بعض شركات صناعة السيارات الأوروبية.
وقال كبير محللي الاستثمار الائتماني في شركة فيدراتيد هيرمس، توم ستابلر، لصحيفة فايننشال تايمز "من الواضح أن مكاسب حصة السوق التي حققتها الشركات الصينية المصنّعة للسيارات تُعدّ عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع نسبة البيع على المكشوف في بعض شركات صناعة السيارات الأوروبية. فهي الآن تتمتع بقدرة تنافسية عالية في مجال تكنولوجيا البطاريات، وتكامل البرمجيات، وكفاءة التصنيع."
نجاح كبير للشركات الصينية
وحققت شركة BYD وغيرها من العلامات التجارية الصينية - أكبر مُصدّر للسيارات في العالم - تقدماً ملحوظاً في الأسواق الأوروبية بفضل سياراتها الكهربائية والهجينة ذات الأسعار المعقولة.
ففي الأشهر الأربعة الأولى من العام، استحوذت الشركات الصينية المصنعة، بما فيها BYD وجيلي، على 8.5% من سوق الاتحاد الأوروبي، مقارنةً بـ6% في الفترة نفسها من العام السابق، وذلك وفقاً لبيانات رابطة صناعة السيارات الأوروبية (Acea).
وودعت شركات ستيلانتيس وفولكسفاغن ورينو هذا الشهر إلى تطبيق معايير "صُنع في الاتحاد الأوروبي" التي من شأنها مكافأة الشركات المصنعة التي تُبقي الإنتاج داخل الاتحاد، وذلك في محاولة لضمان مستقبل صناعة السيارات الأوروبية.
ووفقاً لبنك أوف أمريكا، احتلت فولكسفاغن المرتبة الثالثة في أوروبا من حيث عدد عمليات البيع على المكشوف لسنداتها ذات التصنيف الاستثماري في نهاية مايو/أيار.
وقد استُهدفت سندات الشركة الدائمة ذات المخاطر العالية، حيث ارتفعت عمليات البيع على المكشوف ولسنداتها الثانوية البالغة 750 مليون يورو من أقل من 9% في بداية العام إلى 16.2% في يونيو/حزيران. ارتفعت نسبة البيع على المكشوف لسندات دائمة بقيمة 750 مليون يورو من 4.6% إلى 7.9%.
وقال براسي من شركة ألفا فاليو إن التقدم السريع الذي تحرزه الشركات الصينية في مجال البرمجيات يمنحها ميزة تنافسية على نظيراتها الأوروبية.
وأضاف، "في الوقت الذي تُطلق فيه إحدى شركات صناعة السيارات الأوروبية سيارة جديدة، يكون المنافسون الصينيون قد أطلقوا سيارتين بالفعل، مُدمجين أحدث تقنيات البطاريات وأحدث البرامج والميزات الرقمية".
وهذا الأسبوع، أعلنت شركة BYD عن خطط لإنفاق ما يقرب من ملياري يورو بحلول نهاية عام 2027 لتطوير البنية التحتية في أوروبا لتقنية الشحن السريع "فلاش" التي تستغرق خمس دقائق.
وقال ستابلر من شركة فيدراتيد هيرميس، "تمتلك الشركات المصنعة الصينية الموارد المالية والطموح الاستراتيجي لمواصلة التوسع بقوة في أوروبا. وإذا استمرت في الجمع بين دورات الابتكار السريعة والأسعار المنخفضة، فإن ذلك سيخلق بيئة صعبة لشركات صناعة السيارات الأوروبية الراسخة".