سياسة

على وقع التعديل الوزاري.. إخوان تونس وموازنة الفشل

السبت 2018.11.17 11:57 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 509قراءة
  • 0 تعليق
حركة

حركة "النهضة" عممت الفشل الاقتصادي والاجتماعي والأمني

فقدت تونس منذ أن تولت حركة "النهضة" الإخوانية الحكم عام 2012، أكثر من 50% من قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليمية وتراجعت ديناميكية الاقتصاد إلى أقل من 2% في نسبة نمو بعد أن كان المؤشر في حدود 5% في 2010 أي قبل الاحتجاجات. 

وتكشف الدلائل عن أن حركة "النهضة" عممت الفشل الاقتصادي والاجتماعي والأمني بالبلاد حتى أصبحت هذه الحقيقة قناعة شعبية ترجمتها الاستحقاقات الانتخابية.

ففي الانتخابات المحلية التي شهدتها تونس في مايو/أيار الماضي، تراجع عدد ناخبي الحركة بنحو مليون مقارنة بالانتخابات التشريعية المقامة في 2014.

التراجع في القواعد الانتخابية بدأ في ظل تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية، ما حمل الإخوان مسؤولية مقاربة فاشلة أورثت التونسيين فقرا وعدم استقرار على جميع المستويات.

وما يعرفه كثير من التونسيين ويقر به الخبراء أيضا هو أن وزراء "النهضة" يفتقدون إلى الكفاءة والخبرة، وهم الذين غادروا السجون أو جاؤوا من المنفى ليجدوا أنفسهم في مناصب عليا بالدولة، وفي مواجهة ملفات بالغة الحساسية تتعلق بحياة التونسيين.

وبما أن معظمهم غريب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى عن النمط المعيشي التونسي، وحتى عن الثقافة المجتمعية والأكاديمية، وهم المتشبعون بثقافة متطرفة بعيدة عن اعتدال التونسيين، فقد كان من الطبيعي أن ينفجر الصدام على الأصعدة كافة، ويتضح الفشل في أداء وزراء الحركة الإخوانية، لتكون النتيجة محصلة هزيلة أخذت من البلاد جميع آمال التقدم والازدهار.

نقص الدواء   

وفي سابقة لم تشهدها تونس من قبل، تقلصت كمية الأدوية بالبلاد بشكل فادح، في عهد وزير الصحة الإخواني عماد الحمامي.  

وتقول تقارير أمنية، في هذا السياق، إن نقص كميات الأدوية في عهد هذا الوزير، يعود بالأساس إلى تهريبها إلى غرب ليبيا حيث تتمركز مليشيا "فجر ليبيا" الإرهابية، والتي تعد امتدادا لحركة النهضة، على الرغم من إنكار الأخيرة.

امتداد فسرته العديد من مواقف الحركة، من ذلك تدخلها لدى القضاء التونسي في 2015 للإفراج عن أحد قيادي المليشيا يدعى وليد القليب المتهم في قضايا إرهابية في تونس.

عجز تجاري 

موازنة فشل الإخوان لا تقف عند وزير الصحة، ففي عهد "زياد العذاري" الذي يتقلد مهام وزارة الاستثمار بتونس منذ سبتمبر/أيلول 2017، بالتوازي مع مهامه أمينا عاما لحركة "النهضة"، تراجع حجم الاستثمار الخارجي إلى 50%، وفق بيانات رسمية.

ومنذ توليه الوزارة، وقع تصنيف تونس في القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي، والتي تضم البلدان التي تشجع على التهرب الضريبي، في 5 ديسمبر/كانون الأول 2017، إضافة إلى تراجع حجم المبادلات التجارية للبلاد مع شريكيها الجزائر والمغرب، إلى أكثر من 30%.

ويتحمل الوزير الإخواني مسؤولية العجز التجاري الذي تعرفه تونس مع تركيا، من خلال السماح بتوريد الملابس التركية، ما أسهم في تدمير صناعة النسيج بتونس، على الرغم من الازدهار الذي كان يعرفه القطاع قبل صعود الإخوان للحكم.

وعلق فتحي الشامخي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد بتونس على هذا الوضع أن حركة النهضة جعلت من الاقتصاد التونسي "رهينا" لتركيا، استنادا لارتباطات إخوانية بعيدة كل البعد عن مصلحة البلاد.

نحو أكبر نسبة ديْن عام 

وفي السياق نفسه، يقول خبراء إن تونس تتجه نحو تحقيق أكبر نسبة مديونية في تاريخها، لتتجاوز 70% من ناتجها المحلي الإجمالي.

نسبة مخيفة تأتي تحت شعار "الإصلاحات الكبرى" الذي يُشرف عليها وزير آخر من الإخوان، وهو توفيق الراجحي، الذي فشل في إدارة التفاوض مع صندوق النقد الدولي من خلال تقديم ضمانات للصندوق الدولي ببيع مؤسسات حكومية مهمة.

وتواجه هذه الاستراتيجية معارضة شديدة من الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية العمالية بالبلاد، والذي قرر تنفيذ إضراب عام، الخميس المقبل احتجاجا على الأداء الاقتصادي السيئ لحكومة يوسف الشاهد وفشل وزراء "النهضة" في إنقاذ الاقتصاد.

"النهضة" بمواجهة الشارع 

على الرغم من وجودها في المشهد الحكومي، إلا أن جميع عناوين الأزمة تدفع بحركة "النهضة" إلى العزلة السياسية، عقب فك الارتباط مع الرئيس الباجي قائد السبسي، الذي كان يقدم غطاء معنويا وسياسيا للحركة.

ووفق مراقبين، فإن الوصف الضمني للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لـ"النهضة"، خلال قمة الفرانكفونية الدول الناطقة بالفرنسية الشهر الماضي بأنها حركة "ظلامية وداعمة للإرهاب".

كما تخشى الجارة الجزائر حدوث أي تنسيق بين حركة النهضة التونسية وجبهة الإنقاذ التي تُعَدُّ بدورها حركة إخوانية سبق وأن تسببت في مجازر بالجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

كل تلك معطيات تجعل من "النهضة" في حالة عزلة إقليمية وأوروبية، فضلا عن الحصار الداخلي من خلال اتهامها مباشرة من قبل حركة "نداء تونس" و"الجبهة الشعبية" (ائتلاف يساري)، وعدد من منظمات المجتمع المدني، بالوقوف وراء اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013.

ولا يبدو أن للحركة هامشا كبيرا يمكنها التحرّك فيه، ولهذا السبب، تريد التحصّن بالحكومة في ظل ملاحقات قضائية قد تطال قياداتها، وللسبب نفسه، تتخذ من رئيس الوزراء جسرا للتواصل مع العالم، واكتساب الوقت لحين انتخابات 2019.

تعليقات