سياسة

المفكر يوسف الصديق لـ"العين الإخبارية": الإخوان يدمّرون تونس

الخميس 2018.11.15 04:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 604قراءة
  • 0 تعليق
المفكّر التونسي يوسف الصديق ـ أرشيفية

المفكّر التونسي يوسف الصديق ـ أرشيفية

قال المفكر التونسي يوسف الصديق، في مقابلة مع "العين الإخبارية"، إن جماعة الإخوان أساءت للديمقراطية في تونس وجميع الدول العربية، إذ شجّع التنظيم على التطرف والقراءات الخاطئة للنصّ القرآني.

وحذّر الصديق، وهو من أبرز الفلاسفة المتخصصين في معالجة النص القرآني، من الخطر الذي يشكله الإخوان على الديمقراطية في بلاده والعالم العربي عموما، مشيرا إلى الفكر الإرهابي المتطرف الذي تقوم عليه الجماعة، ومآربها المشبوهة من خلط الدين بالسياسة. 

وقال: "إن الإخوان المسلمين أساؤوا لمنظومة الديمقراطية في جميع الدول العربية، لأنهم شجعوا على التطرف وتأويل النص الديني بطريقة مغلوطة".

ورأى أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، "يشكل امتدادا لتنظيم الإخوان العالمي في تونس حتى وإن أنكر ذلك، فهو الذي وجه عام 2012، دعوات إلى القيادات الإخوانية المتهمة بالإرهاب لزيارة البلاد، مثل يوسف القرضاوي ووجدي غنيم". 

و أضاف الصديق: «إخوان تونس دعوا في سنوات حكمهم الأولى، وخصوصا عامي 2012 و2013، شيوخ الفتنة، وأقاموا خيمات دعوية بغية استقطاب الشباب وتسفيرهم نحو بؤر التوتّر"، مؤكدا أن جميع التنظيمات المتطرفة إخوانية في أصولها، وتنشر ثقافة الموت في الأقطار العربية".

 "أبكي حال تونس" 

وفي معرض تعقيبه على الأزمة السياسية والاقتصادية التي تهز تونس منذ فترة، قال الصديق: "أنا أبكي حال تونس، والوضع الذي بلغته البلاد في ظل وجود الإخوان، ومؤشرات التعايش الاجتماعي التي اتخذت منعرجا سلبيا منذ 2011"، تاريخ الاحتجاجات التي أطاحت بالنظام السابق.

وأردف أن الوضع السيئ والمزري يُعد نتاج الأضرار  التي ألحقتها حركة النهضة الإخوانية بالنسيج الاجتماعي التونسي، عندما أدخلته في صراعات مرتبطة بالهوية الإسلامية، مشددا على أن "التونسيين ليسوا بحاجة إلى الإخوان حتى يعلمونهم دينهم". 

وعن التكتيك الذي يتبعه الإخوان في تونس، أوضح أنهم «يمارسون الإرهاب ضد كل من ينتقدهم أو يعارض أفكارهم"، مستدلا في ذلك بالصفحات الإعلامية المرتبطة بحركة النهضة، والتي تكيل السب والشتم لكل من ينتقدها أو يختلف معها. 

وذكر الصديق أن "الإخوان يخلطون الدين بالسياسة من أجل مآربهم المشبوهة، ويعملون ضد مصالح الدولة، فارتباطاتهم الفكرية غير وطنية .. ويستغلون تلاشي سائر الأحزاب التونسية بغية الإجهاز على مفاصل الدولة التي تعيش الآن حالة من الفوضى العارمة".

راشد الغنوشي برفقة القرضاوي ـ أرشيفية

ضرورة مراجعة الدستور 

وبخصوص الدستور التونسي الجديد الصادر عام 2014، أكد الصديق أنه يقرّ نظام محاصصة سياسية فاشلا وعقيما، واصفا إياه بـ "الدستور الثرثار". 

وفي السنة ذاتها، ألّف الصديق كتابا بعنوان "الثورة المنقوصة"، ضمّنه نقدا لمضامين الدستور ونصوصه الغامضة التي تخدم مصالح حركة النهضة الإخوانية، من خلال السلطات المبعثرة، بينما تستند الدساتير إلى فلسفة الوضوح والدقة.

وحول النظام السياسي التونسي، أوضح أن النظام البرلماني لا ينسجم مع الثقافة السياسية السائدة في البلاد، لافتا إلى أن الإخوان لا يمتلكون الكفاءة اللازمة لإنقاذ الدولة من أزمتها الاقتصادية.

 وطالب الصديق رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بضرورة إبعاد نجله عن السياسة، قائلا إن "تغوّل الإخوان هو نتيجة لسوء تصرف ابن الرئيس (حافظ قائد السبسي) في تسيير حزب نداء تونس". 

المثقفون ونداء الواجب 

واعتبر أن المفكرين في تونس يعيشون حالة استقالة جماعية أمام أخطاء حركة النهضة، جازما بضرورة أن يلعب المفكر والمثقف دوره في حماية شعبه من الأخطار الإرهابية والتنظيمات المتطرفة.

ونبّه الصديق من التأويل الخاطئ للنصوص الدينية، يدفع بالشباب إلى الالتحاق بالجماعات الإرهابية وخوض تجربة التطرف والدخول في متاهات عواقبها وخيمة.

يُذكر أن المفكر التونسي ألّف ما يفوق 30 كتابا باللغتين العربية والفرنسية، طرح عبرها فكرا نقديا تجاه الحركات الإخوانية التي يُصنّفها "كيانا مضادا للتطور والبناء الحضاري". 

ويراه شق من القراء مناضلا ضد التطرف، من خلال كتاباته التي تدعو إلى قراءة مستنيرة للدين الإسلامي، تضمن مسايرته متطلبات العصر.

تعليقات