تستعد شركة ميتا لإطلاق تجارب على الاشتراكات المدفوعة لمستخدمي منصات إنستغرام وفيسبوك وواتساب خلال الأشهر المقبلة. تأتي هذه الخطوة ضمن سعي الشركة لاختبار نماذج إيرادات بديلة، مع الإبقاء على الاستخدام الأساسي لهذه المنصات مجانيا.
وتهدف الاشتراكات الجديدة إلى تقديم ميزات إضافية متقدمة، من بينها أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الاستفادة التجارية من استثمارات الشركة الضخمة في هذا المجال.
من بين هذه الميزات المحتملة، الوصول إلى تطبيق Vibes لتوليد الفيديوهات، وهو تطبيق أعلنت عنه ميتا في سبتمبر/أيلول الماضي كجزء من الإصدار الأحدث من Meta AI، ويتيح إنشاء محتوى بصري انطلاقًا من أفكار المستخدمين عبر تقنيات ذكاء اصطناعي متطورة.
وتعتزم ميتا دمج تقنيات شركة Manus، وهي شركة ذكاء اصطناعي تأسست في الصين وانتقلت لاحقًا إلى سنغافورة، وقد استحوذت عليها ميتا في ديسمبر/كانون الأول الماضي مقابل نحو ملياري دولار. وفق التوجهات المعلنة، ستُستخدم تقنيات Manus ضمن باقات الاشتراك الجديدة، مع استمرار توفير اشتراكات مستقلة لخدماتها الموجهة لقطاع الأعمال.
وتراهن ميتا على قدرات Manus التي تصفها بأنها توفر “وكلاء مستقلين” قادرين على تنفيذ مهام معقدة بتدخل محدود من المستخدم، مثل التخطيط للرحلات أو إعداد العروض التقديمية، وهو ما يمثل تطورًا يتجاوز النماذج التقليدية لروبوتات الدردشة التي تتطلب تفاعلًا مستمرًا لتحقيق النتائج.
غير أن الصفقة لم تمر دون تداعيات سياسية وتنظيمية؛ فقد أعلنت بكين في يناير/كانون الثاني الماضي عن فتح تحقيق لتقييم ما إذا كانت عملية الاستحواذ تنتهك قوانين تصدير التكنولوجيا أو تمس اعتبارات الأمن القومي الصيني، ما يعكس الحساسية المتزايدة المرتبطة بانتقال تقنيات الذكاء الاصطناعي بين الدول.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة تجارب أجرتها ميتا خلال العامين الماضيين، شملت تقييد عدد الروابط التي يمكن للمستخدمين مشاركتها على فيسبوك دون اشتراك، بالإضافة إلى اختبار اشتراكات شهرية تتيح استخدام فيسبوك وإنستغرام دون إعلانات. ففي المملكة المتحدة، أُبلغ المستخدمون بإمكانية الاشتراك مقابل 2.99 جنيه استرليني شهريًا، بينما طُبق نموذج مشابه داخل الاتحاد الأوروبي برسوم أعلى.
كما سبق للشركة، في عام 2023، إطلاق خدمة التوثيق المدفوع التي تمنح المستخدمين الشارة الزرقاء مقابل اشتراك شهري، في مؤشر واضح على تحول تدريجي في استراتيجية ميتا من الاعتماد شبه الكامل على الإعلانات إلى تنويع مصادر الدخل عبر الخدمات المدفوعة، خصوصًا مع تصاعد المنافسة وارتفاع كلفة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.