دبلوماسية متوازنة ووسيط موثوق.. إشادات دولية بدور الإمارات من ميونخ
في أروقة مؤتمر ميونخ للأمن، لم تكن الإشادات الدولية بدور دولة الإمارات وليدة لحظة عابرة، بل انعكاسًا لمسار دبلوماسي متراكم عزز موقعها كوسيط موثوق في الأزمات الدولية.
إذ كتبت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، على حسابها بمنصة «إكس» السبت: «نقدّر انخراط دولة الإمارات في استضافة محادثات السلام ودعم إعادة إعمار أوكرانيا».
جاء ذلك عقب لقاء عقدته أورسولا فون دير لاين مع الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.

وتابعت فون دير لاين: «ناقشنا علاقاتنا الثنائية، ونحن مستعدون للارتقاء بها إلى المستوى التالي، لا سيما من خلال دفع مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة قدمًا».
وأضافت: «لدينا الكثير لنكسبه معًا».
وبالفعل، قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لـ«العين الإخبارية» إن بروكسل اقترحت اتفاقية شراكة استراتيجية مع دولة الإمارات، تهدف تحديدًا إلى تعزيز الحوار السياسي حول مجموعة واسعة من القضايا، بينها الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي شريك موثوق، ونسعى إلى البناء على الشراكات والعلاقات الوثيقة مع الشركاء الرئيسيين في جميع أنحاء العالم.
وعلاوة على ذلك، قال وزير الخارجية البرتغالي لـ«العين الإخبارية»: «كما تعلمون، على الأقل بالنسبة للبرتغال، وأعتقد أن ذلك ينطبق على الاتحاد الأوروبي بأكمله، فإن العلاقة بيننا وبين دولة الإمارات بالغة الأهمية».
وأضاف: «إنها علاقة إيجابية جدًا وتشهد تطورات جيدة مع قدر كبير من التبادل، لذلك أنظر إلى هذه العلاقات باعتبارها إيجابية للغاية».
وتحصد دولة الإمارات الإشادات الدولية، خاصة في سياق دورها في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، لا سيما في ما يتعلق بملف تبادل الأسرى، واستضافتها جولات محادثات لحل الأزمة الأوكرانية.
وقبل أيام، أعلنت دولة الإمارات نجاح جهود وساطة جديدة قامت بها بين روسيا وأوكرانيا، تكللت بإنجاز عملية تبادل جديدة.
وشملت عملية التبادل 157 أسيرًا من الجانبين، بمجموع 314 أسيرًا، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين عبر الوساطات الإماراتية إلى 4955 أسيرًا.
وتتزامن هذه الوساطة مع استضافة دولة الإمارات للجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي، بما يجسد التزامها ونهجها القائم على التعاون الاستراتيجي، ويعكس الثقة الدولية بدورها في تيسير الحوار وتوفير بيئة داعمة للمحادثات البنّاءة.
ويبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 18 وساطة، ما يعبر عن عمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بكل من روسيا وأوكرانيا.
سياسة متوازنة ومصداقية
وفي هذا السياق، قال الخبير الإيطالي دانييلي روفينيتي لـ«العين الإخبارية»: «وضعت الإمارات العربية المتحدة نفسها، على وجه الخصوص، في موقع الوسيط البراغماتي القادر على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف».
وتابع: «تستمد أبوظبي مصداقيتها من سياستها الخارجية المتوازنة، ومشاركتها الإنسانية، وقدرتها على العمل منصةً محايدة للحوار وتبادل الأسرى وتدابير بناء الثقة».
ومضى قائلًا: «في حين أن الطريق إلى اتفاق سلام شامل في أوكرانيا لا يزال غير مؤكد، فإن جهود الوساطة هذه تسهم في منع مزيد من زعزعة الاستقرار والحفاظ على الخيارات الدبلوماسية مفتوحة».