«الملك الأزرق» يراقب محاولات أوروبا بناء «ردعها العسكري» في ميونخ
في مؤتمر ميونخ، يلتقي الحاضر بالماضي في لحظة استثنائية، إذ يتوافد قادة كثر من أنحاء العالم إلى فندق «بايرنشه هوف»، تحت أنظار تمثال يعود إلى عقود مضت، ويرتبط بما يجري في القاعات المغلقة بصورة أو بأخرى.
وإذا كنت من المخوّلين بالوصول إلى محيط فندق «بايرنشه هوف»، مقر انعقاد مؤتمر ميونخ في هذه الفترة من العام، سترصد عيناك هذا المشهد: سيارات فارهة تقل عددًا من القادة، بينهم غالبية قادة الاتحاد الأوروبي، تتوقف أمام تمثال ضخم لقائد عسكري أوروبي، شاهراً سيفه.
- أوروبا قوية و«ناتو جديد».. ستارمر يرسم في «ميونخ» ملامح هيكلة الدفاع
- مؤتمر ميونخ للأمن.. قوة ردع و«قبعة مونغا» و«نظارة دافوس»
لق بسعي أوروبا إلى بناء قوتها العسكرية المستقلة وردعها النووي، والثانية تعود إلى قرون مضت، وتصور لحظة انتصار أحد أبرز القادة العسكريين الأوروبيين، ماكسيميليان الثاني إيمانويل، المعروف باسم «الملك الأزرق».
أوروبا تترقب الردع
وخلال جلسات المؤتمر أمس، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن برلين بدأت محادثات سرية مع فرنسا بشأن منظومة ردع نووي أوروبية، مشددًا على ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بمزيد من القوة، حتى يتسنى لها إعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة.
وهو ما أكده الرئيس إيمانويل ماكرون بقوله: «نحن بصدد وضع تصور لردع نووي أوروبي بالتعاون مع ألمانيا ودول أخرى. سأقدم التفاصيل في غضون أسابيع قليلة».
وتزامن ذلك مع نشر ميرتس صورة تجمعه بماكرون ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، وكتب تعليقًا عليها: «معًا من أجل أوروبا قوية».
وبحث قادة أوروبا، خلال مؤتمر ميونخ، بناء قدرات القارة الدفاعية الخاصة والمستقلة عن الولايات المتحدة.

الملك الأزرق
هذه المحاولات الحثيثة «يرصدها» الملك الأزرق من تمثاله العملاق أمام فندق «بايرنشه هوف»، والذي يحتل هذا الموقع منذ عام 1861، ويوثق انتصار الملك في معاركه في فيينا وبلغراد.
وُلد ماكسيميليان الثاني في ميونخ عام 1662، واشتهر بشكل خاص كقائد عسكري، ولا سيما في معركته ضد العثمانيين الذين حاصروا فيينا عام 1683. وفي تلك المعركة حصل على لقب «الملك الأزرق»، إذ كان درعه الأزرق اللون مرئيًا من مسافة بعيدة فوق ساحات القتال.
وبعد الحروب، كرّس طاقاته لتشجيع الفنون؛ إذ تعود قصور شلايسهايم وفورستنريد إلى مبادراته الفنية.
وكجامع للأعمال الفنية، وضع الأساس لمتحف الفنون القديمة (Alte Pinakothek) من خلال جمع 12 لوحة لبيتر بول روبنز، إلى جانب أعمال أخرى.
